07 Nov
07Nov

نظراً لأهمية القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية قامت المملكة بوضع الأسس والأنظمة التشريعية لحماية وضمان الحقوق التي تنتج عن التعاملات في هذا القطاع الإستثماري الكبير والمتنوع، فمن تلك الأنظمة الموضوعة في المملكة العربية السعودية نظام التسجيل العيني العقاري، نظام تملك غير السعوديين للعقار، نظام ملكية الوحدات السكنية وفرزها، ونظام الرهن العقاري في السعودية، وكذلك أيضاً عملت المملكة على إتاحة فرص أكبر للإستثمار والإنتفاع في القطاع العقاري سواء للمستثمرين أو الأشخاص راغبي تملك العقارات في السعودية، حيث تم إصدار نظام التمويل العقاري ولائحته التنفيذية والذي يسمح البنك المركزي السعودي من خلاله للبنوك التجارية بمزاولة نشاط التمويل العقاري بتملك المساكن لأجل تمويلها، وكذلك يسمح النظام للبنك المركزي السعودي بالترخيص لشركات التمويل العقاري، والترخيص لشركة مساهمة أو أكثر لإعادة التمويل العقاري وفق إحتياجات السوق، والترخيص لشركات التأمين التعاوني بتغطية المخاطر المتعلقة بالتمويل العقاري، والأهم إصدار المعايير والإجراءات المتعلقة بالتمويل العقاري ومراجعة نماذج عقود التمويل العقاري التي يصدرها الممولون العقاريون والتأكد من مطابقتها لتلك المعايير والإجراءات وتحقيقها للحماية الواجبة للمستهلك والمستفيد، بالإضافة لنشر البيانات المتعلقة بسوق التمويل العقاري ورعاية تطوير تقنيات التمويل العقاري، بما في ذلك تقنيات تيسير تدفق البيانات بين السوقين الأولية والثانوية وتحديد مبادئ الإفصاح عن معايير تكلفة التمويل وطريقة إحتسابه لتمكين المستهلك من مقارنة الأسعار، وفي هذا المقال سيكون إهتمامنا بالرد على الإستفسارات التي تتعلق بعقود التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية التي يصدرها الممولون العقاريون وبالأخص عن الحقوق والإلتزامات الواردة فيها بصورة مبسطة مع توضيح شروط الإستفادة من التمويل العقاري وإضافة نبذة عن ما هي شركات إعادة التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية.

أولاً: ما هو التمويل العقاري السعودي؟

التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية هو عبارة عن منح الإئتمان لتملك المستفيد للسكن، ويكون هذا المستفيد من الأشخاص ذو الصفة الطبيعية (الأفراد)، ويتم تنفيذ التمويل العقاري من خلال البنوك التجارية أو شركات التمويل العقاري المرخص لها من البنك المركزي السعودي، بموجب عقد تمويل عقاري الذي يعد عقد دفع آجل لتملك المستفيد للسكن، كما يتضمن هذا العقد كافة الحقوق الناشئة عنه، كالتدفقات النقدية والرهون والضمانات وغيرها من الحقوق.

قد يهمك أيضاً: أهم ما نقدمه لك من خدمات قانونية في مجال المالية والمصارف


ثانياً: ما هي شروط الإستفادة من التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية؟

 يجب أن تتوافر بعض الشروط والمتطلبات لطرفي عقد التمويل العقاري للإستفادة منه، في بداية الأمر يجب حصول الممول العقاري على ترخيص من البنك المركزي السعودي، كما يجب أيضاً على الممول العقاري وفق المادة الثالثة من نظام التمويل العقاري السعودي أن يزاول أعمال التمويل العقاري بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأيضاً  للممولين العقاريين وشركات إعادة التمويل العقاري تغطية مخاطر التمويل العقاري بالتأمين التعاوني والإفصاح عن كافة المخاطر التي يمكن التحوط منها تأمينياً، وذلك وفق المادة السادسة من نظام التمويل العقاري والمادة الرابعة من لائحته التنفيذية.

ولا يجوز للممول العقاري مزاولة أي نشاط غير مرخص له في مزاولته من البنك المركزي السعودي بما في ذلك أنشطة الإستثمار في العقار والتطوير والتسويق والتقييم العقاري، وللممول العقاري تملك المساكن بغرض تمويلها للمستفيدين على أن يكون التملك شرطاً لصحة عقد التمويل العقاري وألا ينشأ عنه ربح غير تمويلي.

كذلك يجب على الجهات المنوط بها تسجيل الملكية العقارية، كالمحاكم وكتابات العدل وإدارات التسجيل العقاري والتوثيق، بموجب المادة الخامسة من نظام التسجيل العقاري والمادة السادسة من لائحته، تمكين الممولين العقاريين المرخص لهم من الإطلاع والحصول على المعلومات المدرجة في سجلات العقار لديها، وذلك من خلال تقديم  الممول العقاري طلب ورقي أو إلكتروني للإطلاع والحصول على المعلومات، ويجب للإطلاع والحصول على المعلومات يشترط إرفاق نسخة من ترخيص مزاولة التمويل العقاري، حيث تقوم تلك الجهات بتقديم المعلومات للممول العقاري خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل من تاريخ تسلمها الطلب.

