26 Mar
26Mar

تعتبر أهمية نظام التكاليف القضائية السعودي قيمة مضافة للعمل العدلي، وقد أتى في طور التعديلات والإصلاحات التشريعية التي تشهدها المملكة مؤخراً ، والنظام سعى في المجمل لتحقيق عدد من الأهداف كتطوير وتحسين المرفق العدلي ورفع مستوى وجودة وكفاءة الخدمات القضائية، والحد من الدعاوى الكيدية والصورية وتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات.

التكاليف القضائية بحسب النظام هي: "مبالغ مالية يلتزم المُكلف بدفعها إلى الإدارة المختصة وفقاً لأحكام النظام واللائحة ولا تشمل ما يُطلب منه أثناء سير الدعوى من تكاليف يستلزمها الفصل فيها".

وفيما يلي سنتناول في أولاً وثانياً وثالثاُ الأهداف التي من أجلها وُجد النظام، وفي رابعاً نتناول أبرز التساؤلات المتعلقة بالنظام.


الحد من الدعاوي الكيدية أو الصورية

كما هو معلوم بالضرورة أن التقاضي هو حق لكل فرد، وهو أحد الحقوق المكفولة للجميع والذي يضمن به المدعي حقه إن كان له حق، إلا أن المحاكم لا تخلو من الملتجئين للقضاء بالدعاوي الكيدية والصورية، والتي تتطلب جهداً قضائياً لكشفها، كما أنها تُسبب ضرراُ للمدعي عليه.

ومن ثم عمل المشرع السعودي من خلال مواد نظام التكاليف وبالأخص (المادة 13) على الحد من الدعاوي الكيدية والصورية  وذلك حفاظاً على النفوس والأموال  وردعاً للمعتدين  

الدعاوي الكيدية هي دليل على فجر الخصومة وهي من خصال المنافقين الذي يفجرون حيث حدوث خصومة  : فعن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال : " إن ابغض الرجال إلى الله الألد الخصم"  ذلك لأنه ينتج عن الدعاوي الكيدية تشويه السمعة بنشر انطباع سيء عن المتهم بالإضافة إلى الخسارات المادية والأضرار النفسية والمعنوية.


فما هي الدعوى الكيدية وما المراد بالدعوى الصورية وما هو الفرق بينهما ؟

للوقوف على معرفة الفرق بين الدعوى الكيدية، والدعوى الصورية، لابد من معرفة حقيقتهما، فالدعوى الكيدية هي مطالبة المدعي غيره بأمر لا حق له فيه، وبغير وجه حق مع علمه بذلك في مجلس القضاء.


الدعوى الصورية هي: ما كان ظاهرة الخصومة القضائية، وحقيقته الحيلة، للتوصل إلى أمر غير مشروع، وبهذا يتبين لنا أن الدعوى الكيدية والصورية تتفقان في أمرين:

الأمر الأول: أن كل منهما ادعاء بالباطل، يُراد منه الوصول إلى أمر غير مشروع.

الأمر الثاني: في الأثر المترتب عليهما، متى تحققت الكيدية والصورية فيهما، حيث يجب على القاضي ردهما، وعدم سماعهما، وتأديب المدعي فيهما.وتفارق الدعوى الكيدية الدعوى الصورية في أمرين:

  1. أن الدعوى الكيدية، يُراد منها الإساءة وإلحاق الضرر بالمدعي عليه، بخلاف الدعوى الصورية، فهي حيلة تتضمن اتفاقاً بين المدعي والمدعى عليه لإلحاق ضرر بطرف آخر.
  2. التأديب في الدعوى الكيدية يقع على عاتق المدعي فقط، بخلاف الدعوى الصورية، فيشمل التأديب المدعى عليه إذا ظهر تواطؤه مع المدعي.

