من الأهمية بمكان فهم طبيعة مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وحدودها القانونية وفقًا لنظام الشركات السعودي ولائحته التنفيذية، فهو أمر حاسم لحماية أصولك وضمان استقرار مشروعك، سواء كنت شريكًا في إحدى هذه الشركات، أو تفكر في إنشائها.
لذا، سنوضح في السطور التالية النظام القانوني الذي يحكم هذه المسؤولية، حيث لا يسأل الشريك عن ديون الشركة والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك، كما نستعرض الممارسات التي قد تخضع الشريك للمسؤولية الشخصية، والضمانات التي يوفرها النظام.
كما نتناول بشكل عملي إجراءات دخول شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة، وكذلك الإجراءات القانونية المتعلقة بإخراجه، فضلًا عن توضيح عدد من المواد الأخرى ذات الصلة بهذا النظام، لنقدم لك دليلًا شاملًا يساعدك على إدارة شراكتك بثقة ووضوح في السوق السعودية.
تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة في السعودية ضمن الأشكال القانونية المعترف بها في نظام الشركات السعودي، وهي تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وشركات الأموال، تتميز بمرونة الإدارة مع حمايةٍ للذمة المالية للشركاء.
يمكن تعريف هذا النوع من الشركات على أنه كيان قانوني يتم تأسيسه بين شريك واحد أو أكثر، على ألا يتجاوز عددهم الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا خمسين شريكًا، وتكون مسؤولية كل شريك فيها محدودة بمقدار حصته في رأس المال المصرح به.
ويستند هذا الكيان إلى مبدأين أساسيين، هما:
الاستقلالية المالية، حيث تتمتع الشركة بالشخصية الاعتبارية المستقلة، مما يفصل ذمتها المالية بشكل كامل عن الذمة المالية الشخصية للشركاء، وتكون الشركة هي المسؤولة عن التزاماتها والدائنين من أموالها الخاصة.
والمسؤولية المحدودة، حيث لا يتحمل الشركاء الخسائر أو الديون إلا في نطاق حدود حصصهم المقدمة في رأس مال الشركة، ولا تمتد مسؤوليتهم إلى أموالهم الشخصية إلا في حالات استثنائية ونادرة ينص عليها القانون أو عقد التأسيس، كإساءة استعمال الشخصية الاعتبارية.
تقتصر مسؤولية كل شريك قانونيًّا وماليًّا في هذا النوع من الشركات على حدود حصته المساهم بها في رأس مال الشركة، ولا تتجاوزها إلى أمواله أو ممتلكاته الشخصية، ويمكن تفصيل هذه المسؤولية عبر المحاور التالية:
بموجب مبدأ الشخصية الاعتبارية المستقلة، فإن ذمة الشركة المالية منفصلة تمامًا عن الذمة المالية الشخصية لكل شريك، وبالتالي لا يسأل الشريك عن ديون الشركة إلا في نطاق حصته المقدمة في رأس المال، ولا تتعرض أمواله الخاصة لمطالبات دائني الشركة إلا في حالات استثنائية ينص عليها النظام.
يجب تقدير قيمة الحصص العينية مثل العقارات أو المعدات التي يقدمها الشركاء بدقة من قبَل مقيّمين محايدين معتمدين، وهو إجراء إلزامي إذا تجاوزت قيمة هذه الحصص نسبة كبيرة كالنصف من رأس مال الشركة الابتدائي.
تعرض نتائج التقرير التقييمي بعد ذلك على بقية الشركاء لاتخاذ قرار جماعي بقبول الحصة بالقيمة المقدرة أو خفضها، وذلك لضمان العدالة وعدم الإضرار بمصالحهم.
يتمثل دور المدير الأساسي في تمثيل الشركة أمام الجهات الرسمية والأطراف الخارجية بصلاحيات محددة، ويجب على الشركاء احترام القرارات والأعمال التي يقوم بها المدير، شريطة أن تكون هذه القرارات ضمن الصلاحيات الممنوحة له وأن تخدم أهداف الشركة ومصلحتها العليا.
يقع على عاتق كل شريك ومدير واجب قانوني أساسي يتمثل في الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة الخاصة بالشركة، ويشمل ذلك كافة البيانات المالية والتجارية والاستراتيجية والإدارية التي ليست للعلن.
فلا يجوز استخدام هذه المعلومات أو إفشائها بطريقة قد تضر بمصلحة الشركة أو تنتهك حقوق الشركاء الآخرين، ويترتب على أي إخلال بهذا الالتزام مسؤولية تعويض كاملة عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي تنتج عن هذا الإفشاء أو الاستخدام غير المشروع. يلتزم الشركاء والمدير بواجب تسوية النزاعات المدنية والتجارية التي تنشأ فيما بينهم من خلال آليات التحكيم أو الوساطة المتفق عليها في عقد التأسيس أو في اتفاق لاحق، ويعد هذا الشرط التزامًا أساسيًّا للحفاظ على استمرارية الشركة واستقرار عملها دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء إلا في حال فشل هذه الوسائل البديلة.
باختصار، يساعد تحديد مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالسعودية على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الحقوق، حيث تظل المسؤولية محصورة بالاستثمار دون الذمة الشخصية، شريطة الالتزام بالإجراءات النظامية والمسؤوليات المنصوص عليها.
