07 Nov
07Nov

إذا كنت بصدد إنشاء نشاط تجاري ناجح، فإن العقود التجارية التي تقوم بإبرامِها هي بمثابة اتفاقيات عمل رسمية صالحة وقابلة للتنفيذ لحماية حقوقك، دعنا نلقي نظرةً عن كثب في الفقرات التالية حول أهم ما ينبغي مراعاته في صياغة العقود التجارية.

لمحة حول مفهوم العقود التجارية

العقد بمفهومه العام هو اتفاق بين طرفين أو أكثر يتضمن تبادل شيء ذي قيمة، وقد يكون العقد شفهيًّا أو مكتوبًا، ولكن ينبغي أن يتضمن بنودًا محددة، لكي يكون قابلًا للتنفيذ.

هناك صور عديدة لإنشاء مثل هذه العقود وهي على النحو التالي:

  1. إنشاء عقد في مستند قانوني تم تحديده بشكل صريح على أنه عقد أو اتفاقية بين طرفين أو أكثر.
  2. المراسلات المكتوبة بين الأطراف والتي تشير إلى وجود اتفاقية، وكذلك المراسلات الشفهية.
  3. المحادثات الهاتفية والاتصالات اللفظية بين الأشخاص.

وعلى ذلك يكون العقد التجاري اتفاقًا قانونيًّا بين طرفين أو أكثر لتنفيذ معاملة تجارية، حيث يخضع هذا الاتفاق لقواعد معينة من القانون التشريعي والقانون العام.

ولهذه العلاقة التعاقدية عدد من الخصائص منها أنها علاقة رضائية تنشأ بين طرفين أو أكثر، وتقوم على أساس تبادل المنفعة، ويتعهد كل طرف فيها بعدد من الالتزامات، وتعدُّ العقود المكتوبة والموقعة من قبل الأطراف المتعاقدة فيها ملزمة قانونًا.

أنواع العقود التجارية في النظام السعودي

تختلف أنواع العقود التجارية في النظام السعودي بناءً على طبيعة العقد والغرض منه على النحو التالي:

عقد التوريد

وهو العقد الذي يتم إبرامه بين طرفين أو أكثر لتوريد سلع أو معدات للطرف الآخر مقابل مبلغ متفق عليه.

عقد الامتياز التجاري

وهو اتفاق يمنح فيه صاحب العلامة التجارية الطرف الآخر حق ممارسة النشاط التجاري باستخدام علامته التجارية، وما تتضمنه من الاسم ونظام التصنيع والتوزيع والإنتاج والمبيعات، مقابل حصول صاحب العلامة التجارية على نسبة من الأرباح والعائدات.

عقد التوظيف أو الخدمات

وهو اتفاق طرف مع طرف آخر على الحصول على وظيفة أو عمل أو خدمة مقابل مبلغ مادي متفق عليه.

عقد النقل

هو عقد يتفق فيه طرف ما على نقل السلع أو المعدات من منطقة إلى أخرى لحساب طرف آخر مقابل مبلغ مالي متفق عليه.

عقد القرض

وهو عقد يُبرم بين طرفين أحدهما مُقرض والآخر مقترض، مع تحديد شروط القرض في الاتفاقية.

عقد الإدارة والتشغيل

هو عقد بين طرفين حيث يمتلك الطرف الأول مشروعًا ما، ويقوم الطرف الثاني بتشغيله وإدارته لصالح الطرف الأول، مع الانتفاع بذلك لمدة محددة يتم تضمينها في الاتفاق.

عقد الشراكة

وهو عقد يتم بين طرفين أو أكثر لتقديم منتج أو خدمة مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه.


العقود التجارية الدولية

أما فيما يتعلق بالعقود التجارية الدولية -وهي ضمن العقود الموجودة في النظام السعودي- فهي اتفاقيات تتم بين طرفين طبيعيين أو اعتباريين أحدهما مقيم في دولة ما، والأخر يقيم في دولة أخرى، شرط أن تخضع هذه العقود لأحكام الصرف والتحويل الخارجي.

متطلبات صياغة العقود التجارية سارية المفعول

هناك عدد من العناصر التي ينبغي توفرها أثناء صياغة العقود التجارية، حتى يتم اعتبارها مستندًا صالحًا وقابلًا للتنفيذ، يمكن توضيحها فيما يلي:

  • الاتفاق، حيث ينبغي أن يكون هناك عرض من طرف وقبول لهذا العرض من الطرف الآخر.
  • الاعتبار، وهو أن يكون هناك اتفاق على تبادل شيء ذي قيمة.
  • توفر القدرة العقلية التي تسمح للأطراف المتعاقدة بهم شروط الاتفاقية.
  • الدخول طواعية في الاتفاقية، حيث يعد العقد باطلًا في حال إدخال طرف آخر في العقد بطريق الاحتيال أو الإكراه أو ما شابه.
  • القانونية، حيث ينبغي أن يكون موضوع العقد غير مخالف لما تنص عليه القوانين المعتمدة.

