29 Oct
29Oct

يعتبر السجل التجاري من أهم الوثائق النظامية التي يحتاجها التاجر لكي يباشر تجارته في المملكة العربية السعودية، كما أن التسجيل في السجل التجاري يعد من الشروط الأساسية لتأسيس الشركات في المملكة، وتكمن أهمية السجل التجاري كأحد أهم الآليات المتبعة في المملكة العربية السعودية لتنظيم كافة التحركات التجارية الداخلية، وأيضاً العمل على توفير كافة المعلومات الخاصة بالتجار وتحديد حجم الأنشطة الخاصة بهم، وكذلك يساعد السجل التجاري في السعودية على وضع خطط تنمية مستقبلية للمملكة بشكل دقيق ومتقن، حيث تتمكن المملكة من خلاله من تحديد حجم التجارة في السوق السعودي وتحديد الكميات المطلوبة لسد إحتياجاتها من أي منتج، كما أن عملية إستخراج السجل التجاري تمكن الأفراد والتجار من الإستعلام عن الشركات التي يتعاملون معها لضمان مدى مصداقيتهم لتسود الطمأنينة في التعامل وتقل النزاعات لأقل درجة، فخلاصة القول أن السجل التجاري في السعودية هو الأداة الداعمة لعمليات تطوير المملكة من الجانب الإقتصادي وتسهيل وضع الخطط المستقبلية الإقتصادية، ومن هذا المنطلق وعلى أثر أهمية السجل التجاري في المملكة العربية السعودية سوف يكون الهدف من هذا المقال هو توضيح كل الأمور المتعلقة بالسجل التجاري من ضوابط وإجراءات وإلتزامات يجب الإمتثال لها، مع توضيح أثر مخالفة أحكام نظام السجل التجاري في السعودية.

أولاً: تعريف السجل التجاري في السعودية 

يمكن البدء بتعريف السجل التجاري في السعودية وذلك وفق ما جاء المادة الأولى من نظام السجل التجاري السعودي، والمادة الأولى والثانية من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري، بأنه سجل خاص تعده وزارة التجارة السعودية في المدن التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التجارة يشمل جميع مناطق المملكة، تقيد فيه أسماء التجار والشركات في دائرة إختصاص كل مكتب والتي تحدد أيضاً بقرار من وزير التجارة، كما يجوز أن تتعدد السجلات بتعدد المدن الداخلة في دائرة إختصاص المكتب ويتم ترقيم صفحات كل سجل بأرقام مسلسلة، ويكون لكل منها رمز خاص بها، كما يكون للمنشآت بحسب شكلها النظامي رمز مميز، هذا ومن ناحية أخرى يمكننا القول بأن السجل التجاري السعودي هو حجر الأساس والوسيلة الأهم لإشهار وإثبات للتاجر، بجانب كونه وسيلة لجمع المعلومات الصحيحة الوافية عن التجار بما يتطلب معرفته من النشاط التجاري و نوعه وأهداف هذا النشاط التجاري، فالسجل التجاري في السعودية هو أهم الأوراق الثبوتية التي يحتاجها التاجر لمباشرة تجارته بالصفة النظامية والتجارية.

قد يهمك قراءة: مهام محامي الشركات


ثانياً: المكلفين بالقيد في السجل التجاري في السعودية 

يستدل من المادة الثانية والثالثة من نظام السجل التجاري السعودي والمادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري أن المكلفين بالقيد في السجل التجاري السعودي هم التجار، حيث يجب على كل تاجر أن يتقدم بطلب لقيد إسمه في السجل التجاري الذي يقع في دائرته محله التجاري سواء أكان مركز رئيسي أو فرعي أو وكالة، وأيضاً الشركات، حيث يجب أن تقيد الشركات التي تؤسس في المملكة في السجل التجاري، وكذلك فروع الشركات، فيجب التقدم بطلب قيد أي فرع للشركة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إنشائه.

هذا بالإضافة إلى ما نصت عليه المادة السادسة من نظام السجل التجاري السعودي من وجوب تقدم الشركات الأجنبية التي يرخص لها بإفتتاح فرع أو مكتب في المملكة بطلب لقيد هذا الفرع أو المكتب في السجل التجاري، خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إفتتاحه.

وتجدر الإشارة إلى ما أتاحته وزارة التجارة، حيث يمكن بكل سهولة الحصول على السجل التجاري بصورة إلكترونية في غضون 180 ثانية من خلال الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة.

