14 Mar
14Mar

الأحوال الشخصية من المواضيع الهامة التي تتصل بحياة الناس وذلك لعنايتها بشؤون الأسرة ووضعها قواعد قانونية دقيقة وحاسمة لكافة الإشكاليات التي يُمكن أن تواجه الأسرة في الحياة العملية.

ويُمكن تعريف الأحوال الشخصية بأنها: مصطلح يُطلق على القوانين المتعلقة بالزواج والطلاق وآثارهما والميراث والوصية.

لم يغفل القائمون على رعاية مصالح الناس في المملكة على الحاجة لنظام مُحدث ومُقنن للأحوال الشخصية، فلم يكن ليُهمل ذلك مع ثورة التحديث التي تجريها المملكة حالياً على كافة المستويات ولكافة الأنظمة القانونية استجابة لمتطلبات وتطورات العصر، ومن ثم فقد صدر بالفعل مشروع نظام الأحوال الشخصية الجديد وهو الذي نحن بصدد الحديث عن أبرز مواده بشكل مختصر.

هدف النظام الجديد إلى الارتقاء بمستوى الخدمة وتحسين جودة حياة الناس وتسهيل وتنظيم أمورهم وشؤونهم، والجدير بالعلم أن النظام جاء مستنبطا من الكتاب والسنه، وأتسم بشمولية وكفاية مواده بهدف حفظ الحقوق ومراعاة الواجبات للوصول للعدالة المنشودة. 

النظام ليس حصراً على الأسر السعودية فحسب وإنما يشمل الأسر المقيمة في المملكة، فهو دليل راسخ على عمق حجية القانون في المملكة، فيصون حقوق الأسر ويضمن استقراها، فإن استقرت الأسرة استقر المجتمع، وثبت الأمن به.

نظام الأحوال الشخصية له دور هام في حوكمة العلاقات الأسرية وتنظيمها وحماتيها، وتوثيق عرى الرباط الأسري، وهو بمثابة الحاكم لكافة التصرفات والممارسات ذات الصلة بأمور الأحوال الشخصية، فهو المرجع والمستند لكل ما قد يستجد من نزاعات في هذا الشأن.

بنظرة عامة على النظام بجد أنه قد اشتمل كافة الأحكام الفقهية ذات الصلة بالأسرة والتي تم تداولها مسبقا بواسطة القضاء وأحكام المحاكم، ومن ثم فهو يُسهل عملية التقاضي ويحد من إطالة أمد التقاضي حيث أنه ألغى كثيراً من المماطلات واختصر الجهد والوقت بوضعه مواعيد قانونية دقيقة.

ومن أبرز ما حوى عليه النظام الجديد أنه حدد السن الأدنى للزواج بـ 18 عاماً، وأعمل الطُرق الحديثة لإثبات النسب، وأكد على حق المرأة في نفقة زوجها عليها دون النظر لحالتها المادية، كما أنه ألزم الزوج بتوثيق وقائع الطلاق والرجعة، كما أنه منح الزوجة حق فسخ العقد بالإرادة المنفردة، وحسم أمر السفر بالمحضون، وعديد الأمور المتعلقة بالطلاق، وهجر الزوجة، وغيرها من الأمور. 

ولا يخفى على أحد أن نظام الأحوال الشخصية يشمل الحديث عن العلاقة الأسرية، وأحكام كل من الخطبة والمهر والزواج وحقوق والتزامات الزوجين وفسخ الزواج والطلاق والخلع والعدة والنفقات والنسب وحضانة الأولاد والوصية والتركة والإرث، وكل ما يتعلق بالولاية والوصاية، والتخارج.
وفيما يلي سنتناول باختصار كيف تناول المشرع هذا النظام:


الخطبة والزواج

بدأ الفصل الأول للنظام بالتعريف بالخطبة أنها : "طلب التزوج والوعد به". كما بين حق كل من الخاطب والمخطوبة في العدول عن الخطبة وأحكام الرجوع عن الهدية وخيارات إعادة الهبة وفق ظروف ووقائع محددة.

ثم تلى ذلك أحكاماً عامة في الفصل الثاني الذي بدأ بتعريف الزواج ثم الخلوة، وأوضح النظام وجوب اتباع الإجراءات المنظمة عند توثيق الزوجان لعقد الزواج، وحظر النظام توثيق عقد الزواج إذا لم يتم الزوجان 18 عاماً، ولكنه في ذات الوقت أعطى للمحكمة سلطة الإذن بزواج من لم يتم 18 عاماً في حال أن كان بالغاً وله مصلحة في هذا الزواج بما لا يخالف القواعد المنظمة لذلك.

