1 قراءة دقيقة
31 Mar
31Mar

أهمية كتابة الوصية من المورث من أهم المواضيع التي يقوم الناس بالبحث عنها في الوطن العربي ، و في المملكة العربية السعودية أيضا يبحث الناس باستمرار عن أحكام الميراث ويرغبون في التعرف عليها بشكل دقيق سواء من الجانب الديني أو القانوني، ولهذا الأمر فقد قررنا على أن نخصص موضوع اليوم للإشارة إلى موضوع الميراث بشكل عام وعلى الخصوص الأهمية التي تكتسيها كتابة الوصية من طرف المورث، هذا الأمر الذي نجد فيه تشعبات كثيرة جدا في القانون السعودي، و لهذا و في سبيل أن تستفيد نحن ندعوك للإطلاع على كافة الفقرات في موضوع اليوم حيث سوف نستهلها أولا بالتعريف بمعنى الوصية وأطرافها وحكم كتابتها لنمر بعد ذلك لأحكام الوصية على حسب ما جاء به القانون في المملكة العربية السعودية.


ما المقصود بالوصية ؟

يمكن تعريف الوصية على أنها عبارة عن شيء يمنحه الإنسان لشخص آخر عندما يكون غائبا أو عند وفاته، و قد ثم التنصيص في القران الكريم على الوصية في الآية الكريمة "من بعد وصية توصون بها أو دين" وقد ثم التنصيص على أحكام الوصية في القانون السعودي أيضا وقد وضع لها المشرع السعودي مجموعة من الأحكام و القوانين التي و إن غابت عنها لن تكون صحيحة من الناحية القانونية ولن يجري بها العمل أو تصدر الأثر المطلوب.


ما هي أركان الوصية ؟

لكي نطلق على فعل ما اسم وصية لابد من أن تتضمن هذه الأخيرة مجموعة من الأركان وهي أربعة أركان وهي على النحو الاتي:

أولا شخص الموصي و هو الشخص الذي يقوم فعلا بإصدار الوصية ووفقا للقانون السعودي يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط التي هي الأهلية الكاملة ولا يجوز لفاقد أو ناقص الأهلية أن يصدر الوصية، فيجب أن لا يكون لدى شخص الموصي عليه دين من طرف ولا ويكون هذا الدين يستغرق كل ما يملكه بل يجب عليه أن يفي بمثل هذه الديون قبل الإقدام على إصدار الوصية ما عدا اذا كان ينوي أن يتخلص منها بدين ويؤذيه لصاحبه عبر ترك وصية له، أيضا من الشروط أن يكون الموصي معينا و غير مجهول.

ثانيا الموصى له و الذي يشترط به مجموعة من الشروط أيضا وهي أولا أن لا يكون وارثا للموصي وأن يكون معينا غير مجهول وأن لا يكون قاتلا للموصي لأجل الاستفادة من وصيته، وأخيرا يجب أن يكون قابلا للحصول على الوصية.

ثالثا هناك الموصى به وهو الأمر الذي تحتوي عليه الوصية و الذي يجب أن يكون قابلا للتمليك وأيضا وجب أن يكون مباحا وليس شيئا محرما و أن تتم هذه الوصية بعد موت الموصي وإلا فلن يتعلق الأمر حينها بوصية بل هبة، 

رابعا وأخير شخص الموصى إليه و هو الشخص الذي يتم أمره بالتصرف في الوصية بعد حصول الوفاة و يطلق عليه اسم الوكيل وله شروط لابد أن يتوفر عليها أيضا وهي كالآتي الرشد أي الأهلية، الإسلام، والعدل وأيضا التكليف.


