14 قراءة دقيقة
14 Apr
14Apr

ماذا تعرف عن الفرق بين رفض الدعوى ورد الدعوى في القانون السعودي؟ قد يحدث لبس بين هذين المصطلحين، ورغم أن كلاهما يؤديان إلى عدم حصول المدعي على طلبه، إلا أن هناك فروقًا جوهرية بينهما من حيث الأساس القانوني والآثار المترتبة على كل منهما.

وإدراك هذا الفرق هو من الأهمية بمكان للمتقاضين، لمساعدتهم في فهم الأحكام القضائية بشكل صحيح، وعدم الوقوع في الأخطاء الإجرائية التي قد تحول دون وصولهم إلى حقوقهم، وهذا ما سوف نناقشه تفصيلًا في السطور التالية.

مفهوم رفض الدعوى

يقصد برفض الدعوى الحكم القضائي الذي تصدره المحكمة بعد أن تنظر في موضوع النزاع وتستمع إلى أدلة الطرفين ودفوعهما، ثم تكون النتيجة أن المدعي غير محق في طلباته، لأنها لا تستند إلى أساس قانوني أو واقعي سليم.

يستند رفض الدعوى في النظام السعودي إلى نصوص المرافعات الشرعية، وأبرزها المادة الثالثة التي تعطي للمحكمة الحق في رفض الدعوى إذا تبين لها أن الدعوى صورية أو كيدية، مع إمكانية معاقبة من يثبت عليه ذلك.

كما تستند أحكام الرفض إلى المبادئ العامة في الإثبات المنصوص عليها في المواد 85، و90 من النظام ذاته والتي تحدد قواعد عبء الإثبات ووسائل البينة. 

الحالات التي يتم فيها رفض الدعوى

تتعدد الحالات التي تقضي فيها المحكمة برفض الدعوى، وأبرزها:

الحالات التي يتم فيها رفض الدعوى

عدم كفاية الأدلة

فإذا عجز المدعي عن تقديم بينة كافية تثبت حقه، أو لم يتمكن من الوفاء بعبء الإثبات الملقى على عاتقه، فإن المحكمة تحكم برفض الدعوى لعدم ثبوتها.

ثبوت الوفاء بالدين

فإذا أقام المدعي دعواه للمطالبة بدين، ثم قدم المدعى عليه ما يثبت سداده كاملا، فإن المحكمة تحكم برفض الدعوى لزوال سببها.

بطلان العقد

عندما تكون الدعوى مبنية على عقد يخل بأحد أركانه الأساسية أو شروطه النظامية، مما يترتب عليه بطلان العقد وبالتالي عدم ترتب أي أثر قانوني عليه، فللمحكمة أن تقضي برفض الدعوى.

مفهوم رد الدعوى

هو قرار تتخذه المحكمة بإيقاف القضية وعدم الاستمرار فيها بسبب خلل في الإجراءات أو الأوراق الرسمية دون أن تنظر المحكمة في جوهر المشكلة أو تحكم لمصلحة طرف ضد الآخر.

بمعنى آخر، لا تصل المحكمة إلى مرحلة الفصل في الأحقية الموضوعية للنزاع، بل ترفض الاستمرار في الدعوى لوجود خلل في الإجراءات.

ويعتمد النظام القضائي السعودي وفقًا لنظام المرافعات الشرعية على قاعدتين أساسيتين لرد الدعوى، هما:

  • المادة "3" وتشترط وجود مصلحة حقيقية ومشروعة أو الحالات التي تكون فيها المصلحة محتملة مثل طلب الاحتياط لدرء خطر محدق أو طلب ضمان حق قد يضيع دليله عند النزاع فيه.
  • المادة "76" والتي تنص على عدم قبول الدعوى إذا دفع الخصم بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها أو دفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر يمنع من سماعها.  

الحالات التي يتم فيها رد الدعوى

1.رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة

تدفع المحكمة بعدم اختصاصها "نوعيًّا أو مكانيًّا" لنظر الدعوى، مما يستوجب الحكم بردها، ومثال ذلك: رفع النزاع العمالي أمام المحكمة العامة بدلًا من المحكمة العمالية المختصة نوعيًّا بنظر هذا النوع من المنازعات.

2.انعدام الصفة أو المصلحة في الدعوى

يوجب النظام توافر الصفة والمصلحة الشخصية المباشرة في المدعي لقبول دعواه، فإذا أقام الشخص دعوى لا تخصه شخصيًّا أو لم يكن له فيها مصلحة قانونية قائمة، قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط من شروطها الأساسية.

