01 Oct
01Oct

تسعى المملكة العربية السعودية كل يوم للنهوض بإقتصادها الوطني، فهي تعمل على فتح الكثير من المجالات الإستثمارية التي تحقق لها مستقبلها المشرق من حيث رؤيتها لعام 2030م، تلك الرؤية التي تضمن تعدد مصادر الدخل وتحفيز الإستثمار، فالمملكة السعودية تمتلك في الأصل الكثير من القدرات الإستثمارية الضخمة التي تؤهلها لتكون النموذج الرائد في كافة الأصعدة بين جميع دول العالم، ومن ضمن تلك المجالات الإقتصادية الهامة والتي تعد من أكثر المجالات إهتماماً من المنظم السعودي هي الشركات، تلك الكيانات الإقتصادية الهامة والمؤثرة في الناتج الوطني للمملكة العربية السعودية، حيث نجد مداومة وحرص المنظم السعودي كل فترة بالقيام بتطور وتحديث كافة التشريعات والأنظمة التي تنظم مجال الشركات في السعودية، وعلى رأسهم نظام الشركات، حيث أصدرت المملكة في الوقت القريب ما يعد من أفضل الأنظمة التي تقوم على تنظيم مجال الشركات سواء كانت شركات تجارية أو شركات مهنية أو حتى الشركات الغير ربحية، فنحن نتحدث عن نظام الشركات السعودي الجديد الذي يعد الأداة والوسيلة الأفضل لتحفيز بيئة الأعمال ودعم الإستثمار في مجال الشركات في المملكة العربية السعودية، وكذلك قيامه بوضع أحكام ومفاهيم جديدة تتفق مع أفضل التجارب والممارسات الدولية، فكما ذكرنا أن نظام الشركات السعودي الجديد جاء شامل كافة أنواع الشركات التي يمكن تأسيسها في المملكة والاستثمار من خلالها، فكما نظم كافة أنواع الشركات التجارية بإختلاف مفاهيمها، وضع وأرسى كافة الضوابط المنظمة للشركات المهنية، حيث يعد المعيار الذى يميز هذا النوع من الشركات عن الشركات التجارية هو منح الفرصة لأصحاب المهن الحرة مثل المحاماة والهندسية والطب والتجارة وغيرها بأن يؤسسوا فيما بينهم أو مع غيرهم شركات مهنية، وعلى أثر أهمية هذا النوع من الشركات سوف نعرض في هذا المقال بعض النقاط الهامة في حياة تلك الشركة مع تسليط الضوء على أكثر النقاط إهتماماً وهى الإلتزامات التي تقع على عاتق الشركاء في الشركة المهنية في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الأثار التي تترتب على وفاة أحد الشركاء في الشركة المهنية.

أولاً: تعريف الشركة المهنية وفق نظام الشركات الجديد

 وضعت المادة السابعة والتسعون بعد المائة من نظام الشركات السعودي الجديد تعريف الشركة المهنية، حيث عرفتها بأنها هي  الشركة التي يؤسسها شخص أو أكثر من المرخص لهم نظاماً في ممارسة مهنة حرة واحدة أو أكثر، أو منهم مع غيرهم، ويكون غرضها ممارسة تلك المهن، كما أفادت المادة الثامنة والتسعون بعد المائة من ذات النظام، بأن الشركة المهنية يمكن أن تتخذ أي شكل من أشكال الشركات الواردة في المادة الرابعة من النظام، بحيث يمكن أن تكون شركة تضامن أو توصية بسيطة، أو مساهمة، أو مساهمة مبسطة، أو شركة ذات مسؤولية محدودة، وتسرى على الشركة المهنية المؤسسة في السعودية وفق المادة التاسعة والتسعون بعد المائة من نظام الشركات فيما لم يرد به نص خاص الأحكام الخاصة بشكل الشركة الذي تتخذه، وبما لا يتعارض مع طبيعتها، كما بينت المادة المائتان أنه يجوز للشخص المرخص له في ممارسة مهنة حرة واحدة أن يؤسس شركة مهنية مساهمة أو مساهمة مبسطة أو ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد لممارسة مهنته من خلالها، وإذا كان مرخصاً له في ممارسة أكثر من مهنة حرة، فله ممارستها كلها أو بعضها من خلال الشركة، ويجوز أيضاً تأسيس شركة مهنية من مرخص لهم في ممارسة أكثر من مهنة حرة، ويجوز كذلك تأسيس شركة مهنية مشاركة بين مرخص لهم في ممارسة مهنة حرة واحدة أو أكثر وشركة مهنية غير سعودية، هذا ويتم تأسيس الشركة المهنية في السعودية وفقًا لإجراءات التأسيس المقررة لشكل الشركة الذي تتخذه، وذلك وفق الفقرة الأولى من المادة الثانية بعد المائتان من نظام الشركات السعودي الجديد. 