ما هو حكم كتابة الوصية ؟

قبل الدخول في أحكام موضوع أهمية كتابة الوصية من المورث نجد أن من الأمور التي يقوم الناس بالبحث عنها و التي لها علاقة بموضوع الوصية أيضا هو حكم كتابة الوصية ، وقد أشار القانون السعودي صراحة في فصوله إلى هذا الأمر وذلك استنادا على ديننا الإسلامي الحنيف، و في ما يخص حكم كتابتها فالأمر يدور بين الوجوب والاستحباب والكراهة أيضا، حيث أن الوصية تعد من الواجبات إن كان على الموصي دين يرغب في قضاءه فيكون ترك وصية من الطرق اليسيرة لأجل تحقيق هذا الأمر، أيضا تكون الوصية محببة في الحالة التي يرغب فيها الموصي بالصدقة مثلا أو المساعدة و قد حبب في الدين الإسلامي مثل هذا التصرف لما فيه من فائدة لعموم المسلمين.

أما أخيرا وفيما يخص الكراهة فإن الوصية تدخل في حكم المكروه في الحالة التي تضمن محتواها شيئا لا يجوز كالمحرمات مثلا ، أيضا تعد الوصية محرمة ومكروهة إن قام الموصي بجعلها أكثر من ثلثي المال أو في الحالة التي تكون فيها الوصية موجهة لوارث من الأساس وقد جاء في الحديث على أن النبي عليه الصلاة و السلام قال، لا وصية لوارث و بالتالي تجد أنها تدخل في حكم الإكراه في هذه الحالة.


ما هي إجراءات الوصية في المحاكم الشرعية السعودية ؟

دائما مع موضوع أهمية كتابة الوصية من المورث، حيث و قبل الإشارة إلى هذا يجب أولا التعريف بإجراءاتها أمام محاكم المملكة العربية السعودية حيث هناك إجراءات لا تصح دونها وهي على وجهين اثنين، لأجل إثبات الوصية أمام المحكمة:

 الحالة الأولى يحب أن يكون الشخص الموصي قد توفي ويجب بعد ذلك أن يحضر كل الورثة أو إن كان لهم موكل يمثلهم و أن يقروا حقيقة بصحة ما أتى في وصية مورثهم أمام المحكمة، أيضا يجب أن يحضروا أصل صك حصر الورثة للموصي وبالإضافة إلى أصل الوصية الحقيقي، هذا من جهة أما من جهة أخرى من الضروري وجود شاهدين لكي يشهدان على صحة كل ما تضمنته الوصية، وعند المرور عبر كل هذه الإجراءات و إثبات كل ما ثم الإشارة له أمام القاضي في المحكمة وأيضا بانتفاء الموانع وتحقق كل الشروط التي قمنا بالإشارة لها في الفقرات السابقة يتم بعدها صدور صك الوصية ويصبح من المسموح العمل بموجبه. 

الحالة الثانية والتي يكون فيها الشخص الموصي لا زال على قيد الحياة فإن الإجراءات تكون مختلفة عن الحالة الأولى ، حيث يكون حضور الموصي من الشروط الضرورية و يجب أن يحضر للمحكمة المختصة في المملكة و أن يصطحب معه هويته الوطنية أو أن يأتي موكله بوكالة شرعية والقيام بتدوين نص الوصية بكل ما أتى فيها و أن يطلب استخراج صك بذلك ، أيضا من الضروري في هذه الحالة أيضا أن يحضر شاهدين لكي يشهدا على صحة ما ثم الإشارة له في الوصية وأيضا لأجل أن يقر الموصي بما جاء فيها، و أيضا عند القيام بكل هذه الإجراءات و إثباتها أمام قاضي المحكمة يصبح صك الوصية ساري المفعول ومن القانوني العمل بموجبه.


ما هي أهمية كتابة الوصية من المورث ؟


إن أهمية كتابة الوصية من المورث لا يمكن إنكارها أو التغاضي عنها و ذلك في سبيل أن لا تضيع الحقوق لذا تبقى الكتابة أمرا هاما و ضروريا من طرف المورث خصوصا، وعموما تبطل الوصية في الحالات التالية: 

الحالة الاولى موت الموصى له أو قتل الموصى له الموصي، رفض الموصي له الوصية أو تلف الموصى به أو إنكار الوصية من طرف الموصي.

