21 قراءة دقيقة
30 Jun
30Jun

هل يمكن لشركة ما أن تستولي على أخرى دون موافقة مجلس إدارتها؟ نعم، وهذا ما يعرف بـ "الاستحواذ العدائي"، حيث تتجاوز الشركة المشترية مجلس إدارة الشركة المستهدفة وتخاطب مساهميها مباشرة، باستخدام أدوات مثل عروض الشراء أو صراعات التوكيلات.

تستخدم الشركات المستهدفة استراتيجيات ذكية للدفاع عن نفسها، مثل: "الحبوب السامة" و"الابتزاز المالي"، و"الفارس الأبيض" وقد ازدادت هذه الممارسات العدائية انتشارًا بفضل تزايد نشاط صناديق التحوط التي تبحث عن أرباح سريعة.

ومع ذلك هناك طريقة أخرى في عالم الشركات تعرف بـ "الاستحواذ الودي"، وهي التي تتم باتفاق متبادل بين الشركات.

نقدم في السطور التالية المزيد من التفاصيل حول أنواع الاستحواذ على الشركات والخطوات التي يتم بها الاستحواذ على شركة ما، مع توضيح الفرق بين الاستحواذ والاندماج وفوائد كل منها.

مفهوم الاستحواذ

يقصد بالاستحواذ قيام إحدى الشركات بتملّك نسبة تمكّنها من السيطرة على شركة أخرى، بهدف دمجها ضمن هيكلها التشغيلي، وتتعدد الدوافع الاستراتيجية وراء هذه العملية، أبرزها: تعزيز الحصة في السوق، اكتساب تقنيات أو منتجات جديدة، اختراق أسواق جغرافية لم تكن متاحة سابقًا، أو توزيع المخاطر المالية عبر تنوع مصادر الإيرادات.

أنواع الاستحواذ على الشركات بالتفصيل

يتنوع استحواذ الشركات في السوق السعودية  بما يتوافق مع رؤية 2030، وأهمها:

  1. الاستحواذ الكلي، ويقصد به شراء 100% من أسهم الشركة المستهدفة، مما يمنح المستحوذ سيطرة كاملة على كل شيء: الأصول، القرارات، والعمليات.
  2. الاستحواذ الجزئي، ويقصد به شراء نسبة أقل من 100% "غالبًا 51% أو أكثر" للحصول على حق التصويت والتأثير في مجلس الإدارة.
  3. الاستحواذ العدائي، وهو تجاوز إدارة الشركة المستهدفة والتوجه مباشرة إلى المساهمين لشراء أسهمهم، رغم معارضة الإدارة.
  4. الاستحواذ الودي، ويتم بالاتفاق الكامل بين مجلسي إدارة الشركتين، مع فحص قانوني ومالي شامل، وموافقة الجمعيات العمومية.
  5. الاستحواذ العكسي، وهو عبارة عن شركة خاصة تشتري حصة مسيطرة في شركة عامة "مدرجة في البورصة" لكي تصبح عامة دون الحاجة إلى طرح عام أولي "IPO".
  6. الاستحواذ المالي، وهدفه الأساسي تحقيق ربح مالي، عبر شراء شركة، تحسين أدائها أو إعادة هيكلتها، ثم بيعها لاحقًا بسعر أعلى، وتقوم به صناديق الاستثمار ورأس المال الجريء.
  7. الاستحواذ الاستراتيجي، ويهدف إلى خدمة استراتيجية الشركة طويلة المدى، مثل التوسع في أسواق جديدة أو تعزيز القدرات التنافسية.

خطوات الاستحواذ على شركة

تختلف خطوات الاستحواذ باختلاف نوع الشركة من حيث إدراجها في السوق المالية من عدمه، وطبيعة الصفقة، ولكنها تتبع بشكل عام المراحل الرئيسية التالية:

خطوات الاستحواذ على شركة
  1. تحديد نوع الاستحواذ، وهل سيتم شراء أسهم، حصص، أصول أو نشاط تجاري، حيث تحدد الإجابة الإجراءات المطلوبة لاحقًا.
  2. تحديد الشكل القانوني للشركة، حيث تأتي الشركات في السعودية بأشكال مختلفة، أبرزها: الشركة ذات المسؤولية المحدودة، المساهمة، المبسطة، إلخ، ولكل شكل قواعد مختلفة لنقل الملكية.
  3. فحص عقد التأسيس لمعرفة ما إذا كان هناك قيود على نقل الأسهم، ومن هي الجهة المخولة بالموافقة.
  4. توقيع اتفاق سرية أو خطاب نوايا، وهي خطوة تنظيمية لحماية المعلومات المالية والتجارية بين الطرفين قبل البدء الجاد في التفاوض.
  5. المحافظة على السرية التامة، حيث يجب أن تبقى المفاوضات سرية تمامًا لمنع تسرب معلومات قد تؤثر على السوق.
  6. إجراء الفحص الشامل "العناية الواجبة" للوضع القانوني، المالي، والتشغيلي للشركة المستهدفة، ويتضمن ذلك العقود، الديون، القضايا، التراخيص، الموظفين، إلخ.
  7. تقييم الشركة أو الأصول، وتقدير القيمة العادلة للصفقة، خاصة إذا كانت الأصول كبيرة أو كان التقييم مطلوبًا بشكل مستقل.
  8. تعيين مستشارين "عند الحاجة"، حيث يشترط تعيين مستشارين ماليين وقانونيين مستقلين ومرخصين في الصفقات الكبيرة.
  9. صياغة عقد الاستحواذ، بحيث يتضمن محل الاستحواذ، السعر، طريقة السداد، الضمانات، وشروط إنهاء الصفقة.
  10. الحصول على الموافقات النظامية، بما في ذلك موافقة الشركاء أو المساهمين، أو الجهات التنظيمية مثل هيئة السوق المالية "للشركات المدرجة".
  11. يجب إبلاغ الهيئة قبل 90 يومًا على الأقل، إذا نتج عن الصفقة تركز اقتصادي "اندماج كبير".
  12. الإفصاح والإعلان "للشركات المدرجة" وفق قواعد السوق المالية في حال تجاوز نسب تملك أو سيطرة معينة.
  13. نقل الحصص أو الأسهم وقيدها في السجل التجاري أو نظام التداول ليصبح النقل معترفًا به قانونًا.
  14. بعد الاستحواذ، يتم تحديث السجل التجاري، قوائم الشركاء، أو التراخيص في حال تغيرت البيانات الرسمية.

الفرق بين الاستحواذ على الشركات المدرجة وغير المدرجة في السعودية

يختلف الاستحواذ على الشركات في السعودية بناءً على ما إذا كانت الشركة المستهدفة مدرجة في السوق المالية "تداول" أم غير مدرجة.

ففي حال الشركات غير المدرجة، لا تخضع الصفقة للوائح هيئة السوق المالية، وإنما تنظم بشكل أساسي بموجب نظام الشركات، وعقد التأسيس، واتفاق الشركاء، وتتم هذه الصفقات عادةً من خلال التفاوض المباشر بين الأطراف، يليه إجراء الفحص الشامل، ثم توقيع عقد الاستحواذ. 

ويكمن جوهر الحذر هنا في مراجعة القيود الواردة في عقد التأسيس مثل حقوق الأولوية، وآلية نقل الملكية، والالتزامات المالية والقانونية القائمة، كما يجب الانتباه إلى المادة الخامسة والعشرين من نظام الشركات، والتي تنص على أن نقل ملكية الحصص في بعض الشركات لا يعتبر نافذًا تجاه الشركة أو الغير إلا بعد قيده في السجل التجاري.

أما الشركات المدرجة في السوق المالية، فالأمر مختلف تمامًا بسبب تأثير هذه الصفقات على المساهمين واستقرار السوق وأسعار الأسهم، وبالتالي تخضع الصفقة لأحكام لائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة عن هيئة السوق المالية، خاصةً إذا نتج عن الاستحواذ تملك نسبة 10% أو أكثر من أسهم الشركة. 

وتفرض هذه اللائحة متطلبات صارمة، أبرزها: تعيين مستشارين ماليين وقانونيين مرخصين، والالتزام بالإفصاح والإعلانات النظامية، والحفاظ على سرية المعلومات طوال فترة المفاوضات، ومراعاة قواعد العرض الإلزامي، والحصول على موافقة الهيئة على مستند العرض قبل نشره.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن الاستحواذ على الشركات غير المدرجة يتمتع بمرونة أكبر ويعتمد على التفاهم المباشر بين الأطراف، بينما يخضع الاستحواذ على الشركات المدرجة لنظام صارم يهدف إلى حماية حقوق المساهمين، ومنع استغلال المعلومات الداخلية، وضمان شفافية الصفقات في السوق المالي السعودي.

فوائد الاندماج والاستحواذ

شهدت بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًّا جعل منها مركزًا إقليميًّا رائدًا لعمليات الاندماج والاستحواذ، ويعد هذا التطور إحدى الثمار المباشرة لرؤية المملكة 2030 الطموحة وما رافقها من إصلاحات تشريعية وهيكلية شاملة، وفيما يلي توضيح لأهم فوائد الاندماج والاستحواذ:

  1. تعزيز وتوطين قطاعات استراتيجية جديدة مثل التقنية، والطاقة المتجددة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية عبر دمج الكفاءات والخبرات.
  2. تشجيع الشركات العالمية على الدخول للسوق السعودي عبر الاستحواذ.
  3. المساهمة في نقل ملكية أصول حكومية إلى القطاع الخاص بهدف زيادة كفاءتها وجاذبيتها.
  4. إنشاء كيانات عملاقة قادرة على المنافسة عالميًّا، خاصةً في قطاعات البتروكيماويات والاتصالات والمالية.
  5. الاستحواذ على منافسين للتقليل من حدة المنافسة المحلية وتعزيز كفاءة السوق، واستقراره وخفض تكاليف العمليات.
  6. تحقيق وفورات الحجم والتآزر التشغيلي والمالي، حيث تتيح هذه العمليات للشركات تكامل مواردها لتعزيز كفاءتها التشغيلية وقوتها المالية.
  7. يمنح الاستحواذ على شركة محلية الشركات العالمية وصولًا فوريًّا لعملاء وعلامة تجارية وبنية تحتية جاهزة في المملكة.
  8. يعد الاستحواذ على شركة متخصصة من أسرع الطرق لاكتساب تقنيات جديدة وبراءات اختراع، كما تسهله الإصلاحات التي تسمح بشركات مملوكة بالكامل للأجانب مما يسرع نقل المعرفة.
  9. يوفر الاندماج أو الاستحواذ مسارًا لرواد الأعمال لتحقيق عوائد مجزية على استثماراتهم، واستقطاب رؤوس أموال جديدة لتوسيع أعمالهم في ظل الدعم الحكومي لهذا القطاع.
  10. تستحوذ الشركات الكبرى على الناشئة المبتكرة لدخول مجالات جديدة وتطوير عروضها بسرعة، مما يخلق نظامًا بيئيًّا محفزًا للابتكار.
  11. تعزيز سيولة السوق المالية "تداول" وتوسيع نطاق الاستثمار من خلال تيسير إجراءات الاندماجات التي تشرف عليها هيئة السوق المالية.
  12. توحيد الشركات في قطاعات مجزأة كالإسمنت والتأمين لرفع الكفاءة، وخفض الازدواجية، وتلبية المتطلبات الرأسمالية.
  13. قيادة صفقات المنطقة بنسبة 30%، مما يعكس بيئة تنظيمية جاذبة ويعزز دور السعودية كوجهة عالمية للاستثمار.
  14. اكتساب القدرات التقنية عبر الاستحواذ على شركات التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، بهدف دعم الابتكار بسرعة في الاقتصاد الرقمي.
  15. تركيز صناديق الثروة كصندوق الاستثمارات العامة على الاستحواذ في قطاعات الألعاب والترفيه لتطوير سلاسل التوريد وخلق وظائف نوعية.

أهم المخاطر القانونية في الاستحواذ على الشركات

  1. قد تبدو صفقة الاستحواذ واعدة، لكنها تتحول لكارثة قانونية إن تمت بدون فحص دقيق، إليك فيما يلي أبرز المخاطر ذات الصلة:
أهم المخاطر القانونية في الاستحواذ على الشركات
  1. لا يكفي توقيع العقد فحسب؛ بل يجب قيد نقل الحصص بالسجل التجاري لاعتمادها قانونًا.
  2. قد تمنع اتفاقيات الشركاء نقل الحصص أو تمنح الآخرين حق الشراء أولًا، وتجاهل ذلك يعني نشوب نزاع مؤكد.
  3. قد تظهر بعد الصفقة ديون أو التزامات ضريبية أو عمالية لم تكشف، لذا ينبغي وجود ضمانات وتعويضات في العقد.
  4. إذا كان للمدير مصلحة في الصفقة، فيجب الالتزام بالمادة 27 من نظام الشركات لتجنب المساءلة.
  5. الإدارة التي لا تتصرف بحرص ومصلحة الشركة تخالف المادة 26 وتتحمل المسؤولية.
  6. تستلزم الصفقات الكبيرة إبلاغ الهيئة العامة للمنافسة مسبقًا، وإلا بطلت الصفقة أو غُرّمت.
  7. إخفاء معلومات أو التداول بسرية يخالف لوائح هيئة السوق المالية ويعرض للعقوبات.

تخضع عمليات الاستحواذ العدائي أو الاستحواذ الودي في السعودية لمنظومة تشريعية متكاملة، تتطلب الاستعانة بالاستشارات القانونية المتخصصة، حيث تشترط لائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة عن هيئة السوق المالية على أطراف الصفقة تعيين مستشار قانوني مرخص، لضمان الامتثال لأنظمة الشركات والمنافسة والسوق المالية. 

كما يتولى المستشار القانوني إجراء عملية "العناية الواجبة" لاكتشاف الالتزامات الخفية والأعباء التعاقدية، مما يقي الطرف المستحوذ من تحمل ديون أو مخالفات غير متوقعة تعرض استثماراته للخطر، كما يضمن التعامل السليم مع الهيئة العامة للمنافسة لتجنب الغرامات أو إبطال الصفقة بسبب مخالفة قواعد التركز الاقتصادي.

هل تفكر في صفقة استحواذ؟ عليك أن تبدأ بالخطوات الصحيحة لتجنب المفاجآت، لذا تحتاج قبل أن توقع على أي اتفاق إلى رؤية واضحة لنوع الصفقة التي أمامك: هل تشتري حصصًا أم أسهمًا أم أصولًا؟ حيث يحدد الفرق بينها مصير استثمارك بالكامل.

تواصل معنا في مكتب سهل للمحاماة حيث نساعدك في تجهيز قائمة مراجعة أولية بالمستندات الأساسية التي لا غنى عن فحصها قبل الالتزام، ونكون بمثابة ممر آمن نحو صفقة ناجحة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.