ثالثاً: مستندات القيد في السجل التجاري

أفادت المادة الثالثة من نظام السجل التجاري السعودي أنه يجب على الشركات التي تؤسس في المملكة العربية السعودية أن ترفق بطلب قيدها في السجل التجاري صورة من عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، بالإضافة لما بينته المادة الثالثة من لائحة النظام من وجوب إرفاق المستندات المؤيدة للطلب، وأن تكتب بخط واضح وأن تقدم من الأشخاص المكلفين بتقديمها طبقاً للنظام، ويجوز لهم أن يوكلوا عنهم غيرهم في ذلك بتوكيل رسمي خاص أو عام ينص فيه صراحة على سلطة الوكيل في تقديم الطلبات ويحفظ أصل التوكيل أو صورة منه مع أصل الطلب بمكتب السجل التجاري، كما يجب أن يبين أيضاً في طلبات تسجيل المؤسسات الفردية والشركات، وفق المادة الخامسة من لائحة النظام سلطات المدير في الإدارة أو التوقيع وعلى الأخص التصرفات والعقود والصلاحيات المخولة للمدير أو الأشخاص الذين لهم حق التوقيع سواء من حيث نوعها أو قيمتها وكذلك التصرفات والعقود المحظور عليهم مباشرتها.

أما بالنسبة للشركات الأجنبية التي يرخص لها بإفتتاح فرع أو مكتب لها في المملكة العربية السعودية، فإنه وفق المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري السعودي يجب على مسئولي إدارة تلك الفروع والمكاتب أن يرفقوا بطلب تسجيل الفروع أو المكاتب، صورة من قرار الترخيص بإفتتاح الفرع أو المكتب وصورة من الوثائق المؤيدة لتأسيس الشركة مصدقة من جهات الإختصاص مع ترجمة عربية معتمدة، كما يجب إرفاق صورة من عقد تأسيس الشركة ونظامها، وبيانات وافية عن الفرع والمكتب تشتمل على الأخص الإسم التجاري للفرع أو المكتب وعنوانه والنشاط الذي يزاوله وتاريخ إفتتاحه وإسم المدير وحدود سلطاته.

قد يهمك قراءة: تأسيس الشركات


رابعاً: إجراءات القيد في السجل التجاري السعودي

أوضحت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري السعودي أن طلبات القيد في السجل التجاري يتم تقديمها إلى الموظف المختص بمكتب السجل التجاري، ويجب على هذا الموظف وفق ذات المادة والمادة الثامنة من النظام، أن يتحقق من وجود الشروط اللازمة للقيد بالنسبة لكل طلب ثم يؤشر على الطلب بتاريخ تقديمه وبقبول الطلبات المستوفية للشروط ورفض الطلبات الأخرى مع ذكر أسباب الرفض كل ذلك مشفوعاً بتوقيعه وعليه في كل حالة أن يحتفظ بأصل الطلب بمكتب السجل التجاري المختص، كما له أن يكلف مقدم الطلب بتقديم المستندات المؤيدة لصحة البيانات الواردة في طلبه، ويجوز لمكتب السجل أن يرفض الطلب بقرار مسبب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه.

ويحق لذوي الشأن بموجب المادة الثامنة عشر من نظام السجل التجاري السعودي الإعتراض أمام وزير التجارة على قرارات مكتب السجل التجاري برفض طلب القيد، ويجوز لذوي الشأن أيضاً التظلم أمام ديوان المظالم من قرارات وزير التجارة الصادرة بشأن إعتراضاتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغهم بقرار الوزير، وفي حالة عدم صدور قرار من الوزير بشأن الإعتراض المقدم له في مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ تقديم الإعتراض يحق لصاحب الإعتراض التظلم أمام ديوان المظالم من قرار مكتب السجل التجاري وذلك خلال ثلاثين يوماً من إنقضاء المدة المحددة لصدور قرار الوزير.

ومن جانب أخر، فإنه وفق المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري السعودي يتم تحصيل الرسوم المستحقة من صاحب الشأن بعد قبول طلب التسجيل أو التعديل بتحرير إيصالات الإستلام على النموذج المعد لذلك من ثلاث صور برقم مسلسل واحد ويزود صاحب الشأن بصورتين منها ليرفق إحداهما بالطلب، وتقوم مكاتب السجل بإثبات رقم الإيصال بشهادة التسجيل، وتعتبر المدة المستحق عنها الرسم هي مدة صلاحية الشهادة.

وكذلك أيضاً، يكون على مكتب السجل التجاري وفق المادة السابعة من ذات اللائحة، تسجيل بيانات الطلبات المقبولة بالسجل المعد لهذا الغرض وإصدار شهادة بذلك من أصل وصورة وتسليم الأصل لصاحب الشأن ويحتفظ بالصورة في مكتب السجل التجاري.

خامساً: حالات شطب القيد في السجل التجاري

ذكرت المادة السابعة من نظام السجل التجاري السعودي الحالات التي يتوجب فيها التقدم بطلب لشطب القيد من مكتب السجل التجاري في المملكة العربية السعودية، حيث أنه في حالة ترك التاجر تجارته بصفة نهائية، أو وفاة التاجر، أو إنتهاء تصفية الشركة، يجب التقدم بطلب الشطب خلال تسعين يوماً من تاريخ الواقعة التي تستوجب شطب القيد، كما أنه إذا لم يقدم أصحاب الشأن طلب الشطب، يقوم مكتب السجل التجاري بعد التحقق من الواقعة وبعد إخطار أصحاب الشأن بخطاب مسجل بالشطب من تلقاء نفسه بعد ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار ما لم يتسلم المكتب من صاحب الشأن خلال هذه المدة ما ينفي هذه الواقعة، وفي حالة صدور حكم أو قرار نهائي بشطب السجل تطبيقاً للأنظمة المعمول بها، يقوم مكتب السجل التجاري المختص بالشطب بمجرد إخطاره بالحكم أو القرار.

