27 قراءة دقيقة
25 Mar
25Mar

يمثل نظام التخصيص نقلةً نوعيةً في إدارة القطاعات الحكومية والخدمات العامة، حيث يهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

صدر نظام التخصيص بالمرسوم الملكي رقم "م/63" بتاريخ 1442/8/5هـ، ليشكل إطارًا قانونيًّا متكاملًا لنقل ملكية الأصول أو إدارتها وتشغيلها إلى القطاع الخاص عبر آليات محددة، أبرزها الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونقل ملكية الأصول.

تتمثل أهم أهداف نظام التخصيص في السعودية في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي للمشاركة في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

يعمل النظام أيضًا على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين وتوسيع قاعدة ملكية الأصول الحكومية.

وفي هذا المقال، نستعرض أبرز ملامح هذا النظام وقواعده المنظمة وأهدافه الرئيسية، مع التركيز على حقوق المستثمرين في مشاريع التخصيص وإجراءات الطرح المعتمدة والإجابة عن أسئلة أخرى ذات صلة. 

ما هو نظام التخصيص؟

هو تنظيم عملية نقل ملكية الأصول وإدارتها وتشغيلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وذلك من خلال الشراكة بين القطاعين أو نقل ملكية الأصول.

تعد الشراكة ترتيبًا تعاقديًّا مدته خمس سنوات فأكثر، يرتبط بالبنية التحتية أو الخدمات العامة، ويتضمن قيام الطرف الخاص بأعمال تشمل اثنين أو أكثر من: التصميم، التشييد، الإدارة، التشغيل، الصيانة، التمويل، مع توزيع نوعي وكمي للمخاطر بين الحكومة والقطاع الخاص، واستحقاق المقابل المالي بناءً على مستوى الأداء.

أهداف مشاريع التخصيص في المملكة العربية السعودية

تحقق مشاريع التخصيص في المملكة العربية السعودية الأهداف التالية:

  1. تعزيز كفاءة الأداء الاقتصادي للدولة والارتقاء بقدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
  2. ترشيد أوجه الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات الحكومية من خلال إشراك القطاع الخاص.
  3. تحسين مستوى جودة الخدمات العامة وضمان شموليتها لكافة الفئات المستهدفة.
  4. إتاحة الخدمات العامة بالجودة المطلوبة وفي الوقت والتكلفة المناسبين وفق معايير كفاءة محددة.
  5. تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وتحسين إدارتها التشغيلية لضمان استدامتها.
  6. إعادة تنظيم وهيكلة القطاعات والأجهزة والخدمات العامة المستهدفة بالتخصيص لتهيئتها للشراكة مع القطاع الخاص.
  7. رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي دعما للنمو الاقتصادي الشامل.
  8. الموازنة بين تحقيق العائد التنموي المستهدف للدولة والمردود الاقتصادي المجزئ للقطاعين العام والخاص.
  9. تشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على ضخ الاستثمارات والمشاركة الفاعلة في الأنشطة الاقتصادية.
  10. إتاحة الفرصة للمواطنين للتملك والمساهمة في الأصول والمشاريع الحكومية المطروحة للتخصيص.
  11. المساهمة في توليد فرص عمل جديدة وتعزيز توظيف الكوادر الوطنية وتأهيلها لسوق العمل.

ما هي قواعد التخصيص؟

تتمثل أهم قواعد التخصيص وفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم ""114" وتاريخ 1443/2/14هـ، فيما يلي:

أولا: نطاق التطبيق

تطبيق قواعد التخصيص على مشاريع التخصيص والأجهزة المعنية بها، بهدف تنظيم العملية وفق مبادئ العدالة والشفافية ونفاذ العقود والتخطيط والجدوى التنموية والاقتصادية.

ثانيا: الجهات المختصة بإصدار الموافقات 

  1. مجلس الوزراء، ويختص بمشاريع نقل الملكية والشراكة التي تتضمن نقل الملكية وإجازة العقود الموقعة دون موافقة مسبقة.
  2. مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويختص بالموافقة على تملك الجهات الحكومية حصصًا في شركة المشروع.
  3. مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، ويختص بمشاريع الشراكة بقيمة 500 مليون ريال فأكثر، شرط التحكيم أو القانون الأجنبي، أو تجاوز مدة العقد 30 سنة أو إنهاء العقد بالإرادة المنفردة.

