3 قراءة دقيقة
11 May
11May

تمتاز المملكة العربية السعودية بالعديد من القطاعات الهامة والعاملة على تنمية وتطوير المجتمع السعودي، ومن تلك القطاعات الأكثر امتيازاً وتأثيراً بصورة إيجابية بل ويعتبر بلا شك من أهم ركائز تنمية وتطوير المجتمع السعودي قطاع الأوقاف في المملكة العربية السعودية، ذلك القطاع العامل على تعزيز العمل التطوعي الهادف إلى تنمية الإحساس بالانتماء للمجتمع، بالإضافة لتقوية التكافل الإجتماعي السعودي بين جميع فئاته، حيث أن هذا الدور الفعال لقطاع الأوقاف في المملكة يسهم بشكل كبير في تحسين وتعزيز جودة الحياة، والجدير بالإشارة أن قطاع الأوقاف في المملكة يقع تحت إشراف الهيئة العامة للأوقاف، تلك الهيئة التي تم إقرارها بالمرسوم الملكي رقم (م/11) بتاريخ 26/2/1437هـ، وهي هيئة عامة في المملكة ذات شخصية إعتبارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء ومقرها مدينة الرياض، كما أن الغرض الأساسي الذي تم إنشاء الهيئة العامة للأوقاف له هو تعزيز دور الأوقاف في التنمية الاقتصادية والإجتماعية والتكافل الإجتماعي، وبالنسبة للمهام المكلفة بها الهيئة العامة للأوقاف فمن أهمها الإشراف الرقابي على أعمال النظارة، والموافقة على طلبات إنشاء الأوقاف العامة والمشتركة التي تمول عن طريق جمع التبرعات، وتسجيل جميع الأوقاف في المملكة العربية السعودية، وتطوير الصيغ الوقفية القائمة والسعي إلى إيجاد صيغ وقفية جديدة، ونشر الوعي في المجتمع بأهمية الوقف، ودوره الاجتماعي والاقتصادي، وعقد الندوات والمؤتمرات وغيرها من النشاطات التثقيفية، وإجراء الدراسات والبحوث في مجال الأوقاف، وتحصيل إيرادات الأوقاف التي تكون الهيئة ناظرة عليها، وإنفاقها على الأغراض الموقوفة من أجلها بما يحقق شرط الواقف، وتحصيل إيرادات الأوقاف التي تكون الهيئة مديرة لها وإنفاقها على الأغراض الموقوفة من أجلها، بما يتفق مع عقد الإدارة ولا يتعارض مع شرط الواقف، والإسهام في إقامة المشروعات الوقفية والنشاطات العلمية والبحثية بما يعزز تنمية المجتمع، ويحقق شروط الواقفين ومقاصد الوقف، بالإضافة لإدارة الأوقاف التي يكون لها ناظر غير الهيئة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة من الأموال الموقوفة الثابتة والمنقولة خارج المملكة، وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير العمل الوقفي، ويعد من ضمن أهم إصدارات الهيئة العامة للأوقاف في المملكة هو الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف، وذلك لما ينتج عنه تعظيم عوائد استثمارات الأوقاف بما يسهم في تحقيق أغراضها التي أنشئت من أجلها، ولهذا سوف نتناول في هذا المقال كل ما يخص إستثمار الأوقاف في السعودية وفق الدليل الإرشادي الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف.

ما هو الهدف من الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف؟

 الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في المملكة العربية السعودية يهدف إلى الأتي:

  1. توضيح الأسس التي تساعد على فهم الاستثمار بشقيه المالي والعقاري.
  2. معرفة العوامل الأساسية التي ينبغي مراعاتها لتعظيم العوائد المحققة وخفض المخاطر.
  3. تسليط الضوء على أبرز النقاط المتعلقة بحوكمة الاستثمار للحفاظ على الأوقاف وتنميتها واستدامتها.
  4. مساعدة العاملين في القطاع للوصول إلى فهم واضح عن الاستثمار وتسهيل عملية اتخاذ القرار واضفاء الشفافية والمصداقية عليها.