وفي حالة عدم الإستدلال على التاجر أو الشركة في العنوان الموضح بالسجل التجاري يعتبر الإخطار الذي تم على هذا العنوان صحيح ومنتج لآثاره النظامية في حقهما، ويكون لمكتب السجل التجاري شطب التسجيل بعد التحقق من الواقعة الموجبة للشطب ومضي المدة المحددة لتقديم المستندات التي تنفي الواقعة الموجبة للشطب، وذلك وفق المادة الثانية عشرة من لائحة نظام السجل التجاري السعودي.

سادساً: الأحكام والأوامر التي يجب التأشير بها في السجل التجاري 

كشفت المادة العاشرة من نظام السجل التجاري السعودي عن أنواع الأحكام والأوامر التي يجب على الجهات القضائية أن تخطر بها مكتب السجل التجاري المختص خلال ثلاثين يوماً من التاريخ الذي تعتبر فيه نهائية للتأشير بها فوراً، ومن تلك الأحكام والأوامر أحكام إشهار الإفلاس أو إلغائه، أحكام رد الإعتبار، الأحكام الصادرة بالحجر على التاجر أو بتوقيع الحجز على أمواله أو برفعهما، الأمر الصادر بسحب الإذن بالإتجار أو بتقييده للقاصر أو المحجور عليه، أحكام فصل الشركاء أو عزل المديرين، أحكام حل الشركة أو بطلانها وتعيين المصفين أو عزلهم، الأحكام الصادرة بالتصديق على الصلح القضائي أو بفسخه أو إبطاله، الأمر الصادر بإفتتاح إجراءات الصلح الواقي من الإفلاس والأحكام الصادرة بالتصديق عليه أو بفسخه أو إبطاله، الأحكام الصادرة بالإدانة في قضايا التزوير والتزييف والرشوة.

كما يكون مكتب السجل التجاري ملتزم أيضاً وفق المادة الحادية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام السجل التجاري بالتأشير على تلك الأحكام والأوامر وبكل جزاء يوقع على أحد المقيدين بالسجل التجاري في الصفحة الخاصة به يبين ملخص هذه الأحكام والأوامر والمخالفة ومقدار الجزاء وتاريخ صدور القرار به وتاريخ تبليغه للمخالف وتاريخ تقديم التظلم إن وجد ورقم وتاريخ القرار الصادر من وزير التجارة بهذا الشأن وملخصه وتاريخ تنفيذ الجزاء، ويكون على مكاتب السجل التجاري الإحتفاظ بالأحكام والأوامر المشار إليها بالملف الخاص بالتاجر.

سابعاً: الحصول على صورة مستخرجة من السجل التجاري 

أوضحت المادة الحادية عشر من نظام السجل التجاري السعودي أنه يجوز لأي شخص الحصول على صورة مستخرجة من السجل التجاري عن أي تاجر أو شركة، وفي حالة عدم وجود تسجيل تعطى للشخص شهادة بذلك، ولا يجوز أن تشتمل الصورة المستخرجة على أحكام إشهار الإفلاس إذا حكم برد الإعتبار ولا أحكام الحجر أو الحجز إذا ما رفعاً.

ثامناً: حجية البيانات المقيدة في السجل التجاري

 أفادت المادة الثالثة عشرة من نظام السجل التجاري السعودي بأن البيانات المقيدة في السجل التجاري تعتبر حجة للتاجر أو ضده من تاريخ قيدها، ولا يجوز الإحتجاج على أي شخص آخر بأي بيان واجب القيد أو التأشير به ما لم يتم هذا الإجراء، ومع ذلك يجوز لهذا الشخص الإحتجاج بهذا البيان في مواجهة التاجر أو الشركة متى كانت لهذا الشخص مصلحة في ذلك.

قد يهمك قراءة: أهم الفروقات بين الشركة والمؤسسة وفقاً للنظام السعودي


تاسعاً: عقوبة مخالفة نظام السجل التجاري في السعودية 

بينت المادة الخامسة عشرة والسادسة عشرة من نظام السجل التجاري السعودي أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام نظام السجل التجاري في السعودية بغرامة مالية لا تزيد على خمسين ألف ريال سعودي، على أن يراعى في تحديد الغرامة جسامة المخالفة وتكرارها ورأس مال التاجر والضرر الذي وقع على الآخرين بسبب تلك المخالفة، كما تختص بتوقيع تلك العقوبات لجنة تكون بقرار من وزير التجارة من ثلاثة أعضاء يكون أحدهم على الأقل متخصص في الأنظمة التجارية.



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.