من المهم التعرف على كافة إجراءات دخول شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة في السعودية بالتفصيل لضمان المشروعية وحماية حقوق جميع الأطراف، لذا يجب أن تتم هذه العملية وفق النظام الأساسي للشركة والقوانين التجارية السعودية، على النحو التالي:
دخول شريك جديد يعني تقليل نسبة ملكية وأرباح الشركاء الحاليين، كما يصبح له حق التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات، وبالتالي ينبغي قبل البدء في الإجراءات استشارة محامي متخصص للتأكد من توافق ذلك مع مصلحة الشركة.
غالبًا ما تنص اتفاقية التشغيل للشركة على شروط وإجراءات إضافة شركاء جدد، وفي حالة عدم وجودها ينصح بإعداد اتفاقية تشغيل تحت إشراف محامي متخصص تحدد حقوق ومسؤوليات جميع الشركاء قبل إضافة شريك جديد.
يجب الاتفاق مع الشريك الجديد والشركاء الحاليين على نسبة حصة الشريك الجديد في رأس المال، وقيمة ونوع مساهمته نقدًا أو عينًا، ونسبة توزيع الأرباح والخسائر الخاصة به، وصلاحياته ومسؤولياته الإدارية.
من المهم إعداد تعديل في اتفاقية تشغيل الشركة بإضافة اسم الشريك الجديد ونسبة حصته وحقوقه، كما ينبغي أن يصوت الشركاء الحاليون على هذا التعديل وفق الآلية المحددة في النظام الأساسي.يجب كذلك تسجيل نتيجة التصويت في محاضر اجتماعات الشركة وتوقيع جميع الشركاء بما فيهم الشريك الجديد على الاتفاقية المعدلة والاحتفاظ بها في سجلات الشركة.
تتطلب إجراءات دخول شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة إتمام هذه الخطوات الرسمية أمام وزارة التجارة السعودية، ويتم ذلك من خلال تعبئة نموذج قرار الشركاء، والذي يتضمن بيانات الشركاء المؤسسين، وبيانات وحصص الشركاء الجدد، وبيانات الشركاء المتنازلين عن حصصهم إن وجدوا، وكذلك التعديلات الناتجة على رأس المال ونسب الحصص، مع ضرورة توقيع جميع الأطراف المعنية.
يتم تقديم الطلب الكترونيًّا عبر منصة الوزارة باتباع خطوات محددة، تشمل:
الدخول إلى حساب الشركة، اختيار خدمة التعديل وقرارات الشركاء، وتحديد "قرار دخول شريك جديد"، ثم إدخال البيانات المطلوبة وإرفاق المستندات وتسديد الرسوم.
سوف يتم بعد ذلك توثيق العقد الكترونيًّا وطباعة السجل التجاري المعدل، مع إمكانية طلب المراجعة في أحد الفروع إذا لزم الأمر.
تتضمن المستندات المطلوبة لهذا الإجراء: عقد تأسيس الشركة الأصلي، اتفاقية التشغيل (إن وجدت)، محضر اجتماع القرار، نموذج القرار الموقع، هوية أو سجل الشريك الجديد، وإقرار بالاطلاع على النظام الأساسي للشركة.
يتم إخراج شريك من شركة ذات مسؤولية محدودة وفق إجراءات محددة تهدف إلى ضمان حماية حقوق جميع الأطراف والمحافظة على استمرارية الشركة، وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:

تحدد المادة العشرون من نظام الشركات السعودي المركز القانوني للشريك المنفصل عن الشركة ذات المسؤولية المحدودة، حيث تفيد بأن "الشريك الذي ينسحب من الشركة، أو يحكم بإخراجه منها بحكم قضائي نهائي، لا يسأل عن التزامات الشركة المالية التي تنشأ بعد إشهار انسحابه أو إخراجه".
يفيد هذا النص بإنهاء المسؤولية النظامية المستقبلية للشريك، حيث تنقطع علاقته بالشركة بمجرد تسجيل قرار الانفصال في السجل التجاري لدى وزارة التجارة، ومن هذا التاريخ، تنتقل المسؤولية الكاملة عن الالتزامات الجديدة إلى باقي الشركاء، ولا تكون ذمة الشريك السابق ضامنة لها.
في المقابل، يظل الشريك مسؤولًا عن جميع الالتزامات المالية والنظامية التي نشأت خلال فترة عضويته، وفقًا لتقييم ومراجعة حسابات الشركة في تاريخ الانفصال، ويشمل ذلك حصته من الخسائر، وأي تعهدات شخصية قدمها للشركة.
وبناءً عليه، يجب إجراء التسوية المالية النهائية قبل الانفصال الرسمي، لضمان وفاء الشريك بالتزاماته السابقة، وبالتالي اكتمال انسحابه ضمن الإطار النظامي الذي يكفل حقوق جميع الأطراف.
وفي سياق تحديد مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يكون للمحامي دور كبير في تحقيق التوازن بين الحقوق والالتزامات، حيث يتولى توضيح الحدود الدقيقة لهذه المسؤولية، وصيغة عقود التأسيس واتفاقيات التشكيل بشكل قانوني يمنع النزاعات المستقبلية.
يقدم المحامي أيضًا استشاراته القانونية فيما يتعلق بالحفاظ على حماية الذمة المالية الشخصية ويقود الإجراءات النظامية المتعلقة بدخول الشركاء الجدد أو إخراجهم لضمان التزامها بالنظام واللوائح المعتمدة.
لذا، فإن الاستعانة بخبرات قانونية متخصصة كتلك التي يوفرها مكتب سهل للمحاماة هي استثمار يحمي رأس المال ويدعم استقرار الشركة، ويضمن أن تكون جميع القرارات والإجراءات متوافقة مع نظام الشركات السعودي، مما يمكن الشركاء من التركيز على نمو أعمالهم بثقة وسلامة قانونية تامة.