الجدير بالذكر أن الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف تم إعداده لاستخدامه بقطاع الأوقاف في المملكة العربية السعودية ويشمل: 

  1. مستخدموه الموقفين
  2. النظار
  3. أعضاء مجلس النظارة
  4. العاملين في الكيانات الوقفية
  5. الإدارات التنفيذية للأوقاف
  6. المسؤولين عن الاشراف على أنشاطتها.

ما هي مفاهيم استثمار الأوقاف الأساسية في المملكة العربية السعودية؟

أوضح الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية، أن استثمار الأوقاف في المملكة يعني استخدام رأس المال المتاح للدخول في أنشطة اقتصادية مدره للدخل وتحقق عائد على رأس المال سواء كان ذلك من خلال الآتي:- 

  • شراء أصول عقارية.
  • شراء حصص في شركات مدرجة.
  • صناديق استثمارية.
  • أدوات الدين المطابقة للشريعة.

حيث يستهدف الاستثمار الناجح في المملكة الحصول على أكبر قدر من العوائد، وذلك بمراعاة المخاطر المتعلقة بالاستثمار.

قد يهمك قراءة: الحوكمة في القطاع غير الربحي


ما هي أهداف استثمار الوقف ومعايير نجاحه؟

يعتبر الهدف الرئيسي لاستثمار الوقف وفق الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية، هو توفير أكبر موارد مالية للوقف تمكن الناظر الذي يتولى نظارة الوقف من صرفها على مصارفها حسب شرط الواقف، بالإضافة إلى ذلك فأن الاستثمار الناجح للوقف في المملكة العربية السعودية يمكن من الآتي: -


1- حماية أصل الوقف من النضوب والاضمحلال نتيجة المخاطر المرتفعة في الاستثمار أو التقصير في استثماره.

2- تحقيق تدفقات نقدية بصورة دورية ومستمرة تدعم استدامه الوقف على المدى البعيد.

3- زيادة قيمة الوقف وزيادة موارده المالية في المستقبل مما يعظم الأثر المحقق لمصارف الوقف.

لماذا يجب تحديد عوائد استثمار الأوقاف؟

أكد الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية على أنه من المهم قبل البدء بالاستثمار أن يتم فهم الوضع المالي الحالي للوقف، وذلك من خلال القيام بحصر أصوله ومعرفة حالتها ومصاريفها الحالية، إذا كان الوقف قائم، كما أنه بالإضافة لذلك يكون من الضروري أن يتم تحليل شرط الواقف لمعرفة المصارف المستحقة وتقدير الجدول الزمني لصرفها.

حيث إنه بناء على كل هذا يتم بناء ميزانية للوقف توضح التدفقات المطلوبة في كل عام ويتم استخدام الميزانية المقدرة وقيمة أصول الوقف لتحديد مستهدفات عوائد الاستثمار. وكمثال توضيحي على كيفية تحديد عوائد الاستثمار: فإذا كانت قيمة أصول الوقف 100 ألف ريال سعودي وكان تقدير ميزانية مصاريف الوقف 5000 آلاف ريال سعودي سنوياً، فهذا يعني أن استثمار الوقف يجب أن يحقق عائد بمعدل 5% سنوياً.

ما هي مخاطر استثمار الأوقاف؟

أفاد الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية أن جميع أنواع الاستثمار في المملكة تحتوي على مخاطر، ولكنها تتفاوت بحسب نوع الاستثمار المتعامل عليه، ولكن في الأساس لا يوجد استثمار خالي من المخاطر.

والجدير بالإشارة أن فهم أسباب المخاطر يمكن أن يساعد في بناء استراتيجية استثمار تسهم في حفضها، وتتنوع المخاطر فبعضها اقتصادي ينتج عن الانكماش في الاقتصاد العالمي أو الاقتصاد المتركز في منطقة أو دولة معينة، كما أن هناك مخاطر مرتبطة بالتباطؤ في قطاع اقتصادي معين دون غيره، بالإضافة إلى المخاطر الخاصة بالشركات أو الأصول التي يتم الاستثمار بها مثل تراجع قيمة السهم لشركة تم الاستثمار بها نتيجة تراجع أرباحها أو تحقيقها لخسائر غير متوقعه.