ثانياً: إلتزامات الشركاء في الشركة المهنية

 تضمن الباب الثامن من نظام الشركات السعودي الجديد بجانب تعريف الشركة المهنية وكيفية تأسيسها، الضوابط والإلتزامات التي تقع على عاتق الشركاء فيها والأحكام أيضاً التي تسرى عليهم، فمن حيث الأحكام التي تسرى على الشركاء في الشركة المهنية في المملكة العربية السعودية أوضحت المادة التاسعة والتسعون بعد المائة من نظام الشركات في فقرتها الثانية بأن الشريك أو المساهم في الشركة المهنية أيا كان شكلها لا يكتسب صفة التاجر تبعاً لشراكته أو ملكيته للحصص أو الأسهم في الشركة، أيضاً نصت الفقرة الرابعة من المادة المائتان من نظام الشركات على أنه يجوز أن يشارك أو يساهم في الشركة المهنية ماعدا شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة بصفة الشريك المتضامن فرد من غير المرخص لهم بممارسة المهنة أو المهن الحرة محل نشاطها، أو شركة. وكذلك لا تمارس الشركة المهنية المهنة أو المهن الحرة محل نشاطها إلا عن طريق الشركاء أو المساهمين المرخص لهم، ومع ذلك، يجوز الإستعانة في أعمال الشركة المهنية بأشخاص آخرين مرخص لهم بممارسة المهنة أو المهن محل نشاطها، على أن يخضعوا في ذلك لإشراف الشركة ومسؤوليتها، وكل ذلك وفق المادة الثالثة بعد المائتان. هذا بالإضافة إلى أن الشركة المهنية في المملكة العربية السعودية لا يجوز لها وفق الفقرة الثانية من المادة الرابعة بعد المائتان من نظام الشركات ممارسة الأعمال التجارية، ولكن يجوز لها تملك الأصول العقارية وإستثمار أموالها في العقارات أو الأوراق المالية أو أي نوع آخر من الإستثمارات لخدمة أغراضها، ومن ناحية أخرى تخضع وفق المادة الخامسة بعد المائتان من نظام الشركات في ممارسة المهنة أو المهن الحرة محل نشاطها لإشراف الجهة أو الجهات المعنية نظاماً بالإشراف على ممارسة تلك المهن، وتتقيد بأحكام الأنظمة واللوائح التي تضعها الجهة أو الجهات المعنية وفق إختصاصها. أما إذا أردنا أن نبين الإلتزامات التي تقع بالأخص على الشركاء في الشركة المهنية، فيمكن أن نبدأ بالمادة الأولى بعد المائتان من نظام الشركات السعودي الجديد، حيث أوضحت بأنه لا يجوز للشريك في شركة مهنية ولا للمساهم فيها، الممارسين لمهنة حرة، المشاركة ولا المساهمة في شركة مهنية أخرى تمارس المهنة الحرة ذاتها، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة المهنية أو نظامها الأساسي على هذا، كما يلتزم الشركاء والمساهمين وفق الفقرة الثانية من المادة الثانية بعد المائتان من ذات النظام بعدم حل الشركة المهنية إلا بعد الإعلان عن ذلك وإبلاغ جميع المتعاملين معها كتابة. كما أن الشريك أو المساهم في الشركة المهنية لا يجوز له ممارسة مهنته الحرة إلا عن طريقها، ما لم تكن مملوكة لشخص واحد، بإستثناء موافقة باقي الشركاء على ذلك كتابة أو حصل على موافقة الجمعية العامة بحسب الأحوال، وفى حال إخلال الشريك أو المساهم بأي مما ورد، كان ما يتحصل عليه من أتعاب ومنافع مالية أخرى حق للشركة، وهذا وفق نص المادة السادسة بعد المائتان من نظام الشركات السعودي الجديد. والجدير بالذكر ما نصت عليه المادة السابعة بعد المائتان من نظام الشركات بخصوص ضوابط وإلتزامات الإدارة في الشركة المهنية، بحيث يتولى إدارة الشركة المهنية واحد أو أكثر من الشركاء فيها أو من غيرهم، فإذا تولى إدارتها شخص واحد وجب أن يكون من الشركاء المرخص لهم، كما يتولى إدارة شركة المساهمة المهنية مجلس إدارة يكون من مساهميها أو من غيرهم، وكذلك اهتمت المادة الثامنة بعد المائتان من ذات النظام بإستقلال الشركاء أو المساهمين، بحيث لا يجوز أن تتضمن سلطة المدير أو مجلس إدارة الشركة المهنية المملوكة لأكثر من شخص واحد ما يخل بإستقلال الشركاء أو المساهمين في ممارستهم لمهنهم الحرة. وتعد من أهم المواد التي تضمنت عدة إلتزامات على الشركاء أو المساهمين في الشركة المهنية حال فقدهم لترخيص ممارسة مهنهم الحرة هي المادة الحادية عشرة بعد المائتان، حيث أنه في حال فقد شريك أو مساهم في شركة مهنية ترخيص ممارسة مهنته الحرة بصفة مؤقتة وجب عليه أن يمتنع فوراً عن العمل في الشركة إلى حين إستعادة الترخيص، وفى حال كان هو الممارس الوحيد لتلك المهنة من بين الشركاء أو المساهمين الآخرين، أو المالك الوحيد للشركة المهنية، فيجب على الشركة أن تتوقف عن ممارسة المهنة إلى حين إستعادة الترخيص. ومن زاوية أخرى، ففي حال فقد شريك أو مساهم في شركة مهنية ترخيص ممارسة مهنته الحرة بصفة نهائية، فإنه يعد بذلك منسحب من الشركة ما لم ينص عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي على إستمراره كشريك أو مساهم غير مرخص له بممارسة المهنة في الشركة، هذا بالإضافة إلى أنه في حال فقد شريك أو مساهم في شركة مهنية ترخيص ممارسة مهنته الحرة بصفة نهائية وكان هو الممارس الوحيد لتلك المهنة من بين الشركاء أو المساهمين، أو كانت الشركة المهنية مملوكة لشخص واحد، أو ترتب على وفاة شريك أو مساهم في شركة مهنية أو تنازله عن حصته أو أسهمه فقد الشركة للممارس الوحيد لمهنة حرة من بين شركائها أو مساهميها، وجب على الشركة التوقف عن ممارسة تلك المهنة، وتمهل مدة ستة أشهر لتصحيح أوضاعها بما يتفق مع أحكام نظام الشركات، مع جواز تمديد هذه المهلة لمدة مماثلة إذا رأى مصلحة في ذلك، وتنقضي الشركة عند إنقضاء المهلة دون تصحيح أوضاعها. 

