19 قراءة دقيقة
20 May
20May

يجوز لصاحب العمل فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل دون أن يلتزم بمنح العامل مكافأةً أو تعويضًا، وذلك في حالات محددة على سبيل الحصر، بهدف حماية بيئة العمل من التجاوزات الجسيمة التي قد يرتكبها العامل في حق صاحب العمل، وضمان سلامة الكيان المؤسسي.

غير أن تطبيق هذه المادة يستوجب فهمًا جيدًا لأحكامها وشروطها، تجنبًا للوقوع في أي مخالفة قانونية قد تترتب عليها آثار سلبية، وبالرغم من وضوح الغاية التشريعية للمادة إلا أن الواقع العملي يكشف عن إشكاليتين رئيسيتين، هما: عدم معرفة العامل بحقوقه، ومن ثم احتمالية اتخاذ إجراءات مجحفة بحقه دون وجه حق، وتعرض بعض أصحاب الأعمال لصور من استغلال العمال للمؤسسة، وكلتا الحالتين تتسببان في الإخلال بتوازن بيئة العمل وعدم استقرارها. 

وبناءً على ما سبق، يتناول هذا المقال بالتحليل الأحكام القانونية لـ المادة ٨٠ من نظام العمل السعودي، وبيان أهميتها في إطار العلاقة التعاقدية، وإجراءات فسخ العقد بموجبها، والحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل تطبيقها قانونًا، فضلًا عن استعراض حقوق العامل المترتبة على قرار الفصل استنادا إلى هذه المادة، ودور مكاتب المحاماة في تعزيز استقرار بيئة العمل بشكل عام.

أهمية المادة ٨٠ من نظام العمل السعودي 

  1. تعد المادة ٨٠ من نظام العمل السعودي ضمن المواد الأساسية التي تنظم التزامات طرفي عقد العمل.
  2. تحدد المادة الحالات التي يجوز لصاحب العمل فيها إنهاء العقد دون منح العامل مكافأة نهاية الخدمة أو تعويض.
  3. تشمل هذه الحالات السلوك غير الأخلاقي للعامل، والأفعال التي تلحق ضررًا بمصلحة المؤسسة.
  4. تتمثل أهميتها في حماية صاحب العمل ومنحه أساسًا قانونيًّا لمواجهة تجاوزات العامل التي تضر بالكيان المؤسسي.
  5. منع الفصل التعسفي، واشتراط توفر سبب مشروع له، للحد من سلطة صاحب العمل في الإنهاء المنفرد غير المبرر.
  6. حفظ مصلحة الطرفين بتنظيم دقيق لحقوق والتزامات كل منهما.
  7. تشجيع الالتزام بالسلوك المهني والأخلاقي، والحد من الإهمال أو الإضرار المتعمد، لتعزيز استقرار بيئة العمل.
  8. تمكين صاحب العمل من التصرف القانوني السليم من خلال السماح له بإنهاء العلاقة التعاقدية قانونًا عند ارتكاب العامل أخطاء جسيمة.

آلية فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل السعودي

آلية فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل السعودي

أجاز المشرع السعودي بموجب المادة ٨٠ من نظام العمل لصاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية دون تحمله التزامًا بمنح العامل مكافأة نهاية الخدمة، وذلك في الحالات المنصوص عليها قانونًا.

تمثل هذه المادة ضمانًا قانونيًّا لصاحب العمل عند وقوع تجاوزات تلحق ضررًا بمؤسسته، إلا أن تطبيقها لا يكون في المطلق، بل يخضع لضوابط وشروط تحصن القرار من وصف التعسف، وتجرده من أي شبهة إساءة في الاستعمال.

لذا، يلزم لصحة القرار وسلامة تطبيقه اتباع إجراءات قانونية، تتمثل فيما يلي:

أولا: إجراءات ما قبل الفسخ

  1. يتعين على صاحب العمل تحديد السبب الموجب للفسخ تحديدًا دقيقًا وصريحًا.
  2. يشترط أن يكون الفعل المنسوب للعامل مندرجًا ضمن إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة "80" حصرًا.
  3. يعد التحديد الدقيق للسبب ضمانًا قانونيًّا لمنع إساءة استعمال الحق، ويشكل الأساس المرجعي للإجراء.
  4. ضرورة توثيق المخالفة المنسوبة للعامل وإثبات وقوعها بأدلة موثوقة ومقبولة.
  5. حفظ كافة المستندات والمراسلات الداعمة للإجراء.

