07 Apr
07Apr

عُرف الانذار القانوني بانه الوسيلة القانونية العامة لإعلان كافة الأعمال الإجرائية سواء كانت سابقة على الخصومة أو معاصرة لها أو لاحقة عليها إعلان الورقة هو إخطار المعلن بها وتمكينه من الاطلاع عليها وتسليمه صورة منها.

ولقد حرص المشرع السعودي على النص على تنظيم الانذار القانوني للخصم في مواد عدة سواء في نظام المرافعات الشرعية أو في القوانين المختلفة مثل القانون التجاري والقانون المدني والانذار والتبليغ والاعلان هي كلها مترادفات ترمي في النهاية إلى أخبار الخصم بالاجراء القضائي الذي يقوم به خصمة في مواجهته.

وحتى نلم بموضوع البحث فإننا نتعرض فيه من جهة إلى ماهية الانذار القانوني للخصم، ثم نتحدث عن كيفية الانذار القضائي للخصم ثم ننهي الحديث في هذا البحث بالحديث عن أهمية الانذار القضائي للخصم على وذلك على النحو التالي:


أولا: ماهية الانذار القضائي

يتفق الفقه على أن الانذار القضائي هو الاداة القانونية التي اعتد بها المشرع لتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم. وما يتفرع عن ذلك الحق من حقوق الخصوم في العلم بالاجراءات ولذلك فإن تنظيم هذا الانذار بضمانات وضوابط. يعد مسئولية كبرى على عاتق كافة المشتغلين به بداية من المشرع.

والذي يجب عليه أن يحكم ضوابطه النظرية وضماناته الحقيقية مروراً بالمحضر الذي ينفذ الانذار في ظل الوسائل التقليدية مرورًا بالقاضي الذي يجب عليه الاشراف الفعلي والحقيقي على عمليه الانذار القضائي للخصم. على نحو تحقق مع غاية الانذار وهدفه الكامن في العلم الحقيقي بالورقة المعلنة ومحتواها في الوقت المناسب

ولقد حرص المشرع السعودي على إحاطة الانذار بالضمانات والضوابط التشريعية لضمان سلامته بهدف وصول ورقة الإعلان إلى المعلن إليه وعلمه بمحتواها.

وتسعى التشريعات والقوانين لجعل الانذار القضائي مثاليا يسهم في اسراع عملية التقاضي والحفاظ على الحقوق ونيلها في الوقت المناسب. وقد يتطلب ذلك التعديل في مواد الإعلان حتى تتمشي مع مجريات العصر من التطور التقني.


ثانيا: كيفية الانذار القضائي للخصم

قد يتم الانذار القضائي عن طريق الوسائل التقليدية أي عن طريق تسليم الانذار في هيئة ورقة قضائية مطبوعة. هذا فضلاً عما أرساه المشرع السعودي بامكانية الانذار عن طريق الوسائل الالكترونية وسوف نتحدث بشيء من التفصيل عن تلك الوسائل.


الاعلان بالوسائل التقليدية

يذهب الراي الراجح الى القول بأن انعقاد الخصومة القضائية بين طرفيها، مشروط بإعلان صحيفة الدعوى الى المعلن اليه. ويقوم بهذه المهمة موظف عام يطلق عليه القائم بالإعلان وقد نصت المادة ( 11 ) من نظام المرافعات على:


1- يكون التبليغ بوساطة المحضرين

بناء على أمر القاضي أو طلب الخصم أو إدارة المحكمة. ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بمتابعة الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لتبليغها. ويجوز التبليغ بوساطة صاحب الدعوى إذا طلب ذلك.


2- يجوز الاستعانة بالقطاع الخاص في تحضير الخصوم.

وفق ضوابط تحددها اللوائح اللازمة لهذا النظام، وتطبق على موظفي القطاع الخاص القواعد والإجراءات المنظمة لأعمال المحضرين.

ومما لا شك فيه أن تسليم الانذار إلى الشخص نفسه. يعد افضل طريقة لتحقيق الهدف من الإعلان والوصول إلى العلم اليقيني من تحقق الإعلان ووصول الواقعة القانونية إلى الشخص المراد اعلامه حتى يتمكن من بالرد القانوني المناسب.