3.عدم استيفاء صحيفة الدعوى للبيانات الأساسية

يتعين لقبول الدعوى شكلًا أن تشتمل صحيفتها على البيانات الأساسية التي حددها النظام، كبيانات أسماء الخصوم، وموضوع الدعوى، والطلبات المقدمة وأسانيدها، ويترتب على إغفال هذه البيانات الجوهرية الحكم برد الدعوى شكلًا.

4.سبق الفصل في النزاع بحكم نهائي

إذا كان النزاع المطروح قد فصل فيه سابقًا بحكم قضائي نهائي لا يقبل الطعن، فإن إعادة طرحه مرة أخرى يقابل بالرد من المحكمة استنادًا إلى حجية الحكم السابق التي تحول دون إعادة نظر النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم.

الآثار القانونية المترتبة على رفض الدعوى ورد الدعوى

يترتب على الحكم برفض الدعوى أثر جوهري يتمثل في حيازته لقوة الأمر المقضي، حيث يفصل الحكم في أصل الحقوق المتنازع عليها، ونتيجة لذلك يمنع المدعي من إعادة رفع ذات الدعوى مرة أخرى بنفس السبب والموضوع وبين نفس الخصوم.

ومع ذلك، يبقى للمدعي الحق في رفع دعوى جديدة إذا ظهرت أدلة جديدة لم تكن في حوزته أثناء نظر الدعوى الأولى أو إذا تغير الأساس القانوني الذي بنى عليه دعواه.

كذلك، لا يترتب على الحكم برد الدعوى إنهاء الحق الموضوعي للمدعي أو زواله، بل ينحصر أثره في عدم قبول الدعوى بشكلها المطروح أمام المحكمة، ويعد هذا الحكم قاصرًا على الجانب الإجرائي دون المساس بأصل الحق المتنازع عليه.

ويملك المدعي "متى زال العيب الشكلي أو صحح الخلل الإجرائي الذي شاب دعواه الأولى" الحق في إعادة طرح دعواه مجددًا بوصفها دعوى جديدة مستوفية للشروط القانونية.

على سبيل المثال: إذا صدر الحكم برد الدعوى لرفعها أمام محكمة غير مختصة، فللمدعي أن يعيد تقديم دعواه أمام المحكمة المختصة، ولا يحول الحكم السابق دون نظرها.

وفي حال كان الرد لخلل في صحيفة الدعوى كعدم استيفائها للبيانات الأساسية، فيمكن للمدعي تدارك هذا النقص باستكمال البيانات الناقصة أو إعداد صحيفة جديدة مستوفية للعناصر المطلوبة، ثم إعادة رفع الدعوى.

على أي حال، يقتصر حكم رد الدعوى على الجانب الشكلي الإجرائي، ولا يتضمن أي فصل أو حسم في موضوع الحق المدعى به، وعليه، يبقى الحق القائم للمدعي محفوظًا، ولا يحول هذا الحكم دون ممارسته حقه في الالتجاء إلى القضاء بالطرق القانونية الصحيحة مطالبًا بذات الحق الذي سبق أن ردت دعواه بشأنه.

الفرق بين رفض الدعوى ورد الدعوى

نستنتج مما سبق أن رد الدعوى يختلف عن رفضها من حيث الطبيعة والأثر القانوني، حيث يعد رد الدعوى حكمًا شكليًّا يصدر لخلل إجرائي كعدم الاختصاص أو نقص صحيفة الدعوى، ولا يتعرض لموضوع الحق، وبالتالي لا يحول دون إعادة رفعها بعد تصحيح العيب.

أما رفض الدعوى فهو حكم موضوعي يصدر بعد دراسة الدعوى وأدلتها، ويقرر عدم أحقية المدعي في طلباته، فيكون فاصلًا في النزاع، ومن ثم تمنع حجيته إعادة طرح النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم لسبق الفصل فيه.

أهمية فهم الفرق بين رفض الدعوى ورد الدعوى

من الضروري التمييز بين هذين المصطلحين لأنه يحدد مصير الحق المتنازع عليه واستراتيجيات التقاضي، وذلك على النحو التالي:فالرفض بالنسبة للمتقاضي يعني خسارة نهائية للحق، أما الرد فيعني بقاء الحق وإمكانية رفع الدعوى مجددًا بعد تدارك العيب، أما المحامي فتكون استراتيجيته عند الرفض الاستئناف لإنقاذ الحق، وعند الرد تكون استراتيجيته تصحيح الإجراءات وإعادة رفع الدعوى. 