ثانيا: إجراءات التحقيق ومواجهة العامل

إجراءات التحقيق ومواجهة العامل
  1. إشعار العامل كتابة "رسميًّا" بالمخالفة المنسوبة إليه.
  2. إجراء تحقيق قانوني لفحص الواقعة وتحقيق عناصرها.
  3. منح العامل فرصةً حقيقيةً وكافيةً لإبداء دفوعه وأقواله تجاه المخالفة كأحد الحقوق الأساسية المكفولة له.
  4. توثيق ما انتهى إليه التحقيق كتابة وبشكل رسمي.

ثالثا: إصدار قرار الفسخ وتنفيذه

  1. صياغة القرار في خطاب رسمي مسبب، متضمنًا المخالفة الثابتة وسندها القانوني.
  2. تسليم العامل نسخة رسمية من قرار الفسخ مع إثبات واقعة التبليغ.


يعد الالتزام بهذه الإجراءات على وجه الدقة شرطًا أساسيًّا لسلامة القرار ونفاذه القانوني، كما أنه يجنب صاحب العمل التعرض لدعاوى المساءلة القانونية، ويترتب على إغفال أي منها افتقاد القرار لشرطه القانوني، وقد يكيفه بالتالي كفصل تعسفي يستوجب التعويض. 

متى يحق لصاحب العمل فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل؟

تطبق أحكام المادة 80 من نظام العمل عادة عند ارتكاب مخالفات جسيمة تمس كيان المنشأة أو صاحب العمل أو بيئة العمل والزملاء، وكذلك في حالات الإخلال الجوهري بالالتزامات التعاقدية، وقد حددت المادة تسع حالات على النحو التالي:

  1. ثبوت ارتكاب العامل اعتداءً بدنيًّا أو لفظيًّا على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد الرؤساء أو المرؤوسين، سواء وقع ذلك أثناء تأدية العمل أو بسببه.
  2. عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية الأساسية، أو الامتناع عن تنفيذ الأوامر المشروعة، أو تعمد مخالفة تعليمات سلامة العمل والعمال المعلنة رسميًّا، شريطة أن يكون قد سبق ذلك توجيه إنذار كتابي للعامل.
  3. ثبوت ارتكاب العامل سلوكًا شائنًا أو عملًا يتنافى مع مقتضيات الشرف والأمانة.
  4. إقدام العامل على فعل أو تقصير بقصد إحداث ضرر مادي بصاحب العمل، شرط إبلاغ الجهات المختصة بالواقعة خلال 24 ساعة من وقت علم صاحب العمل بها.
  5. ثبوت لجوء العامل إلى تزوير الوثائق أو تقديم معلومات مضللة بغرض الحصول على الوظيفة.
  6. إذا ثبت عدم كفاءة العامل خلال فترة التجربة المحددة قانونًا في عقد العمل.
  7. انقطاع العامل عن العمل دون عذر مقبول لمدة تتجاوز 30 يومًا غير متصلة خلال السنة العقدية، أو أكثر من 15 يومًا متصلة، مع وجوب الالتزام بتوجيه الإنذارات المكتوبة في المواعيد المحددة قانونًا "بعد 20 يومًا للغياب المتقطع، و10 أيام للغياب المتصل".
  8. ثبوت استغلال العامل لمركزه الوظيفي بطرق غير مشروعة لتحقيق مكاسب شخصية أو منافع ذاتية.
  9. ثبوت قيام العامل بإفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية أو التقنية الخاصة بالمنشأة بما يضر بمصالحها التنافسية.

حقوق العامل في حال فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل

ذكرنا سابقًا في شرح المادة 80 من نظام العمل أن وقوع العامل في مخالفات جسيمة يوجب فسخ عقده دون حصوله على مكافأة نهاية الخدمة، وهذا لا يعني أن العامل يحرم من كافة حقوقه مطلقًا، حيث يضمن النظام السعودي حقوقه الأخرى والتي تتمثل فيما يلي:

الأجور والرواتب المستحقة

يضمن النظام حصول العامل على كافة الأجور المتأخرة والمستحقة عن فترة العمل الفعلية حتى تاريخ إنهاء العلاقة التعاقدية، بما في ذلك راتب الشهر الأخير أو أي أجزاء محددة منه، وضمان صرفها دون أي استقطاعات غير قانونية.

تسوية المقابل النقدي لرصيد الإجازات

يحق للعامل صرف التعويض المادي عن كامل رصيد الإجازات السنوية المتراكمة والتي لم يستفد منها خلال فترة خدمته، وذلك وفقًا لآخر راتب فعلي كان يتقاضاه، وبناءً على ما تنص عليه اللوائح التنظيمية لنظام العمل.