وعلى جانب أخر فإن انذار الشخص الطبيعي قد يختلف عن الانذار الذي يتم للشخص المعنوي على النحو التالي:


أ- انذار الشخص الطبيعي

أن تسليم أوراق الانذار إلى للشخص المراد إعلانه يعتبر أسمى طرق الانذار فعالية فنتائجه قاطعة واكيده فهو لا يدع مجال للشك والارتياب في أن مضمون الإعلان لم يصل بعد إلى علم المعلن إليه. بل يدل دلالة واضحة وأكيدة في قد علم علما يقينا بمضمونه وذلك بتسلمه له واذا لم يجد القائم بالإعلان من يستلم الإعلان.

وجب عليه إثبات القائم بالإعلان من يصح تسليم الورقة اليه ذلك في الأصل والصورة وعرض الامر على القاضي المختص أو رئيس الدائرة حسب الاصول ليأمر بتعليق صورة من الإعلان في لوحة الإعلانات وعلى باب المكان الذي يقيم فيه عادة. أو باب آخر مكان أقام فيه أو بنشره في صحيفة يومية واسعة الانتشار وتصدر في الدولة باللغة العربية.

أن تسليم أوراق الإعلان للشخص المراد إعلانه بواسطة القائم بالإعلان يجوز في أي مكان يوجد به. سواء في مكان عمله أو محل اقامته أو موطنه أو غيرها من الاماكن العامة الشارع أو مقهي. أو بشرط أن لا يتجاوز القائم بالإعلان حدود الذوق والأدب واللباقة الاجتماعية وأن لا يتجاوز حدود الاختصاص الاقليمي.

وفي ذلك نص المادة الثانية عشر من النظام، على " لا يجوز إجراء أي تبليغ في مكان الإقامة قبل شروق الشمس ولا بعد غروبها. ولافي أيام العطل الرسمية. إلا في حالات الضرورة وبإذن كتابي من القاضي."

كما نصت المادة الرابعة عشر من النظام على "يسلم المحضر صورة التبليغ ومرافقاتها إلى من وجهت إليه في مكان إقامته أو عمله إن وجد. وإلا فيسلمها إلى مَنْ يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من أهله وأقاربه وأصهاره.

فإذا لم يوجد منهم أحد أو امتنع من وجد عن التسلّم أو كان قاصرًا. فيسلم الصورة ومرافقاتها بحسب الأحوال إلى عمدة الحي أو مركز الشرطة أو رئيس المركز أو معرف القبيلة الذين يقع مكان إقامة الموجه إليه التبليغ في نطاق اختصاصهم حسب الترتيب السابق. مع أخذ توقيعهم على الأصل بالتسلُّم.
وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة إلى أي من الجهات المذكورة في هذه المادة أن يرسل إلى الموجه إليه التبليغ في مكان إقامته أو عمله خطابًا مسجلًا مع إشعار بالتسلّم. يخبره فيه بأن الصورة سلمت إلى تلك الجهة وعلى المحضر كذلك أن يبين ذلك في حينه بالتفصيل في أصل التبليغ. ويعد التبليغ منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة وفقًا للأحوال السابقة"

ب- انذار الشخص المعنوي

ان تسليم الانذار للشخص المعنوي تتحقق بصعوبة اذا أن هناك شخص طبيعي يحل محل الشخص المعنوي يتسلم بنفسه أوراق الإعلان الخاصة. بل أن الأمر يتطلب وجود شخص طبيعي ثالث يحل محله. فعملية التسليم والتسلم ما هي في الواقع إلا عبارة عن عملية مادية بحته. لأن الشخص المعنوي قد يكون عاما أو خاصا فإن شخص من يتسلم ورقة الإعلان يختلف من حالة إلى أخري. وجوب تسليم صورة الإعلان إلى نفس الشخص المراد إعلانه. أو في موطنه أوفي محل عمله. ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الاحوال التي بينها القانون.

وتأكيدا لما سبق نصت المادة السابعة عشر الفقرات ب/ج/د من النظام على: 

- ما يتعلق بالأشخاص ذوي الشخصية المعنوية العامة إلى مديريها أو مَنْ يقوم مقامهم أو مَنْ يمثلهم.

- ما يتعلق بالشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة إلى مديريها أو مَنْ يقوم مقامهم أو مَنْ يمثلهم.

