يجوز لصاحب العمل فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل دون أن يلتزم بمنح العامل مكافأةً أو تعويضًا، وذلك في حالات محددة على سبيل الحصر، بهدف حماية بيئة العمل من التجاوزات الجسيمة التي قد يرتكبها العامل في حق صاحب العمل، وضمان سلامة الكيان المؤسسي.
غير أن تطبيق هذه المادة يستوجب فهمًا جيدًا لأحكامها وشروطها، تجنبًا للوقوع في أي مخالفة قانونية قد تترتب عليها آثار سلبية، وبالرغم من وضوح الغاية التشريعية للمادة إلا أن الواقع العملي يكشف عن إشكاليتين رئيسيتين، هما: عدم معرفة العامل بحقوقه، ومن ثم احتمالية اتخاذ إجراءات مجحفة بحقه دون وجه حق، وتعرض بعض أصحاب الأعمال لصور من استغلال العمال للمؤسسة، وكلتا الحالتين تتسببان في الإخلال بتوازن بيئة العمل وعدم استقرارها.
وبناءً على ما سبق، يتناول هذا المقال بالتحليل الأحكام القانونية لـ المادة ٨٠ من نظام العمل السعودي، وبيان أهميتها في إطار العلاقة التعاقدية، وإجراءات فسخ العقد بموجبها، والحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل تطبيقها قانونًا، فضلًا عن استعراض حقوق العامل المترتبة على قرار الفصل استنادا إلى هذه المادة، ودور مكاتب المحاماة في تعزيز استقرار بيئة العمل بشكل عام.
أجاز المشرع السعودي بموجب المادة ٨٠ من نظام العمل لصاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية دون تحمله التزامًا بمنح العامل مكافأة نهاية الخدمة، وذلك في الحالات المنصوص عليها قانونًا.
تمثل هذه المادة ضمانًا قانونيًّا لصاحب العمل عند وقوع تجاوزات تلحق ضررًا بمؤسسته، إلا أن تطبيقها لا يكون في المطلق، بل يخضع لضوابط وشروط تحصن القرار من وصف التعسف، وتجرده من أي شبهة إساءة في الاستعمال.
لذا، يلزم لصحة القرار وسلامة تطبيقه اتباع إجراءات قانونية، تتمثل فيما يلي:

يعد الالتزام بهذه الإجراءات على وجه الدقة شرطًا أساسيًّا لسلامة القرار ونفاذه القانوني، كما أنه يجنب صاحب العمل التعرض لدعاوى المساءلة القانونية، ويترتب على إغفال أي منها افتقاد القرار لشرطه القانوني، وقد يكيفه بالتالي كفصل تعسفي يستوجب التعويض.
تطبق أحكام المادة 80 من نظام العمل عادة عند ارتكاب مخالفات جسيمة تمس كيان المنشأة أو صاحب العمل أو بيئة العمل والزملاء، وكذلك في حالات الإخلال الجوهري بالالتزامات التعاقدية، وقد حددت المادة تسع حالات على النحو التالي:
ذكرنا سابقًا في شرح المادة 80 من نظام العمل أن وقوع العامل في مخالفات جسيمة يوجب فسخ عقده دون حصوله على مكافأة نهاية الخدمة، وهذا لا يعني أن العامل يحرم من كافة حقوقه مطلقًا، حيث يضمن النظام السعودي حقوقه الأخرى والتي تتمثل فيما يلي:
يضمن النظام حصول العامل على كافة الأجور المتأخرة والمستحقة عن فترة العمل الفعلية حتى تاريخ إنهاء العلاقة التعاقدية، بما في ذلك راتب الشهر الأخير أو أي أجزاء محددة منه، وضمان صرفها دون أي استقطاعات غير قانونية.
يحق للعامل صرف التعويض المادي عن كامل رصيد الإجازات السنوية المتراكمة والتي لم يستفد منها خلال فترة خدمته، وذلك وفقًا لآخر راتب فعلي كان يتقاضاه، وبناءً على ما تنص عليه اللوائح التنظيمية لنظام العمل.