نصت (المادة 3) من نظام التكاليف على فرض تكاليف قضائية على الدعاوي لا تتخطى قيمتها 5% من قيمة المطالبة ولا تزيد عن مليون ريال، وتحدد اللائحة التنفيذية ما يتعلق بتنظيم ذلك، كما نصت (المادة 13) من نظام التكاليف على تحمل الخاسر أو المحكوم عليه في القضية أو الدعوى الرسوم أو التكاليف المقررة، أو قسطاً منها، وقد لفت النظام الجديد الانتباه لنقطة في غاية الأهمية نصت عليها ذات المادة سالفة الذكر أنه إذا كان المدعي غير محق في جزء من طلباته فإنه يتحمل قسط ذلك الجزء، ومما أعجبني في تلك الفقرة أن صاحب الحق غالباً يُطالب بأكثر من حقه استغلالاً للحق الذي معه فيُمعن في تضخيم الأضرار التي وقعت عليه أو الحقوق التي له بغية زيادة مبلغ التعويض، وهذا ما انتبهت له المادة سالفة البيان ويوحي بشكل قاطع أن المشرع السعودي في غاية الحصر على تحقيق عدالة حقيقية.

ويُفهم مما سبق أنه تُرد التكاليف القضائية المدفوعة إذا حُكم لمصلحة دافع التكاليف القضائية.

 والجدير بالذكر أن الإدارة المختصة هي المنوطة بتحديد مبلغ التكاليف القضائية للدعوى أو الطلب المُقدم للمحكمة، ومن غير الجائز فرض تكاليف قضائية جديدة في حالة أن حُكم بعدم الاختصاص وأقيمت الدعوى أمام المحكمة المختصة، وكذلك إذا قضت المحكمة المختصة بنقض الحُكم وإرجاع الدعوى للمحكمة التي صدر منها الحُكم المُعترض عليه أو إلى محكمة أخرى، وتودع مبالغ التكاليف القضائية المحصلة في حساب جاري وزارة المالية لدى البنك المركزي السعودي.


تعزيز الكفاءة القضائية وتحقيق العدالة الناجزة

ستقلل أهمية نظام التكاليف القضائية السعودي من القضايا التي تتكدث بها أروقة المحاكم حفظاً لوقت وجهد القضاة وبالتالي سيساهم ذلك بشكل مباشر في تحقيق عدالة ناجزة، لأنه سيكون هُناك مجال أوسع ووقت أكثر لنظر القضايا والفصل فيها بجودة عالية لتسليم الحقوق لأصحابها،  وبالتالي رفع كفاءة المنظومة العدلية، فكل شخص له حق سيأخذ حقه بسرعة وبكفائه.

ومما يُساهم أيضاً في تعزيز الكفاءة القضائية أنه تزامناً مع إصدار نظام التكاليف القضائية أصدرت وزارة العدل حاسبة التكاليف القضائية من الموقع الرسمي، فإذا كان لديك قضية وترغب في معرفة التكاليف القضائية المتوقعة قبل رفع الدعوى فإن الحاسبة كفيلة بتقدير المبالغ المستحقة لذلك.


تعزيز وسائل حل النزاعات الودية (الوسائل الرضائية)

حفز نظام التكاليف القضائية السعودي على لجوء المتخاصمين للصُلح عملاً بكتاب الله وقوله تعالى: "والصُلح خير" والمقصود بالصلح هنا أي الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف. 

وعملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً". ولذلك نص نظام التكاليف على إسقاط التكاليف إذا تم الصلح بين الطرفين قبل الجلسة الأولى، وإذا تصالح الخصوم بعد الجلسة الأولى وقبل النُطق بالحكم فإن 75% من التكاليف القضائية تسقط عنهم، وفي ذلك كان تشجيعاً للمتخاصمين على الصُلح وترغيباً عليه.