إجراءات تقديم لائحة اعتراضية على حكم برد دعوى المدعي

والآن، نوضح لك فيما يلي أهم شروط وإجراءات تقديم لائحة اعتراضية على حكم برد دعوى المدعي، وهي على النحو التالي:

إجراءات تقديم لائحة اعتراضية على حكم برد دعوى المدعي
  1. أن يكون الاعتراض خلال 30 يومًا من تاريخ استلام القرار.
  2. إدراج توقيع المعترض في لائحة الاعتراض.
  3. إدراج التاريخ الذي تم فيه إصدار الحكم المعترض عليه.
  4. ذكر الأسباب التي تم تقديم الاعتراض عليها.
  5. تضمين الحق الكامل للمدعي مع حقه في الرد والدفاع عن نفسه.
  6. تضمين الصيغة القانونية للائحة الاعتراض على الحكم وتاريخ الحكم ورقمه والمحكمة التي قامت بإصداره.


ينصح بالاستعانة بمحامي معتمد ومتخصص في قضايا الاستئناف والطعن في الأحكام بالمملكة العربية السعودية لضمان استيفاء لائحة الاعتراض لكامل شروطها الشكلية والموضوعية، وتقديمها أمام الدائرة المختصة وفق الأصول القانونية السليمة، حيث يتولى المحامي إعداد المذكرة الاعتراضية وصياغتها صياغة قانونية محكمة، تشمل إرفاق جميع البيانات المطلوبة للحكم المطعون فيه، وتفصيل أوجه الاعتراض وأسانيده القانونية بشكل دقيق، مع تمثيل موقف المعترض أمام المحكمة، وزيادة فرص الإقناع بوجود موجبات للطعن في الحكم الابتدائي وإعادة النظر فيه.

دور المحامي في تجنب رفض الدعوى أو ردها أمام المحكمة

للمحامي دور أساسي في ضمان سلامة الدعوى إجرائيًّا وموضوعيًّا، لأنه المؤهل قانونيًّا لتفادي الأسباب التي تؤدي إلى رد الدعوى شكلًا أو رفضها موضوعًا.

جدير بالذكر أن هذا الدور يبدأ منذ اللحظة الأولى لتلقى طلب العميل، حيث يقوم بدراسة الوقائع ووضعها القانوني وتحديد ما إذا كان للموكل صفة ومصلحة مشروعة في رفع الدعوى، لأن عدم توفر منهما يؤدي إلى ردها.

وفيما يتعلق بالجانب الإجرائي، يحرص المحامي على التحقق من اختصاص المحكمة نوعيًّا ومكانيًّا بنظر النزاع قبل رفع الدعوى، ويصوغ صحيفة الدعوى مستوفية كافة البيانات الأساسية التي يتطلبها النظام مثل أسماء الخصوم وصفاتهم وموضوع الدعوى وأسانيدها والطلبات المحددة، كما يراعي المحامي المهل القانونية ويسلم المستندات كاملة ويضمن عدم تعرضها لأي نقص شكلي قد يعرض الدعوى للرد.

وعلى المستوى الموضوعي، يقوم المحامي بدوره في تجنب رفض الدعوى، من خلال جمع كافة الأدلة والمستندات المؤيدة للحق قبل الرفع، وتقديمها بالصورة التي تقنع المحكمة بوجود الحق المطلوب حمايته. 

كما يقوم بصياغة الطلبات بدقة قانونية لتناسب طبيعة النزاع وتتوافق مع الأنظمة ذات العلاقة، ويدفع بأوجه الدفاع الجوهرية التي تعزز موقف موكله.

أضف إلى ذلك ما يقوم به من مرافعات شفهية ومكتوبة أمام المحكمة، يشرح فيها الوقائع ويدعمها بالمستندات والأدلة المقنعة، تساعده في ذلك خبرته في السوابق القضائية وإلمامه بالمبادئ القانونية المعتمدة.

وهذا يؤكد لنا أن وجود محامي خبير متمكن هو ضمان حقيقي لسلاسة سير الدعوى وقبولها شكلا والفصل فيها لصالح الموكل موضوعًا، وحفظ الحقوق وتوفير الوقت والجهد على جميع الأطراف.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.