يحق للعامل الحصول على شهادة خبرة رسمية تحرر من قبل جهة العمل، وتوضح بدقة تاريخ الالتحاق بالخدمة وتاريخ انتهائها، مع بيان المسمى الوظيفي والمهام المنوطة به ومستوى الأداء، شريطة ألا تتضمن أي إشارات قد تسيء إلى سمعة العامل أو تحد من فرص حصوله على عمل جديد.
إعادة كافة المستندات الشخصية والشهادات الأكاديمية والوثائق الرسمية التي أودعها العمل لدى المنشأة عند التعاقد، بالإضافة إلى تسليم أصول العقود أو أي أوراق عمل تخص العامل، وضمان إخلائه من العهدة الوظيفية بشكل رسمي.
حصر كافة ساعات العمل الإضافية التي كلف بها العامل خارج أوقات الدوام الرسمي أو خلال أيام العطل الأسبوعية والأعياد، واحتساب قيمتها المالية وفقًا للنسب المقررة قانونًا لضمان تحقيق العدالة في التعويض عن المجهود البدني أو الذهني الزائد.
أحاط المشرع هذه المادة بضمانات شكلية وموضوعية نظرًا لخطورة الآثار المترتبة عليها، وفي ضوء ما استقر عليه القضاء العمالي السعودي، يمكن تحديد الخطوات الواجب اتباعها حال فصلك استنادًا إلى المادة 80 من نظام العمل على النحو التالي:
ينبغي للعامل أن يطلب من صاحب العمل قرارًا مكتوبًا ومسببًا يتضمن تاريخ الواقعة الموجبة للفصل وسبب الفصل تفصيلًا ونص المادة القانونية المستند إليها.
للعامل الحق في الاطلاع على كافة المستندات التي استند إليها صاحب العمل في إجراء الفصل، بما في ذلك: محاضر التحقيق، والإنذارات الكتابية المسبقة، وتقارير إثبات الغياب والشهادات وأي مستندات أخرى ذات صلة.
يجب التحقق مما إذا كان صاحب العمل قد التزم بالضمانات الإجرائية التي تطلبها المادة 80، والتي يعد الإخلال بها مسوغا لبطلان قرار الفصل واعتباره تعسفيًّا.
إذا رأي العامل أن الفصل غير مبرر أو معيب إجرائيًّا، فإنه يجب عليه -كمرحلة إلزامية قبل التقاضي- أن يسلك طريق التسوية الودية عبر منصة "ودي"، حيث يتولى المتخصصون الصلح بين الطرفين ومحاولة تقريب وجهات النظر خلال مدة لا تتجاوز 21 يوم عمل من تاريخ أول جلسة.
في حال تعذر التسوية الودية، يحال النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة، وهي صاحبة الولاية العامة في الفصل في المنازعات المتعلقة بعقود العمل والحقوق الناشئة عنها، ويمكن للعامل رفع الدعوى مباشرة عبر منصة "ناجز" الإلكترونية.
أجاز المشرع السعودي للعامل المطالبة بنوعين من التعويض عند ثبوت عدم قانونية الفصل، هما: التعويض عن الفصل التعسفي، ومكافأة نهاية الخدمة.
يساعد المحامي في إثبات تعسف الفصل، وتقديم الدفوع الشكلية والموضوعية أمام القضاء، والمطالبة بالتعويضات المستحقة بأعلى تقدير، مما يعزز فرص العامل في الحصول على حكم عادل.
ينبغي أن ننوه أيضًا إلى أن الأصل أن عبء إثبات مشروعية الفصل وفقا لـ المادة ٨٠ من نظام العمل يقع على عاتق صاحب العمل؛ فالعامل ليس مطالبًا بإثبات براءته، بل على صاحب العمل إثبات صحة ما نسبه إليه، لذا، ننصح العامل بالمسارعة في توثيق كافة الإجراءات والمستندات المتعلقة بفصله، وسلك طريق التسوية الودية إلزاميًّا، وعدم التأخير في رفع الدعوى تجنبًا لسقوط حقوقه.
تواصل معنا الآن للتعرف على المزيد حول تفاصيل فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل السعودي، والحصول على استشارة قانونية تضمن حماية كامل حقوقك.