استخراج شهادة الخبرة المهنية

يحق للعامل الحصول على شهادة خبرة رسمية تحرر من قبل جهة العمل، وتوضح بدقة تاريخ الالتحاق بالخدمة وتاريخ انتهائها، مع بيان المسمى الوظيفي والمهام المنوطة به ومستوى الأداء، شريطة ألا تتضمن أي إشارات قد تسيء إلى سمعة العامل أو تحد من فرص حصوله على عمل جديد.

استرداد الوثائق والأوراق الثبوتية الأصلية

إعادة كافة المستندات الشخصية والشهادات الأكاديمية والوثائق الرسمية التي أودعها العمل لدى المنشأة عند التعاقد، بالإضافة إلى تسليم أصول العقود أو أي أوراق عمل تخص العامل، وضمان إخلائه من العهدة الوظيفية بشكل رسمي.

احتساب وتسوية مستحقات العمل الإضافي

حصر كافة ساعات العمل الإضافية التي كلف بها العامل خارج أوقات الدوام الرسمي أو خلال أيام العطل الأسبوعية والأعياد، واحتساب قيمتها المالية وفقًا للنسب المقررة قانونًا لضمان تحقيق العدالة في التعويض عن المجهود البدني أو الذهني الزائد.

الخطوات القانونية الواجب اتباعها عند فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل

أحاط المشرع هذه المادة بضمانات شكلية وموضوعية نظرًا لخطورة الآثار المترتبة عليها، وفي ضوء ما استقر عليه القضاء العمالي السعودي، يمكن تحديد الخطوات الواجب اتباعها حال فصلك استنادًا إلى المادة 80 من نظام العمل على النحو التالي:

طلب صورة من قرار الفصل

ينبغي للعامل أن يطلب من صاحب العمل قرارًا مكتوبًا ومسببًا يتضمن تاريخ الواقعة الموجبة للفصل وسبب الفصل تفصيلًا ونص المادة القانونية المستند إليها.

طلب الاطلاع على أدلة الإثبات

للعامل الحق في الاطلاع على كافة المستندات التي استند إليها صاحب العمل في إجراء الفصل، بما في ذلك: محاضر التحقيق، والإنذارات الكتابية المسبقة، وتقارير إثبات الغياب والشهادات وأي مستندات أخرى ذات صلة.

التحقق من صحة الإجراءات الشكلية والموضوعية

يجب التحقق مما إذا كان صاحب العمل قد التزم بالضمانات الإجرائية التي تطلبها المادة 80، والتي يعد الإخلال بها مسوغا لبطلان قرار الفصل واعتباره تعسفيًّا.

اللجوء إلى التسوية الودية عبر منصة "ودّي"

إذا رأي العامل أن الفصل غير مبرر أو معيب إجرائيًّا، فإنه يجب عليه -كمرحلة إلزامية قبل التقاضي- أن يسلك طريق التسوية الودية عبر منصة "ودي"، حيث يتولى المتخصصون الصلح بين الطرفين ومحاولة تقريب وجهات النظر خلال مدة لا تتجاوز 21 يوم عمل من تاريخ أول جلسة.

اللجوء إلى المحكمة العمالية

في حال تعذر التسوية الودية، يحال النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة، وهي صاحبة الولاية العامة في الفصل في المنازعات المتعلقة بعقود العمل والحقوق الناشئة عنها، ويمكن للعامل رفع الدعوى مباشرة عبر منصة "ناجز" الإلكترونية.

المطالبة بالتعويضات المستحقة

أجاز المشرع السعودي للعامل المطالبة بنوعين من التعويض عند ثبوت عدم قانونية الفصل، هما: التعويض عن الفصل التعسفي، ومكافأة نهاية الخدمة. 

الاستعانة بمحامٍ متخصص في القضايا العمالية

يساعد المحامي في إثبات تعسف الفصل، وتقديم الدفوع الشكلية والموضوعية أمام القضاء، والمطالبة بالتعويضات المستحقة بأعلى تقدير، مما يعزز فرص العامل في الحصول على حكم عادل.

ينبغي أن ننوه أيضًا إلى أن الأصل أن عبء إثبات مشروعية الفصل وفقا لـ المادة ٨٠ من نظام العمل يقع على عاتق صاحب العمل؛ فالعامل ليس مطالبًا بإثبات براءته، بل على صاحب العمل إثبات صحة ما نسبه إليه، لذا، ننصح العامل بالمسارعة في توثيق كافة الإجراءات والمستندات المتعلقة بفصله، وسلك طريق التسوية الودية إلزاميًّا، وعدم التأخير في رفع الدعوى تجنبًا لسقوط حقوقه.

تواصل معنا الآن للتعرف على المزيد حول تفاصيل فسخ العقد بموجب المادة 80 من نظام العمل السعودي، والحصول على استشارة قانونية تضمن حماية كامل حقوقك.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.