كما أن مخاطر الاستثمار ترتبط بشكل مباشر بعوائده، بحيث أنه كلما زادت مخاطر استثمار معين، فأنه بالتالي تزيد عوائده المحتملة، ولهذا فأن إيجاد طريقة لموازنة المخاطر والعائد في المحفظة الاستثمارية يعد بمثابة مفاتيح الاستثمار الناجح.

ما هي أهمية تنويع استثمارات الأوقاف؟

بين الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية، أن أفضل طريقة لحماية الاستثمار هي تنويع الاستثمارات عبر فئات الأصول المختلفة، وذلك نظراً لأن الاستثمارات المختلفة لها مستويات مختلفة من المخاطر، ومن أشكال تنويع الاستثمارات (الأسهم – الصكوك – العقارات) كما أنه قد يكون من المناسب كذلك تنويع الاستثمارات في كل فئة من فئات الأصول، وذلك لتقليل المخاطر وحماية الاستثمار في حالة حدوث تراجع في السوق.

قد يهمك قراءة: ما هي الصناديق العائلية؟


ما هي الاستثمارات المالية في المملكة العربية السعودية؟

يشكل الاستثمار المالي وفق الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية أحد أهم أنواع الاستثمارات، حيث أنه يمتاز بصفة عامة بسيولة عالية، كما أن هذا النوع من الاستثمارات في المملكة العربية السعودية يخضع لمستويات عالية من الرقابة والحوكمة سواء على مستوى مقدمي خدمات الاستثمار أو المستشارين الاستثماريين أو الشركات المدرجة التي يتم الاستثمار فيها.

هذا بالإضافة إلى أن الاستثمارات المالية في المملكة العربية السعودية تتيح الدخول لمجموعة متنوعة من الاستثمارات والتي تتفاوت عوائدها ومخاطرها مما يتيح للمستثمر اختيار أنواع الاستثمار المالي التي تناسب عوائده المستهدفة ومستوى المخاطر المقبول لديه، وقبل الدخول في الاستثمار المالي من المهم للمستثمر أن يبني صورة واضحة عن خطوات الاستثمار والعوامل التي تؤثر على عوائده وتشمل:

1-  تحديد أنواع الاستثمارات 

تحديد أنواع الاستثمار يعتمد على العوائد الاستثمارية المطلوبة حسب احتياج مصارف الوقف مع مراعاة تنويع الاستثمار من خلال توزيع للأصول بحيث يتم تقسيم المحفظة الاستثمارية بين أنواع مختلفة من الاستثمارات، تسمى فئات الأصول، مثل الأسهم والصكوك والنقد، حيث تتمتع بعض فئات الأصول مثل الأسهم، بإمكانيات أكبر للنمو ولكنها أيضاً أكثر تقلباً، في حين أن البعض الآخر مثل الصكوك تكون أكثر استقراراً في السعر ولكنها غالباً ما تنمو بيط أكبر، بالإضافة إلى ذلك تعمل الفئات المختلفة بشكل أفضل في أوقات مختلفة، بناء على ما يحدث في الاقتصاد الكلي.

ويجدر بنا الإشارة إلى أن الأسهم هي حصة الملكية في الشركة وتتيح للمالك لها الحصول على جزء من أرباح الشركة وأصولها، كما أن الصكوك هي أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، تعطي لحاملها ملكية حصة في مشروع منجز أو قيد الانشاء والتطوير أو في استثمار معين، أما المحفظة الاستثمارية هي امتلاك مجموعة من الأوراق المالية أو الأصول العقارية، ومنها الأسهم والصكوك والنقد.

حيث أنه من خلال تخطيط مقدار الأموال التي يتم استثمارها في كل فئة من فئات الأصول، يمكن الوصول إلى مستوى عوائد يوازن بين النمو والاستقرار المناسب لمحفظة الوقف، كما يمكن الاستفادة من دورات السوق المختلفة، ويعد توزيع الأصول هو المعيار الأساسي لتحديد مستوى العوائد المتوقعة والمخاطر في المحفظة، فالمحافظ التي يتركز توزيع أصولها بشكل أكبر في الصكوك والنقد تكون أكثر تحفظاً من ناحية المخاطر ولكن تحقق أقل عوائداً مقارنة بالمحافظ التي يتركز توزيع أصولها بشكل أكبر في الأسهم.