تطرق النظام للحديث عن شروط اكتساب أهلية التقاضي لمن تزوج، وكذلك شروط تزويج المعتوه والمجنون.

أما في الفصل الثالث فقد تطرق النظام لأركان عقد الزواج وشروط صحته وما يتعلق بذلك من أحكام ذات صلة، فبحسب النظام فإن أركان عقد الزواج هما: الزوجان ( الرجل والمرأة )، والإيجاب والقبول، أما شروط عقد الزواج فهي خمسة : تعيين الزوجين، ورضا الزوجين، والإيجاب من الولي، وشهادة شاهدين، وألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤقتاً أو مؤبداً.

إن ترتيب الأولياء في الزواج يبدأ من الأب ثم وصيه، وينتهي بأقرب عصبه على ترتيب الإرث ثم القاضي، وليس على الولي حتى وإن كان الأب أن يمنع موليته من الزواج بمن ارتضت به إذا كان يكفئها.

كما ذًكر في النظام أمر الكفاءة وأنه لا اعتبار إلا للدين فيها، وشروط الإيجاب والقبول، وشروط الولي في الزواج، وشروط الشاهد، وأنواع الزواج، وتعريف المهر، ووجوبه في عقد الزواج الصحيح، وباقي أحكامه.

في الفصل الرابع جاء الحديث عن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، والحقوق المشتركة بينهما، فأحد الحقوق المشتركة التي ذُكرت كانت: " محافظة كل منهما على مصلحة الأسرة، والعناية بالأولاد وتربيتهم تربية صالحة". واحدى حقوق الزوجة على زوجها كانت : " ألا يتعدى على أموالها "ومن حقوق الزوج على زوجته في ذات النظام : " طاعته بالمعروف"


آثار عقد الزواج

تناول الفصل الأول من الباب الثاني أمر النفقة وبين كافة أحكامها بالتفصيل من (المادة 46 إلى المادة 68)، فأوضح النظام أن الزوجة نفقتها تكون على زوجها حتى وإن كانت موسرة مادياً ، وأن من أشكال النفقة الطعام، والكسوة، والسكن، والحاجيات الضرورية حسب ما يقتضي به العُرف، وأن من أُسس تقدير النفقة حال المُنفق عليه وسعة المُنفِق.

أجاز النظام أن تكون النفقة نقداً، مع  إمكانية انقاصها أو زيادتها بحسب تغير الأحوال أو تبدلها، كما أن حق الزوجة في النفقة لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، والنفقة المستمرة للزوجة والأولاد تعتبر ديناً يُقدم على سائر الديون، كما تُقدم نفقه الزوجة إذا تعدد المستحقون للنفقة وتعسر من وجب عليه الإنفاق عليهم جميعاً، أما باقي المواد فقد تحدثت عن كل ما يتعلق بحق الزوجة في النفقة كحالات سقوط حقها في النفقة، وحالات وجوب النفقة على الأب وحالات إعفاءه، وباقي التزامات الأب في النفقة، وغيرها من الأحكام ذات الصلة.

الفصل الثاني جاء فيه الحديث عن النسب وإثباته، أما الجديد في أمر النسب والمثير للإعجاب فقد كان اعتراف النظام بالوسائل الحديثة في إثبات النسب وذلك في الفقرة الثانية من (المادة 71) والتي نصت على ما يلي: "

 للمحكمة في الأحوال الاستثنائية، أو عند التنازع على الولد، أو بناء على طلب جهة مختصة، وبعد تحققها من الشرط الوارد في الفقرة (1) من هذه المادة أن تأمر بإجراء فحص الحمض النووي، وذلك وفق القواعد المنظمة لذلك، وعلى المحكمة أن تقضي بما تنتهي إليه نتيجة الفحص". والجدير بالذكر أنه:


 يُمكن أن يُستفاد من البصمة الدوائية في إثبات النسب في الحالات التالية:

  1. التنازع على مجهول النسب بمختلف صورها، سواء أكان التنازع بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أو كان بسبب اشتراك في وطء بشبهه ونحوه.
  2. اختلاف الزوج مع زوجته، وادعائه أن الحمل حصل قبل الزواج، وبالتالي فليس منه، ونفيها لذلك، فحينئذ يعرض الأمر على البصمة الوراثية.
  3. الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية المواليد، وكذلك الاشتباه في أطفال الأنابيب.
  4. ضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث والكوارث، وتعذر معرفة ذويهم، وكذلك عند وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها بسبب الحروب والزلازل ونحو ذلك.
  5. إذا ادعت المرأة أنها زوجة المتوفي، وأن الطفل الذي معها ابنه، وتُطالب بنصيب ابنها في التركة، وأنكر الورثة ذلك، فيُمكن اللجوء للبصمة للتأكد من صحة الدعوى.


وهناك حالات لا يجوز العمل فيها بالبصمة الوراثية، وهي :

  1. ثبوت النسب بإحدى طُرق النسب المتفق عليها وهي : الفراش، والإقرار، والبينة، فإذا ثبت النسب بإحدى هذه الطُرق؛ فلا مجال للبصمة الوراثية.

  2. الحالات التي لا مجال للقيافة في إثبات التسبيب بها، مثل:
  • إذا أقر شخص بنسب مجهول النسب، وتوفرت شروط الإقرار بالنسب فإنه يلتحق به؛ للإجماع على ثبوت النسب بمجرد الاستلحاق مع الإمكان، ولا يجوز حينئذ عرضه على القافة لعدم المنازع، فكذا البصمة الوراثية كالقافة في الحُكم هنا.
  • إقرار بعض الأخوة بأخوة النسب لا يكون حجة على باقي الإخوة، ولا يثبت به نسب، وإنما تقتصر آثاره على المقر في خصوص نصيبه من الميراث، ولا يُعتد بالبصمة الوراثية هنا؛ لأنه لا مجال للقيافة فيها.
  • إذا ألحق مجهول النسب بأحد المدعين بناء على قول القافة، ثم أقام الآخر بينته على أنه ولده، فإنه يحكم به، ويسقط قول القافة؛ لأنه يدل على البينة، فيسقط بوجودها؛ لأنها الأصل، كالتيمم مع الماء، فكذلك البصمة الوراثية في الحُكم هنا.
  • حالة من يريد التأكيد في النسب الثابت بالبصمة الوراثية، فلا يجوز ذلك؛ لما فيه قدح في أعراض الناس وأنسابهم، ولما يؤول إليه من مفاسد كثيرة بالأفراد والأسر والمجتمعات، فإذا ثبت النسب بأحد طرق الثبوت الشرعية فلا يجوز التأكد منه ولا إلغاؤه إلا عن طريق واحد هو اللعان".


الفرقة بين الزوجين

نظم الفصل الأول الأحكام العامة المتعلقة بحالات الفرقة بين الزوجين، وهي عبارة عن خمسة حالات:

الطلاق، والخلع، وفسخ عقد النكاح، ووفاة أحد الزوجين، واللعان بين الزوجين. وتم التعرض لتلك الحالات كل حالة في فصل كامل.

فالفصل الثاني تعرض للطلاق من حيث تعريفه والألفاظ الدالة عليه سواء كانت صريحة أو كتابية، وحالات وقوعه إما نطقاً أو كتابة، وحالات عدم وقوعه كطلاق من اشتد غضبه حتى حال بينه وبين تحكمه في ألفاظه، ومن ثم فإن جملة " علي الطلاق وعلي الحرام " إذا قيلت وقت غضب فلا يقع بها الطلاق.

 بينت المواد أنواع الطلاق كالطلاق الرجعي والطلاق البائن، وحق الزوج في مراجعة زوجته وأحكام المراجعة بشكل عام ووجوب توثيق المراجعة، وأن المراجعة لا يُمكن اعتبارها صحيحة إلا إن كانت منجزة غير معلقة على شرط أو مضافة إلى المستقبل، وأيضاً يتعين على الزوج توثيق الطلاق أمام الجهة المختصة في مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ البينونة، وتوثيق الطلاق الرجعي في مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ المراجعة إذا كان وثق الطلاق، وغير ذلك من أحكام الطلاق.