تساؤلات حول نظام التكاليف القضائية

1- هل يوجد استثناءات حددها نظام التكاليف القضائية؟

ورد في (المادة 2) أن نظام التكاليف القضائيية لا يسري على عدد من الدعاوي والطلبات وهي: الدعاوي والطلبات التي تقدم للمحاكم كالدعاوى الجزائية العامة وهي التي تكون لاعتداء على حق من حقوق الله الخالصة أو المشتركة وحق الله هو الغالب، والدعاوي التأديبية التي ترفع أمام المجالس التأديبية أو القضاء الإداري التي تكون ضد الموظف والطلبات المتعلقة بها، ودعاوي محاكم الأحوال الشخصية كالحضانة أو الزيارة أو النفقة أو الخلع أو إثبات النسب، والطلبات المتعلقة بها عدا طلب النقض والتماس إعادة النظر،  ودعاوي وطلبات ديوان المظالم كالتظلم من المخالفات المرورية والتعويض عن أخطاء القضاة والدعاوي والطلبات المتعلقة بدعاوي قسمة التركات ماعدا طلب النقض والتماس إعادة النظر، والدعاوي والطلبات الناشئة عن تطبيق نظام الإفلاس والإنهاءات وما يتعلق بها من طلبات.


2- هل يوجد أشخاص لا يُفرض عليهم تكاليف قضائية؟ توجد فئات لا يُفرض عليهم نظام التكاليف القضائية وهم:

- المسجونون والموقوفون وقت استحقاق التكاليف القضائية في قضايا مالية غير جنائية في الدعاوي التي تقام سواء كانت منهم أو عليهم.

- العمال المشمولون بنظام العمل والمستثنون منه والمستحقون عنهم للمطالبة بمستحقاتهم الناشئة عن عقود العمل.


3- ما هي الدعاوي المشمولة في التكاليف القضائية؟

الدعاوي التجارية - الحق الخاص في الدعاوي الجزائية - طلبات التنفيذ والمنازعات التنفيذية - الدعاوي الحقوقية - الدعاوي العمالية المتعلقة بالشركات.


4- ما هي الطلبات المشمولة في التكاليف القضائية؟

الطلبات العارضة - طلبات الرد - طلب نسخة بديلة للوثائق القضائية - طلب تصحيح الحكم أو تفسيره - طلب أحد الخصوم السير في الدعوى الموقوفة اتفاقاً قبل انتهاء المدة المتفق عليها لوقف الخصومة - طلبات الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر في جميع التصنيفات القضائية - طلب الإدخال من الخصوم.


5- هل يُمكن أن يؤثر أمد التقاضي على التكاليف القضائية؟ التكاليف القضائية لا تعتمد إلا على الحكم والطلبات، فأمد التقاضي لا يُمكن أن يؤثر على التكاليف القضائية.


6- متى تًرد التكاليف القضائية؟ التكاليف القضائية ترد في حال أن اتضح عدم وجوبها على دافعها أو استفادته من احدى حالات الإعفاء، ومن ذلك:

طلب رد القاضي أو القضاة وتم قبول طلب الرد - الدعاوي التي تنتهي بالصلح قبل رفع الجلسة الأولى - إذا ترك المدعي دعواه قبل عقد الجلسة الأولى وفقاً للإجراءات النظامية - طلب تصحيح الحكم وتفسيره إذا قضى بإجابة الطلب - إذا أصدر حكم لمصلحة دافع التكاليف القضائية - طلب الاستئناف إذا قضي برد الحكم المستأنف كلياً فيعفى من قيمة الطلب ، إذا نقض الحكم جزئياً فيعفى بقدر ذلك الجزء، وطلب النقض إذا قضي فيه بإعادة القضية إلى المحكمة مصدره الحكم المعترض عليه.


7- ما هو ميعاد تطبيق نظام التكاليف القضائية؟ يبدأ تطبيق نظام التكاليف القضائية يوم الخميس الموافق 14/8/1443


المصادر:

  • نظام التكاليف القضائية.

  • د. خالد بن زيد الوذيناني، بحث مُحكم بعنوان : الدعوى الكيدية، مجلة العدل، العدد 51، رجب 1432 هجرية، ص 191.
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.