2- اختيار صناديق الاستثمار 

قبل الحديث عن اختيار صناديق الاستثمار يجدر بنا الإشارة إلى التعريف بهذه الصناديق، حيث أوضح الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف أن صناديق الإستثمار عبارة عن أوعية استثمارية تقوم بجمع رؤوس أموال وتديرها وفقاً لاستراتيجية وأهداف استثمارية محددة يضعها مدير الصندوق لتحقيق مزايا لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد.

أما مدير الصندوق فهو المعني بمتابعة تطورات السوق والاقتصاد وفهم المعطيات وتفادي المخاطر المحتملة لضمان استمرار تحقيق الأهداف بما يتوافق مع شروط الصندوق وأحكامه ومذكرة المعلومات أو مستندات الطرح الخاصة بالصندوق.

هذا وقد أوضح الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف أنه بعد تحديد توزيع الأصول المناسب لمحفظة الاستثمار، تبدأ مرحلة الدخول في الاستثمار، ومن المهم الإشارة إلى أن تحديد الاستثمارات لكل فئة من الأصول قد يكون أمراً صعباً في بعض الأحيان لا سيما إذا كان المستثمر لا يملك خبرة استثمارية، لذلك فإن أحد البدائل المفيدة هو الاستثمار في صناديق الاستثمار، حيث يدير كل صندوق مدير محترف يقرر الاستثمارات التي يتم الدخول فيها فمثلاً يقرر مدير الصندوق الأسهم التي يجب شراؤها ومتى يتم بيعها بناءاً على خبرات فريقه الاحترافي وتحليل مفصل للأسهم، كما أن هذه الصناديق تكون مصرحة وتخضع لمتطلبات ومعايير عالية من قبل الجهات التشريعية المختصة لضمان أن عملها يتم بشكل احترافي.

حيث أنه في حالة الدخول في هذه الصناديق يشتري المستثمر حصة من وحدات الصندوق بسعر موحد، وإذا ارتفع أداء الصندوق، فسيؤثر ذلك على سعر الوحدة.

وعلى سبيل المثال إذا تم استثمار 1000 ريال في صندوق استثمار بقيمة 10 ريالات فسيتم امتلاك 100 وحدة في الصندوق وعندما يرتفع أداء الصندوق بنسبة 10% يرتفع سعر الوحدة إلى 11 ريالاً، فهذا يعني أن الاستثمار حقق دخلاً مقداره 100 ريال.

كما أنه تختلف أساليب الاستثمار لكل صندوق فقد يستثمر أحد الصناديق من أجل النمو، بينما يستثمر صندوق آخر للحفاظ على رأس المال، وبعض الصناديق شديدة التخصص وتستثمر فقط في قطاع معين من الاقتصاد مثل الطاقة أو الاتصالات، أو فقط في الأعمال التجارية ذات القيمة السوقية المحددة مثل أصغر الشركات في سوق معين، لذلك من المهم عند اختيار الصندوق المناسب للاستثمار النظر إلى نشرة الصندوق وتقاريره الدورية وتحليلها، ويشمل ذلك الآتي: -

  1. أهداف الصندوق واستراتيجيته وأسلوبه.
  2. مستوى المخاطر المتعلقة باستثمارات الصندوق.
  3. معلومات عن خبرات ومؤهلات مدير الصندوق.
  4. المقارنة المعيارية بالمؤشرات التي تناسب الصندوق.
  5. معلومات الأداء التاريخي للصندوق.
  6. رسوم الصندوق ونسبة المصروفات.