ويجب أيضاً على الممول العقاري أن يحصل وفق الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من لائحة نظام التمويل العقاري السعودي على خطاب من البنك المركزي السعودي يتضمن عدم ممانعته في منتجات التمويل العقاري قبل طرحها.

هذا ومن جانب أخر يجب أن يكون للمستفيد سجل إئتماني لدى أحد مقدمي الخدمة المرخص لهم وفقاً لنظام المعلومات الإئتمانية، وأن تدرج فيه بيانات سلوكه الإئتماني خلال مدة التمويل، وذلك وفق المادة السابعة من نظام التمويل العقاري السعودي والمادة الثالثة عشر من لائحته التنفيذية، كما يجب على الممول العقاري رفض طلب التمويل في حال عدم حصوله على موافقة المستهلك من التحقق من ملائمته المالية وقدرته على الوفاء وسلوكه الإئتماني، وأيضاً في حال عدم حصوله على موافقة المستفيد من تسجيل معلوماته الإئتمانية لدى شركة أو أكثر من الشركات المرخص لها بجمع المعلومات الإئتمانية وتحدثيها طوال مدة التعامل معه، والسجل الإئتماني للمستفيد يجب أن يتضمن إسمه، ورقم هويته، ومحل إقامته، وبياناته الوظيفية، وحالته الإجتماعية، ومؤهلاته العلمية، ودخله الشهري، وعدد الأشخاص الذين يعولهم وأي معلومات أخرى يقررها البنك المركزي السعودي، وكل هذا وفق المادة الرابعة عشر من لائحة نظام التمويل العقاري السعودي.

والجدير بالذكر هنا إلى أهمية السجل الإئتماني من خلال ما يعكسه من السلوك الإئتماني للعميل وقدرته على تحمل الإلتزامات الإئتمانية، مما يساعد البنوك وشركات التمويل المانحة للإئتمان في تقييم مخاطر العميل ومدى قبول منحه للإئتمان.

قد يهمك أيضاً: الحقوق والإلتزامات في عقد الإيجار التمويلي


ثالثاً: ما هي ضوابط عقد التمويل العقاري في السعودية؟

 أوجبت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري على الممول العقاري الإلتزام بالمتطلبات المنصوص عليها في نظام التمويل العقاري وهذه اللائحة والأنظمة واللوائح الأخرى ذات الصلة، والقواعد والتعليمات المتعلقة بالتمويل العقاري الصادرة عن البنك المركزي السعودي، ويجب أن تكون جميع عقود ومنتجات التمويل العقاري متفقة مع النظام والأنظمة واللوائح والقواعد والتعليمات ذات الصلة، ويجوز للبنك المركزي السعودي وضع صيغ نموذجية لعقود التمويل العقاري، وعلى الممول العقاري الإلتزام بتلك الصيغ النموذجية ما لم ينص على غير ذلك.

يجب وفق المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري أن يكون عقد التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية محرر كتابياً أو بشكل إلكتروني بين الممول العقاري والمستفيد، كما يجب على أن تضمن المعلومات والبيانات الأتي ذكرها: -