ثالثا: القواعد التنفيذية والإجرائية

  1. الحد الأدنى لقيمة المشاريع 50 مليون ريال لنقل الملكية، 200 مليون ريال لمشاريع الشراكة.
  2. اعتماد مبادئ التخصيص الأساسية وهي: العدالة، الشفافية، نفاذ العقود، التخطيط المسبق، الجدوى التنموية والاقتصادية.
  3. اعتماد خطة التخصيص، من خلال تحديد الأصول والخدمات المقترحات والجهة المسؤولة، وذلك وفقًا لطبيعة النشاط والمستهدفات والنفقات والجودة والتكلفة وقابلية التمويل.
  4. الشركات الخاضعة لأحكام النظام، وهي الشركات التي تملك الدولة فيها أكثر من 50% إذا أسست لغرض التخصيص أو نقلت إليها أصول بنية تحتية.

مدة عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص

حددت المادة 20 من نظام التخصيص مدة عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص باتفاق الأطراف المتعاقدة، مع الالتزام بالضوابط الزمنية المقررة نظامًا، وهي على النحو التالي:

  1. ألا تتجاوز المدة سواء الأصلية أو بعد التجديد 30 سنة.
  2. أن يبدأ احتساب المدة من تاريخ توقيع العقد أو من تاريخ النفاذ المتفق عليه إذا كان لاحقًا لتاريخ التوقيع.
  3. يجوز للجهة المختصة -بناءً على توصية الجهة التنفيذية- الموافقة على تجاوز مدة العقد الأصلية أو تمديده بما يزيد عن ثلاثين سنة.
  4. لا يعتد بإعادة طرح العطاء وترسيته على ذات الطرف الخاص بعد انتهاء مدة العقد كتمديد أو تجديد للمدة، وذلك لغايات احتساب المدة النظامية المنصوص عليها في الفقرة "1" من هذه المادة.

إجراءات طرح مشاريع التخصيص في المملكة

تخضع إجراءات طرح مشاريع التخصيص في السعودية لإطار قانوني يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتتم الإجراءات على النحو التالي:

  1. إعداد خطة التخصيص التي تحدد الأصول والخدمات المقترحة للتخصيص، وأولويات تنفيذها والجداول الزمنية المعتمدة. 
  2. اعتماد الخطة من مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص.
  3. إعداد وثيقة مشروع التخصيص من قبل الجهاز المعني، ووثائق الطرح والتي تتضمن دراسة تفصيلية تشمل تحليل الجدوى المالية وتقييم المخاطر وهيكلة العقد المقترح.
  4. إتمام عملية الطرح وفق مسارات أربعة رئيسية، أهمها المنافسة العامة، وهناك مسارات أخرى استثنائية مثل المنافسة المحدودة أو التعاقد المباشر أو العروض غير المطلوبة، ثم تتم مرحلة الطرح عبر ثلاث مراحل، هي:
  • مرحلة طلب إبداء الرغبة.
  • مرحلة طلب التأهيل المسبق
  • مرحلة طلب تقديم العروض
  1. استلام العروض ثم تقييمها، ثم رفع توصيات الترسية إلى الجهة المختصة حسب قيمة المشروع ونطاقه.
  2. توقيع العقد، مع العلم أن تنفيذه فعليًّا لا يتم إلا بعد أن ينهي الطرف الخاص ترتيباته التمويلية ويكمل كافة المتطلبات التجارية المتفق عليها.

القطاعات الخاضعة لأحكام نظام التخصيص

بناءً على ما ورد في اللائحة التنفيذية لنظام التخصيص في المملكة العربية السعودية، فإن القطاعات الخاضعة لأحكام هذا النظام تتمثل في:

  1. قطاع البيئة والمياه والزراعة.
  2. قطاع الصحة.
  3. قطاع النقل العام.
  4. قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
  5. قطاع الحج والعمرة.
  6. قطاع التعليم.
  7. قطاع الإعلام.
  8. قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
  9. قطاع الدفاع.
  10. قطاع الداخلية.
  11. قطاع الرياضة.
  12. قطاع البلديات والإسكان.
  13. قطاع الزكاة والضريبة والجمارك.
  14. قطاع عقارات الدولة.
  15. قطاع الصناعة والثروة المعدنية.
  16. قطاع الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.


وكما ذكرنا سابقًا، فإن نظام التخصيص قد يتم في هذه القطاعات وفق أسلوب نقل ملكية الأصول أو أسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع مراعاة الضوابط والإجراءات والحدود المالية المنصوص عليها في النظام واللائحة.

هل تخضع جميع الجهات الحكومية للائحة التنفيذية لنظام التخصيص؟نعم، تخضع كافة الجهات الحكومية للائحة التنفيذية لنظام التخصيص في المملكة العربية السعودية، حتى تلك الشركات التي تمتلك الحكومة فيها أكثر من 50% من رأس المال، وتسعى لتقديم خدماتها أو إدارة أصولها عبر القطاع الخاص.