أما فيما يخص أهمية كتابة الوصية من المورث فإن القانون السعودي أشار للكتابة كأول شرط تثبت به وصية ما حيث جاء فيه أنه إن قام شخص بكتابة وصية ما بقلمه و بخط يده و تحقق فيما بعد أن الخط خطه والتوقيع توقيعه فإن الكتابة هنا تكون كافية في إثبات الوصية حتى في حالة لم يشهد عليها.

الحالة الثانية دائما مع أهمية كتابة الوصية من المورث نجد هناك الإشهاد كتاني شرط نثبت من خلاله الوصية  ويتم اللجوء إلى الإشهاد في الحالة التي يكون فيها الشخص الموصي جاهلا أي أميا لا يعرف الكتابة والقراءة وهنا يتعذر عليه الكتابة.

تجدر الإشارة أيضا إلى أن الوصية التي لم توثق أو تثبت أمام محاكم المملكة العربية السعودية والجهات الرسمية المخول لها ذلك تعد صحيحة أيضا حيث أنه و بمجرد توفر شرط الكتابة و الإشهاد عليها فإنها تكون ثابتة و من الصحيح العمل بها، لكن هذه الحالة صحيحة فقط في حال لم يقدم أحد الأطراف بالإدعاء مثلا على أن الخط الذي تتضمنه الوصية ليس خطه أو توقيعه أو في الحالة التي تتضمن فيها الوصية نفسها شرط إثباتها وتوثيقها في المحكمة وأيضا تعد باطلة عند موت الشهود الذين شهدوا عليها ، كل هذه الأمور في سبيل ضمان عدم ضياع الحقوق، ولهذا السبب تحديدا قد أقر المشرع السعودي بأهمية كتابة الوصية و وفر إمكانية إثباتها وتوثيقها شخصيا أمام المحاكم في المملكة العربية السعودية.

ملحوظة هامة .. عندما يكون الموصي به عقارا فلا بد من الاستفسار عن مصدر الصك الخاص به والتحقق من أنه لازال ساري المفعول وأيضا صالح كي يتم التنصيص عليه بالوصية وفي حال العكس لا يمكن الاعتماد عليه حينها.

وفي الحالة التي يتم فيها إنكار وصية المورث للموصى له و هذا من طرف الورثة ففي هذه الحالة يتحول الأمر من كونه إجراء نهائي إلى حقوقي ويتم النظر فيها كقضية منفصلة لأجل التوصل إلى الحقيقة أما المحاكم المختصة في المملكة.


أبرز أحكام الوصية

 لكي تكون الوصية صحيحة فقد قام القانون السعودي بالتنصيص على مجموعة من الأحكام التي تخصها وفي الفقرة التالية سوف نتحدث بشكل مفصل عن أبرز ما جاء في أحكام الوصية بالاستناد للقانون السعودي و لما أتى به ديننا الإسلامي الحنيف 

  • من أبرز أحكام الوصية أولا نجد أنها لا تجوز للورثة ما عدا إن قام الورثة بإجازتها فهم من يملكون حق فعل هذا.
  • لا تصح الوصية لحمل غير موجود لأنها تدخل في نطاق وصية المعدوم.
  • لا تصح أيضا الوصية في كل ما لا يصح تمليكه على سبيل المثال، البهيمة أو الميت. أيضا 
  • لا تصح الوصية التي مضمونها شيء محرم كالخمر أو للكنائس والمعابد و بناء الأضرحة بغض النظر عن ما إن كان الموصي مسلما أو غير ذلك .

يشترط في الوصية أن يكون مضمونها شيء مباح كالمال أو الأراضي أو العقارات أو غير ذلك مما لا يدخل في إطار المحرمات في الدين الإسلامي.