  1. أسماء أطراف عقد التمويل العقاري، ورقم السجل المدني أو رقم الإقامة للمستفيد، وعناونيهم الرسمية، ووسائل الإتصال بهم، وتشمل الهاتف الجوال، والبريد الإلكتروني.
  2.  الوسيط العقاري حال وجوده.
  3.  مدة التمويل العقاري.
  4. إجمالي مبلغ التمويل العقاري.
  5. كلفة الأجل، وشروط تطبيقها، وأي مؤشر أو معدل مرجعي لكلفة الأجل الإبتدائية المتفق عليها ومدد وشروط وإجراءات تغيير كلفة الأجل.
  6. معدل النسبة السنوي محسوب وفق أحكام اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل.
  7. إجمالي المبلغ المستحق الأداء على المستفيد، محسوب في وقت إبرام عقد التمويل العقاري، مع بيان الفرضيات المتبعة في حساب ذلك المبلغ.
  8. مقدار مبلغ الأقساط المتعين على المستفيد سدادها وعددها ومددها، وأسلوب توزيعها على المبالغ المتبقية في حال كانت كلفة الأجل ثابتة، وفي حال كانت كلفة الأجل متغيرة يجب وضع ثلاث أمثلة لمقدار الأقساط أخذاً بالإعتبار كلفة الأجل الإبتدائية وكلفتين أعلى وأدنى منها.
  9. مدد سداد الرسوم أو الأموال التي يلزم سدادها دون سداد مبلغ التمويل، وشروط ذلك السداد.
  10. بيان الأثار المترتبة على التأخر في أداء الأقساط.
  11. رسوم التوثيق المقررة عند الإقتضاء.
  12. الضمان والتأمين اللازم.
  13. إجراءات ممارسة حق الإنسحاب وشروطه والإلتزامات المالية المترتبة على ممارسته.
  14. إجراءات السداد المبكر، وإجراءات تعويض الممول العقاري عند الإقتضاء وكيفية تحديد هذا التعويض.
  15. إجراء ممارسة حق إنهاء عقد التمويل العقاري.
  16. بيانات المسكن محل عقد التمويل العقاري وتشمل المدينة، والحي، والشارع، والرقم، والنوع، ومساحة الأرض، ومساحة البناء، وعدد الغرف، وتاريخ الإنشاء، ورقم صك ملكية المسكن.
  17. إقرار الممول العقاري بتحققه من سلامة ملكية العقار وخلوه من الإلتزامات العينية، وبيان حالته.
  18. إقرار المستفيد بإطلاعه على العقار ومعاينته والموافقة عليه، دون أن يخل ذلك بمسئولية الممول العقاري في التحقق من سلامة العقار.
  19. رقم الحساب الخاص بإيداع أقساط التمويل العقاري، وإسم البنك.
  20. مدة ضمان المطور العقاري أو المقاول للمبنى، وإسم الإستشاري المصمم، والإستشاري المشرف على البناء، وأرقام تراخيصهم.
  21. رقم تسجيل جمعية الملاك، وتاريخه، ومحل التسجيل، وذلك للعقارات مفرزة الملكية.
  22. آلية وتوقيت الفحص الذي يجريه الممول العقاري للتحقق من سلامة العقار مرة على الأقل كل ثلاث سنوات.
  23. إذن المستفيد بإدراج معلوماته في السجل الإئتماني.
  24. وصف معادلة تحديد السعر في عقود التمويل العقاري متغيرة سعر كلفة الأجل لتمكين المستهلك من فهم كلفة الأجل، وتوزيع الكلفة على مدة الوفاء
  25. أي بيانات أو معلومات أخرى يقررها البنك المركزي السعودي.

رابعاً: ما هي الحقوق والإلتزامات المترتبة على عقد التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية؟

وفقاُ للمادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري يجب أن يتصدر عقد التمويل العقاري ملخص يتضمن المعلومات الأساسية للمنتج التمويلي وأحكام عقد التمويل الأساسية، بلغة واضحة للمستفيد، وفقاً للنموذج الذي يقرره البنك المركزي السعودي، وأن يوثق تسلم المستفيد لهذا الملخص في ملف التمويل.

ولا يجوز للممول العقاري وفق المادة الحادية عشرة من لائحة نظام التمويل العقاري منح إئتمان بأي صيغة من صيغ التمويل بما يزيد عن 70% من قيمة المسكن محل عقد التمويل العقاري، ويحق للبنك المركزي تغيير تلك النسبة وفق أوضاع السوق السائدة.

كما يجب على الممول العقاري التحقق من صك سلامة المسكن محل عقد التمويل العقاري، وخلوه من الحقوق العينية المؤثرة في حقوقه وتوثيق شهادة الجهة المختصة بتسجيل الملكية في ملف التمويل، وذلك وفق المادة الثانية عشرة من لائحة نظام التمويل العقاري السعودي.

ومن ناحية أخرى يحق للممول العقاري نقل جميع حقوقه إلى الغير في السوق الثانوية دون موافقة المستفيد، بما في ذلك حق الرهن والضمانات الأخرى، شريطة النص على ذلك في عقد التمويل العقاري، وذلك وفق المادة الخامسة عشرة من لائحة نظام التمويل العقاري السعودي.

قد يهمك أيضاً: التعليمات الخاصة بصناديق استثمار التمويل المباشر السعودي


خامساً: ضوابط منح منتج التمويل العقاري الإسكاني المدعوم

أكدت المادة الثامنة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري أنه عند دعم منتج تمويل عقاري إسكاني من خلال الممولين العقاريين يلتزم الداعم بإعداد وصف لكل منتج، وذلك بغرض التأكد من عدم مخالفة سياسات الإئتمان وإدارة المخاطر وسلامة التعاملات، ويتضمن الوصف ما يأتي:

  • معايير الإستحقاق.
  • مقدار الدعم.
  • سبل التمويل.
  • أي معلومات أخرى يحددها البنك المركزي السعودي بحسب نوع المنتج.

ويجب على الممول العقاري وفق المادة التاسعة والعشرون من ذات اللائحة الإلتزام في تعامله مع منتج التمويل العقاري الإسكاني المدعوم بجميع قواعد الإئتمان التي يقررها البنك المركزي السعودي، كما يجب على الممول العقاري الحصول على خطاب من البنك يتضمن عدم ممانعته بشأن منتج التمويل العقاري الإسكاني المدعوم المقترح قبل تقديمه لمستحقي الدعم، وفقا للأحكام التي يقررها البنك المركزي السعودي، كما أنه وفق المادة الثلاثون من ذات اللائحة لا يجوز للممول العقاري طرح منتجات تمويل عقاري إسكاني مدعومة إلا بقرار من مجلس إدارته.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.