هل يحق للمستثمر الأجنبي المشاركة في مشاريع التخصيص؟

نعم، يحق للمستثمر الأجنبي المشاركة في مشاريع التخصيص في المملكة العربية السعودية، خاصةً أن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر هو أحد الأهداف الرئيسية لـ نظام التخصيص ضمن رؤية 2030.

ومع ذلك، هناك قطاعات يحظر المشاركة فيها على المستثمر الأجنبي بشكل كامل أو جزئي، وتعرف بالقائمة السلبية، وأبرزها:

هل يحق للمستثمر الأجنبي المشاركة في مشاريع التخصيص
  1. التنقيب عن النفط وإنتاجه، مع استثناءات محدودة لبعض الخدمات المرتبطة به. 
  2. الخدمات الأمنية وخدمات الإرشاد السياحي المرتبطة بأداء مناسك الحج.
  3. الاستثمار العقاري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع استثناءات للتأجير طويل الأجل لمشاريع التخصيص.
  4. خدمات التوظيف المؤقت والصيد البحري للموارد الحية.


يجب على المستثمر الأجنبي أيضًا التسجيل لدى وزارة الاستثمار والامتثال للوائح المنظمة للقطاع الذي يعمل به.

آلية فض المنازعات في مشاريع التخصيص

تتعدد آليات فض المنازعات في مشاريع التخصيص لتشمل الخيارات التالية:

آلية فض المنازعات في مشاريع التخصيص
  1. التفاوض.
  2. الوساطة.
  3. مجالس تسوية النزاعات.
  4. التحكيم الملزم "المحلي أو الدولي".
  5. القضاء المختص.

دور المحامي في قضايا نظام التخصيص في المملكة العربية السعودية

للمحامي دور كبير في مختلف مراحل مشاريع التخصيص، خاصةً مع ما تتضمنه هذه المشاريع من تشابك في مصالح الأطراف العامة والخاصة، ويمكن توضيح هذا الدور على النحو التالي:

  1. دراسة الأنظمة ذات العلاقة، بما في ذلك نظام التخصيص، نظام المنافسات والمشتريات الحكومية وتحديد الإطار القانوني المناسب للمشروع.
  2. المساعدة في اختيار أكثر الهياكل القانونية مناسبة لعقد التخصيص.
  3. إعداد كراسات الشروط والمواصفات ومسودات العقود الأساسية، لحماية مصالح الإدارة وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار.
  4. إجراء الفحص القانوني اللازم للطرف الخاص والتأكد من أهليته وملاءته المالية.
  5. تمثيل كل من الإدارة أو الطرف الخاص في مفاوضات العقد.
  6. صياغة بنود العقد بدقة، والاهتمام بتفاصيل الالتزامات المالية والضمانات وإنهاء العقد.
  7. صياغة شرط فض المنازعات، وتحديد القانون الواجب تطبيقه بوضوح.
  8. تحليل المخاطر القانونية وتوزيعها بشكل عادل بين الطرفين المتعاقدين.
  9. متابعة تنفيذ المشروع طبقًا لما تم الاتفاق عليه في العقود المبرمة والأنظمة النافذة.
  10. تسوية أي خلافات بوسائل ودية مثل التفاوض أو الوساطة قبل أن تتطور إلى نزاع قضائي.
  11. تمثيل الأطراف أمام المحكمة الإدارية في النزاعات الناشئة عن العقد في حال عدم الاتفاق على التحكيم.
  12. تمثيل الأطراف في إجراءات التحكيم سواء المحلية أو الدولية واختيار المحكمين وإعداد مذكرات الدفاع والطلبات.
  13. تمثيل الطرف الخاص في المنازعات مع الغير، والتي تخرج عن نطاق نظام التخصيص.
  14. تحديد المخاطر القانونية في كافة مراحل المشروع واقتراح آليات معالجتها.
  15. توعية الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالالتزامات القانونية ذات الصلة بعقود التخصيص.


إذا كنتم بصدد الدخول في مشاريع تخصيص، أو تواجهون تحديات قانونية ذات صلة بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فإن مكتب سهل للمحاماة يضع بين أيديكم خبراته القانونية المتخصصة لضمان سير الإجراءات والعمليات وفق أعلى معايير الامتثال والحوكمة. 

تواصل معنا اليوم، لنكون شريك القانوني الموثوق في مشاريع التخصيص والاستثمار، بخبرة راسخة وحلول قانونية متكاملة تضمن نجاح أعمالك واستدامتها.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.