ثالثا: الأثار المترتبة على وفاة الشريك أو المساهم في الشركة المهنية

 كشفت المادة الثانية عشر بعد المائتان من نظام الشركات الجديد عن الأثار المترتبة على وفاة الشريك أو المساهم في الشركة المهنية وذلك وفق كل شكل تتخذه الشركة المهنية في المملكة العربية السعودية، بحيث إذا توفي أحد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة المهنية أو أحد المساهمين في شركة المساهمة المهنية أو شركة المساهمة المبسطة المهنية، فتؤول حصته أو أسهمه بحسب الأحوال إلى ورثته، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة المهنية أو نظامها الأساسي على غير ذلك. أما إذا كانت الشركة المهنية في السعودية تتخذ شكل شركة تضامن وتوفى أحد الشركاء فيها، فتستمر الشركة بين باقي الشركاء، ويكون نصيبه لورثته، وتقدر قيمة حصة الشريك المتوفي من مقيم معتمد أو أكثر يعد تقرير يبين فيه القيمة العادلة لنصيب كل شريك في أموال الشركة في تاريخ وفاة الشريك، ولا يكون للورثة نصيب فيما يستجد بعد ذلك إلا بقدر ما تكون هذه الحقوق ناتجة من عمليات سابقة على وفاة مورثهم، كما يجوز أن ينص في عقد تأسيس شركة التضامن المهنية أو في إتفاق خاص بين ورثة الشريك المتوفى وباقي الشركاء في الشركة، على أن يحل ورثة الشريك المتوفي محل مورثهم شركاء في الشركة من خلال تحويلها إلى شركة توصية بسيطة أو شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، ويكون للورثة في حال تحويل الشركة إلى شركة توصية بسيطة صفة الشريك الموصي. وفى حال كانت الشركة المهنية في المملكة العربية السعودية تتخذ شكل شركة توصية بسيطة وتوفى أحد الشركاء فيها، فتؤول حصته إلى ورثته، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على غير ذلك، ويكون للورثة في حال مشاركتهم في الشركة صفة الشريك الموصي.

قد يهمك أيضاً: 


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.