- ما يتعلق بالشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها فرع أو وكيل في المملكة. إلى مدير الفرع أو مَنْ ينوب عنه أو الوكيل أو مَنْ ينوب عنه."


الانذار بالوسائل الحديثة

نصت المادة الثانية والسبعون من النظام على " يجوز تدوين بيانات صحف الدعاوى والتبليغات ومحاضر الدعاوى والإنهاءات وغير ذلك إلكترونيًّا. ويكون لها حكم المحررات المكتوبة. وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية"

كما نصت المادة التاسعة فقرة 1 من نظام المحاكم التجارية على " يعد عنواناً للتبليغ وفقاً لأحكام النظام الآتي: أ- العنوان الإلكتروني الموثق أو المختار من الأطراف"


ثالثًا: أهمية الانذار القانوني للخصم

أن للانذار القانوني أهمية لا يمكن أنكارها على الصعيد القانوني فهو بمثابة اعلان الخصم بكافة الاجراءات التي تتم في الدعوى وتنبع أهمية الانذار القانوني للخصم من عدة أمور تتمثل في الآتي:


1: أن الانذار هو عمل اجرائي قانوني و هو أيضًا جزء من الخصومة القضائية.

لعله في معرض الحديث عن أهمية الانذار القضائي نفرق بين الانذار أو التنبيه بالحضور الذي يعد عملا إجرائيا لا يتجزأ من الخصومة و بين تبليغ الحكم أو إعلان الوفاة الذي يأتي مستقلا عن أعمالها. فبالنسبة للتكليف بالحضور فإن تزويد الخصم بصورة من صحيفة الدعوى لإخباره أن الدعوى رفعت ضده. فكرة تدعونا للحديث عن فكرة التكامل الوظيفي.

إذ أن هذا العمل يتكامل مع العمل الإجرائي الأصلي الذي قام به المدعي وهو إيداع الصحيفة مع مرفقاتها قلم كتاب المحكمة فهذا الإيداع غير كاف لصحة الإجراءات. وإن كانت تعتبر به الدعوى مرفوعة.

ذلك أن صحة الإجراءات تقتضي القيام بتكليف الخصم للحضور للجلسة. وفي هذا تكامل وظيفي وحيث يوجد تكامل وظيفي يوجد اقتصاد في الإجراءات والوقت والنفقات وهذا يؤدي إلى سرعة أداء العدالة.

وعلى هذا فالتكامل هو قيام و تواجد العملين معا، و ليس لازما أن يكونا من طبيعة واحدة مثل واقعة الإيداع وواقعة الانذار. فكل منهما يحتفظ بذاتيته ونظامه والجزاء الخاص به إلا أن الأثر الناشئ عن التكامل لن يحدث إلا إذا كان كلا من العملين قد تما يشكل صحيح.


2: أن القانون يرتب عليه أثرا إجرائيا مباشرا

أن الأثر الإجرائي للانذار هو ذلك الأثر الذي يؤثر في الخصومة سواء ببدئها أو المشاركة في سيرها أو تعديلها أو انتهائها، و الذي يترتب نتيجة لأثر موضوعي وهو النزول عن الحق أو عن الدعوى. و قد رتب القانون بالنسبة لتكليف الشخص بالحضور أثرا قانونياً متمثل في انعقاد الخصومة القضائية. أما بالنسبة لتبليغه بالحكم القضائي فالأثر هو بدأ سريان مواعيد الطعن.


وأخيراً.

.فلقد انتهينا من بحثنا حول أهمية الانذار القانوني للخصم في المحاكم السعودية. وتعرضنا في ذلك إلى ماهية الانذار القانوني وتوصلنا إلى أن الانذار أو التبليغ أو الاعلان هي كلها مترادفات هدفها الوصول إلى ابلاغ الخصم بما يدور في الدعوى أو الخصومة.

وتعرفنا على ماهية الانذار وكذلك وسائل الانذار سواء التقليدية عن طريق الموظف العام او الحديثة عن طريق وسائل التكنولوجيا الحديثة وتعرفنا على كيفية انذار الشخص الطبيعي وكيفية اعلان الشخص المعنوي. وانتهينا بالحديث عن اهمية الانذار

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.