"ومن أهم الإجراءات القضائية في الطلاق : أن يقر المدعي عليه بالطلاق، فلابد أن يذكر عدده، وصيغته، وتاريخ وقوعه، فإذا كان الطلاق رجعياً فيحكم القاضي بثبوته، ويفهم المدعية بأن عليها العدة الشرعية، ويبين نوع العدة ومقدارها حسب حالها، اعتبارا من تاريخ طلاقها، ويفهم المدعية بأن لها حق الرجعة ما دامت المدعية في العدة، فإذا كانت المدعية خرجت من العدة فيفهم المدعي عليه بأن المدعية لا تحل له إلا بمهر وعقد جديدين". 

كما اشار الفصل الثالث فقد عرف الخلع وبين صحة وقوعه بتراضي الزوجين على إنهاء عقد الزواج بغير حاجة لحكم قضائي، والجدير بالإشارة أنه على خلاف الطلاق فإن الخلع يصح في أي حالة كانت عليها الزوجة حتى في حال حيضها ونفاسها، وبينت أن الخلع لا يقع إلا بعوض، كما بينت المواد حالات وقوعه إما نطقاً أو كتابة أو بالإشارة عند العجز، وغيرها من الأحكام المتصلة بأمر الخلع.

فالمرأة إذا كرهت زوجها لكبره أو ضعفه أو لخلقه أو دينه وخشيت ألا تستطيع تأدية حق الله تعالى في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه، وفي ذات الأمر حكمت وزارة العدل السعودية في مطالبة زوجة بخلع زوجها لأسباب تتعلق بعدم قدرتها على التعامل معه وأداء حقه، ومن ثم رفضت الرجوع لمسكن الزوجية، فما كان من الزوج إلا أن فسخ نكاح الزوجة بشرط أن ترد المهر لزوجها. 

تطرق الفصل الرابع جاء الحديث عن فسخ عقد الزواج، وبينت (المادة 106) أن للزوجين الحق في طلب فسخ عقد الزواج لوجود علة أو عيب مُضر أو مُنفر في الطرف الآخر يمنع المُعاشرة وذلك بغض النظر أكانت العلة بعد الزواج أم قبله على شرط ألا يكون الطرف الذي يطلب الفسخ عنده علم بوجود العلة حين إبرام عقد الزواج أو حتى علم بالعلة بعد إبرام العقد وبدا منه ما يدل على رضاه وتفهمه حينها مع وجود تلك العلة. وبحسب المادة (107) فإن المحكمة تستعين بأهل الخبرة في تقدير العلة.


بينت (المادة 108) لمن يكون المهر من الزوجين بناء على حالات وجود العلة في أحد الزوجين وتوقيت العلم بها، كما أوضحت المواد التي تلت ذلك حالات فسخ المحكمة عقد الزواج بناء على طلب الزوجة، ومن تلك الحالات إذا امتنع الزوج عن معاشرتها مدة تزيد عن أربعة أشهر بلا عذر شرعي، أو بسبب غيابه في محل إقامة معروف بعد إنذاره بالرجوع إلى زوجته للإقامة معها، أو نقلها إليه أو طلاقها وتُعطى له مهلة 6 أشهر لاتخاذ قراره، وتطرقت بعض المواد إلى تدخل الحكمان في الإصلاح بين الزوجين، وما يترتب على عجزهما الإصلاح بينهما.


آثار الفرقة بين الزوجين

تطرق الفصل الأول عن العدة، وبدأ بتعريفها بأنها : "المدة المحددة التي لا يجوز للمرأة خلالها الزواج بسبب وقوع الفرقة الزوجية أو ما في حكمها".

أما باقي المواد فقد تحدثت عن أحكام العدة بشكل عام من حيث أحوال وجوبها فهي تجب بالوفاة في عقد الزواج الصحيح حتى وإن لم يدخل بها الزوج، كما تجب أيضاً إذا وقعت الفرقة في غير حالة الدخول في عقد الزواج الصحيح أو في غير حالة الوفاة بالخلوة، كما بينت احتساب مدة العدة لعديد الحالات ومن ذلك للمتوفي عنها زوجها ولو قبل الدخول بأربعة أشهر وعشرة أيام، كما بينت عدة الحامل المفارقة بالوفاة، وعدة الحامل المفارقة بغير وفاة، وغير ذلك من الأحكام.