3- متابعة أداء الاستثمار 

يكون بعد اختيار الاستثمارات المناسبة والدخول فيها من المهم متابعة أدائها والتحقق من أنها تؤدي أداءً جيداً حسب المتوقع منها في استراتيجية الاستثمار بشكل معقول، كما أن تحليل أداء الاستثمار يمكن المستثمر من اكتشاف مكامن الخلل في خطة الاستثمار وإجراء التعديلات لحلها من أجل تحسين أداء الاستثمار مع الوقت ومنها:

1- التعامل مع التقلبات الاقتصادية، حيث إنه على سبيل المثال بعد الأزمة المالية العالمية في مع عام 2009 انخفضت معدلات الفائدة بشكل كبير مما أثر سلباً على عوائد السندات التي انخفضت بشكل كبير وبدون المراجعة الدورية للأداء لن يتمكن المستثمر من التعامل مع تبعات ذلك عن طريق اعادة توزيع محفظة الاستثمار للوصول إلى العائد المستهدف في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.

2- التعامل مع التغيرات الجوهرية في أحد الاستثمارات، حيث أنه على سبيل المثال انخفاض عوائد أحد الصناديق الاستثمارية التي تم الاستثمار بها بدون سبب مقبول وبدون المراجعة الدورية للأداء لن يتمكن المستثمر من التعامل مع تبعات ذلك عن طريق استبدال الاستثمار في الصندوق بصندوق آخر لديه سجل أداء أفضل يحافظ على عوائد الوقف.

قد يهمك قراءة: كل ما تريد معرفته عن تأسيس الجمعيات الأهلية


ويمكن للمستثمر أن يستعين لتحليل أداء الاستثمار بعدد من الطرق ويعد من أبرزها الآتي: -

أ- حساب إجمال الإيرادات 

 عند تقييم أداء محفظة الاستثمار فإن الخطوة الأولى هي معرفة إجمالي إيراداته، وهذا الرقم بأخذ في الاعتبار أي مكتسب أو خسارة في القيمة، بالإضافة إلى أي أرباح تم الحصول عليها، وفي حال كان هنالك مجموعة متنوعة من الاستثمارات في المحفظة، فمن المهم قياس أداء المحفظة ككل بالإضافة إلى أداء كل استثمار على حده عن طريق حساب النسبة المئوية، ويمكن حسابها بقسمة إجمالي الإيرادات على التكلفة الأولية للاستثمار.

ب- المقارنة مع المؤشرات المعيارية 

بالإضافة إلى حساب العوائد لتقييم الاستثمار، من المهم مقارنة أداء الاستثمار مع السوق ككل باستخدام معيار قياس، عادة ما يكون المعيار هو مؤشر يتتبع أداء مجموعة مختارة من الأسهم داخل سوق أو قطاع من أجل قياس أداء السوق أو القطاع ككل، يمكن أن يمنح هذا المؤشر فكرة عن أداء المحفظة.

ما هي الاستثمارات العقارية في المملكة العربية السعودية؟

يشكل الاستثمار العقاري في المملكة العربية السعودية أحد أهم وأكبر أنواع الاستثمارات، حيث أنه وفق الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف الصادر عن الهيئة العامة للأوقاف في السعودية  يمتاز بمستوى مخاطر منخفضة نسبياً، كما يقدم تدفقات مالية بشكل دوري مما يساهم في رفع العوائد للوقف وضمان استدامته، كما أن القطاع العقاري يشهد نمواً مطرداً بفضل ما تقدمه الدولة من نهضة عمرانية في مختلف مناطق المملكة، تشمل مشاريع الإسكان والبنية التحتية بالإضافة للمشاريع النوعية التي تسهم في زيادة النشاطات الاقتصادية والتي لها أثر كبير على نمو القطاع.

ما هي المتطلبات اللازمة للاستثمار العقاري في المملكة العربية السعودية؟

يتعين قبل الدخول في الاستثمار العقاري أن يبني المستثمر صورة واضحة عن المتطلبات اللازمة للاستثمار والعوامل التي تؤثر على عوائد الاستثمار وتشمل الآتي: -

1-  تحديد العقار وشرائه 

يحدد موقع العقار في الغالب مقدار العوائد التي يمكن تحقيقها منه، لهذا السبب يكون من المهم قبل اختيار العقار أن يتم القيام بدراسة وافية للمواقع ومعدلات العوائد الممكن التحصيل عليها في كل موقع، وتشمل دراسة مواقع العقار وعوائده التالي: -

  • التحليل الاقتصادي والديموغرافي للمدينة 

1- تحليل النمو الاقتصادي المتوقع للمدينة بما في ذلك المشاريع المخططة في المدينة والنشاطات الاقتصادية القائمة و المخططة فيها.