ما هي حالات الوصية و ما حكمها ؟

لقد أشار القانون السعودي إلى حالات الوصية بشكل صريح وجاء فيها، حالات الوصية هي أربع حالات وهي على الشكل التالي:

  • الحالة الاولى حالة الوصية الواجبة و غالبا في مثل هذه الحالة يكون على الشخص دين حيث يكون مدينا و يقوم برد الدين للشخص الآخر على شكل كتابة وصية له.
  • الحالة الثانية وهي تلك الوصية المستحبة والتي أوصى ديننا الإسلام بها.
  • الحالة الثالثة ، الوصية المكروهة وفي مثل هذه الحالة تكون الحالة المادية للموصي لا تسمح له بترك وصية ومع ذلك هو يقوم بها وحكمها الإكراه.
  • الحالة الرابعة الوصية المحرمة و هي لا تجوز كتلك التي يكون مضمونها شيئا محرما كالخمر بالإضافة إلى الوصية للوارث و التي لا تجوز بدورها.


من هي المحكمة المختصة في موضوع إثبات الوصية ؟

إن الإجابة عن هذا السؤال قد أشار له المشرع السعودي بشكل صريح وأيضا تمت الإشارة له في نظام المرافعات الشرعية واللائحة التنفيذية الخاصة به بالإضافة لإصداره كمرسوم ملكي في المملكة وذلك في المادة الثالثة والثلاثين في فقرتها الثالثة حيث جاء فيه على أن المحكمة المخول لها النظر في موضوع إثبات الوصية هي محاكم الأحوال الشخصية لأن الأمر يدخل في إطار اختصاصاتها . 


متى تحوم الشبهات حول كتابة الوصية ؟

إن موضوع أهمية كتابة الوصية من المورث أو بشكل عام ليس من الأمور أو المواضيع الهينة حيث نجد أنه دائما ما تشوبها الكثير من الصراعات بين الناس، فعلى الرغم من أنها قد تبدو من أبسط وأسهل الإجراءات إلا أنها أيضا من أكثرها تعقيدا وهذا ما يجهله البعض وغالبا ما يرجع سبب المشاكل التي تشوب الوصايا على سبيل المثال تأخر الموصي في كتابتها أو إيداعها عند جهة غير موثوقة كما نجد هناك مشاكل عديدة عندما يتعلق الأمر بطريقة صياغة ما أتى في مضمون الوصية حيث يكون في الكثير من الحالات مبهما غير معروفا أو يشوبه تعبير خاطئ كليا يقلب المعنى منها مما يؤذي إلى مشاكل أكثر تشعبا وتعقيدا ، لهذا وعودة إلى القانون السعودي الذي نجد أنه أتى متكاملا واخذ بعين الاعتبار كل هذه المشاكل التي قد تشوب الوصايا لهذا شدد بشكل حرفي وصريح على ضرورة كتابتها وأن يتم حفظها عند طرف ذو ثقة ومرجعية و شدد أيضا على موضوع الشهود أو ما يطلق عليه بالإشهاد.

لأن غالب الحالات التي تشوبها مشاكل قانونية فيما يخص الوصية تكون بسبب عدم سلامة من يقوم بكتابتها أي أنه يشوبه عارض كالكبر في السن أو مرض النسيان أو الخرف أو لكونه فاقد للأهلية العقلية أيضا هذا الأمر الذي يزيد من الشبهات حول صحتها من الأساس. 

بعد الإشارة إلى كل مراحل الوصية و أيضا أحكامها وفقا للقانون في المملكة العربية السعودية فقد استطعنا أن نمدك بجواب شاف عن كل ما يتعلق بالوصية وأيضا عن ما أهمية كتابة الوصية من المورث حيث أشرنا أن الكتابة تبقى شرطا هاما وضروريا وذلك لضمان عدم ضياع حقوق الناس حتى في ما يخص الشخص الأمي حيث أقر له القانون السعودي بابا خاصة به كي يضمن حقوقه التي أعطيت له بموجب إحدى الوصايا .

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.