تناول الفصل الثاني  أمر الحضانة وقد بدأ النظام بتعريفها ثم بيان شروط الحاضن، والشروط المتعلقة بكون الحاضن رجلاً أو امرأه، ثم بينت المواد تسلسل أولوية الحضانة في حال افتراق الزوجين، وأن للمحكمة الحق أن تقرر خلاف الترتيب الذي وضعه المشرع إذا كان ذلك لمصلحة المحضون.

الجدير بالذكر أن مستحق الحضانة إذا سكت عن حقه في المطالبة بها مدة تزيد عن سنه بدون عذر مقبول فإن حقه بالمطالبة بالحضانة يسقط إلا إذا كانت مصلحة المحضون تستدعي غير ذلك.ثم توالت الأحكام عن حالات سقوط الحق في الحضانة والأحكام المتعلقة بالسفر بالمحضون خارج المملكة، ومنها أنه لا يجوز للحاضن (أحد الزوجين) السفر بالمحضون خارج المملكة مدة تزيد عن تسعين يوماً إلا بموافقة الطرف الآخر، ثم انتهى الفصل بالحديث عن حرية المحضون في اختيار أحد الوالدين في الإقامة معه إذا أتم عمر 15 عامًا، مالم تقتضي مصلحته غير ذلك، وتنتهي الحضانة بشكل تام إذا وصل المحضون لسن 18 عاماً وذلك مالم يكن المحضون مجنوناً أو معتوهاً أو مريضاً مرضاً مقعداً.


الولاية والوصاية

بدأ الفصل الأول من هذا الباب بالتعريف بالقاصر، وحدد أن الولي أو الوصي هو الذي يقوم بتولي شؤون القاصر وتمثيله، والولي هو الأب أو من تعينه المحكمة، أما الوصي فهو من يعينه الأب عند عجزه أو بعد وفاته.

الولاية على القاصر تنقسم لولاية على النفس وولاية على المال، كما أن الولاية تلحق بالوصاية، وللأب وحده ولاية على نفس القاصر وماله، ثم وصي الأب، ويأتي بعد ذلك من تقوم المحكمة بتعيينه.

قد تلى ذلك مواداً تعلقت بشروط الولاية والوصاية، وحالات كون الولاية بغير أجر أو تقرير مكافئة لها، وحالات عزل المحكمة للولي أو الوصي.

بدأ الفصل الثاني بتقرير أن للأب حرية تعيين وصي على أولاده القاصرين، أو ولده الذي يأتي من بعده، وتوالت الأحكام بعد ذلك، فلا يُمكن للوصي أن يخالف ما أسند إليه في الوصية وإنما يكون متقيداً بها باستثناء ما يكون مخالفاً للشريعة والأنظمة، والوصي والولي يُمكن أن يكون ذكراً أو أنثى أو شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً أو منفرداً أو متعدداً، وتضمنت باقي مواد الوصاية والولاية أحكام عزل الوصي والتنحي عنها وغيرها من الأحكام.

أما الفصل الثالث فقد كان محدداً للحديث عن الولي المُعين من المحكمة، فاللمحكمة حق تعيين ولي على القاصر، إذا لم يكًن للقاصر ولي، وغيرها من أحكام الولاية المؤقتة، وعزل الولي والتنحي عن الولاية.

والفصل الرابع تطرق لتصرفات الوصي والولي المعين من المحكمة، وأقر الفصل في مادته (157) بأنه يجب على الوصي أو الولي المعين من المحكمة أن يدير أموال القاصر ويرعاها بما فيه مصلحة للقاصر، كما تطرقت المادة التالية للحديث عن الالتزام بإيداع مال القاصر في حسابات مصرفية باسم القاصر. ثم كانت باقي الأحكام عن حالات انتهاء الولاية والوصاية وغيرها من الأحكام ذات الصلة. 

وأخيراً الفصل الخامس فقد تخصص للحديث عن أحكام الغائب والمفقود، فعرفت الغائب ثم عرفت المقصود بالمفقود، ثم توالت الأحكام المتعلقة بهذا الشأن ومنها أنه إذا لم يكن للغائب أو المفقود وكيل فإن المحكمة تعين ولياً ليدير بعض أمواله أو كلها، وذلك وفق أحكام إدارة أموال القاصرين.

أما الفقدان فله حالتان لا ثالث لهما وينتهي بهما، الأولى حال تحققت حياة المفقود أو وفاته، والثانية إذا أصدر القضاء حكمه باعتبار المفقود ميتاً.