2- دراسة الوضع الحالي لسوق العمل بما في ذلك توفر وظائف جاذبة للسكان من خارج المدينة ومتوسط دخل الأسرة والقدرة الشرائية في المدينة.

  • تحليل مستوى الخدمات في المواقع 

أ - القرب من مناطق الأعمال مثل المنشئات الحكومية والشركات والمراكز التجارية.

ب - مستوي تواجد الخدمات في المنطقة المحيطة بالموقع مثل المستشفيات والمدارس والمساجد والمحلات التجارية.

ت - سهولة التنقل من وإلى الموقع والقرب من الشوارع الرئيسية وخدمات النقل العام.

  • التحليل الفني والاستثماري للعقار 

أ - تحليل الوضع الفني للعقار وتحديد التكلفة اللازمة لصيانته وترميمه وتجهيزه للإيجار.

ب - تقدير قيمة الإيجار للعقار من خلال المقارنة مع العقارات المشابهة في نفس المنطقة والاستعانة بخبراء في المجال العقاري للتحقق من واقعية التقدير للإيجار.

ت - مقارنة السعر المطلوب للعقار من خلال المقارنة مع العقارات المشابهة في نفس المنطقة والاستعانة بخبراء في المجال العقاري للتحقق من أن السعر المطلوب هو سعر عادل للعقار.

ث - حساب العائد المتوقع للاستثمار أخذاً في عين الاعتبار تكاليف شراء العقار وصيانته وترميمه ومقارنتها بالعوائد المتوقعة للإيجار.

2- إدارة العقار 

تبدأ عملية إدارة العقار وتشغيله بعد تحديد العقار وشرائه والتي تستهدف استقطاب المستأجرين المناسبين والقادرين على دفع أعلى أجار ممكن التحصيل عليه للعقار بأسرع وقت ممكن لتفادي بقاء العقار شاغراً بالإضافة لذلك تعنى عملية إدارة العقار بالمحافظة على العقار من خلال صيانته لإبقائه بحالة مناسبة تعظم الإيجارات التي يمكن الحصول عليها منه وتشمل هذه العملية: -

  • تجهيز العقار للاستثمار 

القيام بأعمال الصيانة والترميم في حال كان العقار الذي تم شرائه بحاجه لها ومن المهم في هذه المرحلة التحقق من أن أعمال الصيانة يتم القيام بها من خلال مقاولين دوي كفاءه لضمان جودة الإصلاحات بالإضافة إلى الالتزام بميزانية محددة لتفادي ارتفاع تكاليف الصيانة بشكل يؤثر سلباً على معدلات العوائد الاستثمارية للعقار.

  • التسويق 

بعد اكتمال جاهزية العقار للاستثمار يجب البدء بتسويقه من خلال قنوات تسويق متنوعة ومنها مكاتب التسويق العقاري والقنوات الرقمية مثل المواقع الالكترونية والتطبيقات مع مراعاة مناسبة القنوات التي يتم استخدامها لتسويق العقار مثل الاستعانة بمكتب تسويق عقاري على معرفة بالعقار في نفس المنطقة التي يتواجد فيها العقار كما أنه من المهم تفادي تحمل تكاليف مرتفعة للتسويق قد تؤثر سلناً على معدلات العوائد الاستثمارية للعقار.

  • اختيار المستأجرين 

عند تقدم مستأجرين لاستئجار العقار من المهم التحقق من مناسبتهم ولاسيما فيما يتعلق بقدرتهم على دفع الإيجار في الوقت المحدد والتحقق من أنهم لن يسيؤوا استخدام العقار بطريقة قد تسبب أعطال في العقار ترفع تكلفة صيانته في المستقبل.