ينبغي أيضًا صياغة العقود التجارية بحيث تعكس بدقة نوايا الأطراف وما يرغبون في تنفيذه، كما ينبغي مراجعة العقد المبرم بانتظام فقد تتغير الأحداث والظروف بما يجعل الاتفاقية غير قابلة للتنفيذ.

أهم الأنواع الشائعة للعقود التجارية

يتناول العقد التجاري أي معاملة أو علاقة تجارية، وفيما يلي أهم الأنواع الأكثر شيوعًا في العقود التجارية:

  • الاتفاقيات التي تتم بين البائعين والعملاء "العقود الرضائية" التي تحدد حقوق والتزامات كل من البائعين والمشترين للمنتجات أو الخدمات.
  • اتفاقيات العمل التي تحدد واجبات وحقوق كل من الموظفين وأصحاب العمل.
  • الاتفاقيات المتعلقة ببراءات الاختراعات والعلامات التجارية وحقوق التأليف والنشر وآليات استخدامها.
  • الاتفاقيات التي تحدد مصالح المساهمين والشركاء في الكيان التجاري وتوضح حقوق والتزامات المالكين.
  • العقود الخاصة ببيع أو تأجير الوحدات التجارية.
  • الاتفاقيات الخاصة بالتمويل على اختلاف أنواعه، والتي تحدد الطريقة التي سيتم من خلالها تمويل مشروع أو عمل تجاري معين.


البنود التي ينبغي أن تتضمنها العقود التجارية في النظام السعودي

  1. الحفاظ على سرية المعلومات.
  2. آلية إنهاء العقد.
  3. آلية تسوية المنازعات.
  4. حقوق الأطراف في حال حدوث شرط "القوة القاهرة" مثل الكوارث الطبيعية.
  5. القانون الذي سيحكم الاتفاقات "بين الدول"
  6. التعويضات في حال خرق العقد.

إن أفضل طريقة لحماية أعمالك التجارية هي إبرام العقود واجبة النفاذ قانونا، لذا يكون من الضروري أن تعرف كيفية صياغة وإثبات العقود التجارية وما تتضمنه من عناصر وبنود تجعلها صالحة على المستوى القانوني والتنفيذي.

لماذا يوصي الخبراء بضرورة صياغة العقود التجارية؟

تتمثل أهمية العقود التجارية فيما يلي:

  1. تنفيذ الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقية.
  2. حمايتك من تكبد نفقات غير ضرورية وخسائر مالية في الصفقات التي تتم في التعاملات التجارية.
  3. حماية ملكيتك الفكرية، وعدم تعرضها للسرقة أو إساءة استخدامها.
  4. يساعدك على تقديم خدمة عملاء احترافية، خاصة في حال مواجهة عميلك لأي مشكلة، فإنه يمكنه حلها عبر مراجعة بنود العقد التي تتضمن البنود والسياسات والأحكام والشروط ذات الصلة.
  5. استقرار معاملاتك التجارية بينك وبين من تتعاقد معهم ونجاحها، والحد من كل ما يؤدي إلى النزاعات أو أي نوع من التدليس.
  6. تحقيق الأهداف المرجوة من العملية التجارية، وتعزيز الثقة بين أطرافها، وتحقيق الأرباح المادية المجزية.
  7. الحد من الثغرات القانونية التي يمكن استغلالها لاحقًا، والناجمة عن صياغة العقد بطريقة غير سليمة، مما يجعله عقدًا فاقدًا لشرعيته قد يتسبب في عرقلة المعاملات التجارية.

قد لا يشترط أن تكون العقود التجارية مكتوبة لتكون قابلة للتنفيذ، ومع ذلك فإن وجود مستند مكتوب يسهل إثبات ما تم الاتفاق عليه في حالة حدوث خرق للعقد.


آلية صياغة العقود التجارية

كما ذكرنا سابقًا فإنه ينبغي صياغة العقود التجارية السعودية باحترافية تامة لتجنب الوقوع في أي خسائر على المستوى المادي أو المعنوي ولحماية كافة الأطراف من سوء الفهم الذي ينتج عنه النزاعات، لذا يفضل الكثيرون الاستعانة بمحامي متخصص في صياغة وإثبات العقود التجارية، وعلى كل فإن أهم ما ينبغي مراعاته في مثل هذه العقود يتمثل فيما يلي:

  • استخدام الأساليب والتعابير الواضحة والبعيدة كل البعد عن اللبس والغموض.
  • استخدام المصطلحات الواضحة التي لا تحمل أكثر من معنى.
  • توضيح أدق التفاصيل التي ينطوي عليها العقد، خاصة فيما يتعلق بواجبات والتزامات كل طرف من الأطراف المتعاقدة.
  • توضيح نوع العقد والغرض من إبرامه.
  • أن تكون كافة البنود المدرجة في العقد موافقة تمامًا لما تنص عليه القوانين المعتمدة في البلاد.
  • تحديد الشروط الجزائية في العقد بشكل واضح وآلية فسخه.
  • تحديد آلية وتاريخ انتهاء العقد وكذلك آلية التجديد.
  • توضيح آلية تسوية الخلافات حال نشوبها بين الطرفين.
  • الإشارة إلى أي مستندات أو وثائق مرفقة بالعقد.
  • الكتابة بحيث لا تكون هناك مساحات فارغة في العقد قد تتسبب في نتائج غير مرغوبة لأي من الطرفين.
  • توقيع أطراف العقد على صفحات العقد جميعها، بما فيها الصفحة الأخيرة.


التعاقد مع محامي متخصص لصياغة العقود التجارية

من المهام المنوطة بالمحامين صياغة مختلف أنواع العقود مثل عقود الشراكة، العقود المدنية، التجارية، العقارية، التسويقية، عقود تأسيس الشركات والعقود التجارية وغيرها.

ويضمن لك التعاقد مع محامي متخصص صياغة العقود التجارية السعودية باحترافية لأنه:

  1. لديه الخيرة بآلية صياغة العقود وما ينبغي أن تتضمنه من بنود وأحكام.
  2. يمتلك الدراية الكافية باللوائح والقوانين المتبعة في النظام التجاري السعودي.
  3. يمتلك نظرة ثاقبة في تحديد ما يحقق مصالحك ويحمي حقوقك مستقبلا.
  4. يحرر العقود دون أي مخالفات، الأمر الذي يوفر لك الحماية القانونية والوقوع في فخ النصب أو الاحتيال.


أهم النصائح التي يقدمها لك المتخصصون قبل توقيع العقود التجارية

نقدم لك -عزيزي القارئ- أهم النصائح التي ينبغي اتباعها قبل توقيع العقود التجارية السعودية وهي نصائح مستمدة من واقع خبرات العمل في مجال المحاماة والتعامل مع العقود لسنوات طويلة:

  1. التأني في قراءة كافة بنود العقد، وعدم التوقيع إلا بعد التأكد من كل ما يتضمنه من أحكام وشروط وحقوق والتزامات.
  2. تأكد من قدرتك على تنفيذ كافة بنود العقد، لأنك ستكون ملزمًا به أمام القانون ولتتجنبَ الوقوع في المشكلات والنزاعات مستقبلًا.
  3. إذا صعب عليك فهم أي بند من بنود العقد، فيتعين عليك الاستفسار عنها، والتأكد من أنها في مصلحتك.
  4. تأكد أن العقد موافق تمامًا للقوانين المعتمدة في البلد محل تنفيذ العقد
  5. تأكد من هوية الأطراف المتعاقدين معك وبياناتهم، وأنهم يمتلكون الصلاحية والصفة القانونية للتوقيع على العقد.

في أي بيئة عمل، يتعين عليك أن تكون لديك وثائق ومستندات قانونية تتضمن عددًا من القواعد والسياسات تنظم العلاقات وتتحكم في احتياجات النشاط التجاري، حيث أن الحماية التي توفرها العقود التجارية القوية لا تقدر بثمن لتشغيل عمل تجاري ناجح.

تساهم هذه العقود -خاصةً في حال صياغتها بأسلوب قانوني سليم- في بقاء مشروعك واستدامته ونجاحه وتسيير أعماله بسلاسة، وتحمي مصالحك وكذلك حقوق جميع الأطراف في أي معاملة تتم بينهم.

تعدُّ العقود الشفوية سارية التنفيذ، ومع ذلك تكون هناك معضلة مع تغير المواقف والظروف، فقد تنشأ الخلافات حول الشروط التي تم الاتفاق عليها، كما أن حماية مصالحك في هذه الحالة يكون من الصعوبة بمكان، كما يستحيل تنفيذ الأحكام القانونية دون وجود عقد مكتوب قابل للتنفيذ.

من الضروري أن تشمل العقود التجارية كافة التفاصيل الضرورية بشكل واضح وصريح، من ذلك تفاصيل بيانات ومعلومات أطراف العقد، مدته، شروط الأداء، السرية، آلية تسوية المنازعات، الاحتياجات والمتطلبات المحددة لكل طرف، الأمر الذي يمنح جميع الأطراف فرصة عادلة للاتفاق المتبادل على الشروط ويحد من سوء التفاهم بينهم.

كما أن صياغة العقود التجارية بشكل قانوني سليم، يجعلها مستندًا رسميًّا قابلا للتنفيذ للحماية من الدعاوى المتعلقة بخرق العقد.

لذا يكون من الضروري وقبل الدخول في أي اتفاقية عمل تجاري أن تحصل على مساعدة محامي خبير في صياغة العقود التجارية التي تحمي عملك بشكل كامل وتساعد على استدامته ونجاحه.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.