وفي حال أن ظهر المفقود بعد أن حكم القضاء باعتباره ميتاً فله الحق أن ترجع زوجته إلى عصمته إلا إن كانت قد تزوجت زوجاً آخر ودخل بها، كما أنه يرجع بجميع ماله على الورثة بغير النفقة التي تجب عليه.


الوصية

افتتح الفصل الأول من هذا الباب بتعريف الوصية أنها تصرف بمال على وجه التبرع مضاف إلى ما بعد موت الموصي، ثم توالت بعد ذلك أحكامها، أما الفصل الثاني فقد كان مخصصاً للحديث عن أركان الوصية وشروطها، وذكر أن أركان الوصية أربعة: 

  • الصيغة، 
  • الموصي
  • والموصي له
  • الموصي به 

ثم كان الحديث بعد ذلك عن أشكال انعقاد الوصية، والشروط الواجب توافرها في الموصي، وحالات صحتها وحالات لزومها وغيرها من الأحكام ذات الصلة.

.ثم الفصل الثالث كان عن مبطلات الوصية الخمسة والتي من ضمنها رجوع الموصي عن وصيته قولاً أو فعلاً.


التركة والإرث

عرف الفصل الأول من هذا الباب التركة بأنها ما يخلفه الإنسان بعد موته من الأموال والحقوق المالية، ثم جرى الحديث كيفية ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة، وشروط استحقاق الإرث، حالات عدم استحقاقه، وأحكام أخرى.

وفي الفصل الثالث كان الحديث عن ميراث أصحاب الفروض، وفيه تم تعريف الفروض بأنها هي : الثلثان، والنصف، والثلث، والربع، والسدس، والثمن.


في المادة التالية تم تحديد أصحاب الفروض وهم:

  • الزوج ، الزوج ، الأب ، الأم ، الجد لأب وإن علا ، الجدة ، البنت ، بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور ، والأخت الشقيقة ، الأخت لأب ، الأخ لأم ، الأخت لأم.

انحصر في تبيان أمر الحجب والتعصيب والعول والرد، وجاء تعريف الحجب بأنه:

حرمان من قام به سبب الإرث من الميراث كله أو بعضه، ثم جرى الحديث عن أنواع العصبة والتي هي: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. وتلى ذلك التعريف بهوية العصبة بالنفس، ومن هم العصبة بالغير، ومن هم العصبة مع الغير، وما يتعلق بذلك من أحكام.

أما الفصل الرابع فقد كان مخصصاً لميراث ذوي الأرحام، وقد بدأ بتعريفهم بأنهم كل قريب لا يرث بالفرض ولا بالتعصيب. وأن لذوي الأرحام ثلاثة جهات وهي جهة الأبوة وما تشتمل عليه، وجهة الأمومة وما تشمله، وجهة البنوة وهي تشمل كل فروع الميت من قرابات محددة.وحددت باقي المواد الحالات التي يرث فيها ذوو الأرحام، وغيرها من الأحكام.

في الفصل الخامس كان الحديث عن ميراث المفقود والحمل ومنفي النسب، فالمفقود يحفظ له من تركه مورثه فيها حال تقدير حياته، أما الحمل فيحفظ لتركه مورثه أوفر النصيبين لذكر أو أنثى أو أكثر بناء على الأساليب العلمية المتبعة كالتقارير الطبية التي من خلالها يتم تحديد عدد الأجنة بسهولة.

وجاء ذكر التخارج في الفصل السادس وقد عرفته (المادة 246) بأنه : " التخارج هو التصالح على ترك بعض الورثة أو الموصي له نصيبه من التركة أو بعضه مقاب لشيء معلوم منها أو من غيرها". تم توالت أحكام التخارج.


أحكام ختامية

ينتهي النظام بمجموعة من الأحكام العامة الختامية اللازمة كاعتماد الحساب القمري في المدد التي ذكرت في النظام، وعلى سريان النظام على كافة الدعاوى التي لم يكن قد صدر في شأنها حكماً نهائياً، والتأكيد على صحة الأحكام التي صدرت قبل نفاذ هذا النظام، وتطبيق الشريعة الإسلامية على مالم يتطرق له النظام أو لم يرد فيه نصاً، كما أنه يسري بعد مضي 90 يوماً من تاريخ نشره، وما كان سارياً خلافه من أحكام تُلغى بعد تمام نفاذه.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.