  • التأجير والتحصيل 

حيث أنه بمجرد الموافقة على أحد المستأجرين من المهم توثيق عقد الإيجار لدى منصة إيجار بشكل مباشر لحفظ حقوق المستثمر وتفادي أي تحديات متعلقة بالتحصيل أو أي اشكالات أخرى خلال أو بعد انتهاء عقد الإيجار، بالإضافة إلى ما تقدم من المهم اقتطاع جزء من عوائد العقار بشكل سنوي كاحتياطي يستخدم في أعمال الصيانة والترميم للوقف في المستقبل، كما تشير أفضل الممارسات إلى أن الاستعانة بخبراء في إدارة الأملاك للقيام بإدارة العقار مهمة في حال كان المستثمر يفتقر إلى الخبرة الفنية والتشغيلية.

قد يهمك قراءة: التعليمات الخاصة بصناديق استثمار التمويل المباشر السعودي


ما هي حوكمة استثمار الأوقاف في المملكة العربية السعودية؟

المقصود بالحوكمة في الدليل الإرشادي لاستثمار الأوقاف هي مجموعة من الأسس والقواعد التي تحكم العلاقة بين الناظر من ناحية وبين الواقف والأطراف الأخرى المتعاملة معها، في إطار القيم الأخلاقية والمساءلة والمحاسبة والشفافية والإفصاح.

وتعد الحوكمة في الأساس من أهم الموضوعات بالنسبة لجميع أنواع الاستثمار، إذ أن الأزمات المالية التي عانى يسببها الاقتصاد العالمي وضعت مفهوم الحوكمة ضمن الأولويات، إذ تركز أنظمة وقوانين الحوكمة في العالم على الحد من استخدام السلطة الإدارية في غير مصالح المستثمرين، كما أن الحوكمة تساعد على تمكين المستثمرين من رسم اتجاه واضح للاستثمار حيث أنها تضع القواعد والضوابط والسياسات والقرارات لغرض ضبط الاستثمار فالحوكمة، لذلك تم حصر مجموعة من أفضل الممارسات التي تساعد على حوكمة استثمار الأوقاف، ومنها الآتي:-

1- الناظر الفرد 

إن معظم المستثمرين الأفراد يحققون عوائد أقل مقارنة بالجهات الاستثمارية المتخصصة، لذلك فإن أفضل الممارسات لرفع مستوى حوكمة الاستثمار وحماية الوقف للناظر الفرد تشمل: -

أ- الاستعانة بذوي الخبرة في مجال الاستثمار مثل المستشارين الماليين لبناء خطة لاستثمار الوقف.

ب- اسناد إدارة الاستثمار إلى جهات استثمارية مرخصة مالية أو عقارية، لاسيما إذا كان الناظر لا يملك الخبرة الاستثمارية الكافية.

ج- مراجعة أداء استثمارات الوقف بشكل دوري واتخاذ القرارات الاستثمارية اللازمة لرفع أداء الاستثمار بالاستعانة بدوي الخبرة في مجال الاستثمار.

د- توثيق التعاملات الاستثمارية للوقف بما في ذلك الاستثمارات والعوائد المحققة.

ر- تفادي خلط أموال الوقف بأموال الناظر من خلال حفظها في حسابات بنكية منفصلة.

2- مجلس النظارة 

تشير أفضل الممارسات إلى أهمية وجود لجنة استثمار لدعم مجلس النظارة في القرارات المتعلقة باستراتيجيات الاستثمار وحوكمته والإشراف على تنفيذه ومتابعة أدائه، كما تقوم ايضاً بمساعدة المجلس في جميع الانشطة والقرارات ذات الصلة بإدارة الاستثمار بما في ذلك الآتي:

أ- إعداد التوصيات لمجلس النظارة فيما يتعلق بسياسات واستراتيجيات الاستثمار مع مراعاة أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية للوقف قدر الإمكان.

ب- وضع الأهداف ومعايير التقييم للاستثمارات حسب نوع الاستثمار تبعاً لاستراتيجية الاستثمار.

ج- الإشراف ومراقبة الاستثمارات ومتابعة أدائها بما في ذلك متابعة أداء كل نوع من أنواع الأصول.

د- رفع تقارير أداء المحفظة الاستثمارية وتقديم التوصيات اللازمة لرفع مستوى أدائها إلى مجلس النظارة.

ر- المراجعة الدورية لحوكمة الاستثمار بما في ذلك تقويض الصلاحيات والسياسات والإجراءات ورفع التوصيات المتعلقة بها إلى مجلس النظارة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.