16 قراءة دقيقة
12 Feb
12Feb

تمثل المفاوضات التجارية العمود الفقري لمختلف عمليات الشركة، حيث يتم إجراؤها مع شبكة معقدة من الأطراف، بما في ذلك الموردين، الموظفين، والبنوك والشركاء لتحقيق أهداف متعددة مثل التوسع والابتكار وتحسين الكفاءة، وتتركز هذه المفاوضات غالبًا حول محاور قانونية حاسمة مثل شروط العقود، والتسعير، واتفاقيات التمويل، وأحكام الشراكة.

والفهم الجيد للقواعد والأساليب التي تحكم التفاعل مع هذه الأطراف المختلفة يقوي من عملية التفاوض، ويساهم بشكل كبير في تأمين مصالح المفاوض وتجنب المخاطر في مسيرته التجارية.

سنقوم في هذه المقالة بتوضيح مفهوم عملية المفاوضات التجارية، وإطارها القانوني، ونعرض آلية سيرها، ودور المحامي في تنظيمها، مع تقديم إرشادات قابلة للتطبيق لضمان نتائج تفاوضية ناجحة ومتوافقة مع الأنظمة المعتمدة.

مفهوم المفاوضات التجارية

مفهوم المفاوضات التجارية

التفاوض التجاري هو عملية مناقشة ممنهجة بين طرفين أو أكثر بهدف التوصل إلى اتفاق حول صفقة أو معاملة تجارية، وتتعدد موضوعاته لتشمل عمليات الدمج والاستحواذ، وعقود الشراء والبيع والتأمين والتمويل وتأسيس الشراكات.

تمتد هذه العملية في بعض الأحيان لتشمل أطرافًا متعددة، مثل مؤسسات التمويل وشركات التأمين، الذين يشاركون لتقييم المخاطر وضمان جدوى الصفقة، وغالبًا ما يتطلب الأمر تدخلًا مهنيًّا من وسطاء أو مستشارين قانونيين، مهمتهم إدارة الحوار وتسهيله وضمان توازن النتائج وجعلها ملزمة قانونًا وقابلة للتنفيذ.

لماذا تعد مرحلة ما قبل التوقيع الأخطر في أي صفقة تجارية؟

تكمن خطورة هذه المرحلة في أن أي خطأ أو تساهل قد يؤدي مستقبلًا إلى التزامات مالية غير محسوبة، أو نزاعات قانونية مكلفة أو تعطل المشروع أو فسخ العقد، لذا تعد المفاوضات التجارية في هذه المرحلة ضرورة وليست رفاهية.

التفاوض التجاري أساس الممارسة القانونية الرشيدة؟

لا ينحصر دور المحامي في تنظيم المفاوضات التجارية في مجرد تحقيق مكاسب عاجلة، بل يتجاوزه إلى بناء علاقات مستدامة، لذا يعد التفاوض التجاري مهارةً قانونيةً بامتياز، تتضمن عدة وظائف جوهرية، أهمها:

التفاوض التجاري أساس الممارسة القانونية الرشيدة؟
  1. القدرة على توقع بؤر الخلاف المستقبلية ومعالجتها في مرحلة الصياغة قبل أن تنشأ، للحيلولة دون التصعيد واللجوء إلى القضاء.
  2. ضبط صياغة البنود والشروط بدقة للتوافق مع الأنظمة المعتمدة والنافذة قانونًا، وبالتالي ضمان أن تكون الاتفاقية قابلةً للتنفيذ أمام المحاكم ومحصنةً ضد أسباب الإبطال.
  3. حماية الأطراف، خاصةً الطرف الأضعف في عملية التفاوض، من الشروط القاسية أو المجحفة التي قد تخفيها صياغات ملتوية أو غير متكافئة.
  4. تحديد نطاق الحقوق والالتزامات للجميع بطريقة واضحة لا لبس فيها، لسد باب سوء الفهم الذي غالبًا ما يكون البذرة الأولى للمنازعات الكبيرة.

نلاحظ مما سبق، أن مهام المحامي في المفاوضات التجارية تتمثل في النهاية في تحقيق الأمن القانوني للصفقة، وهو هدف يجمع ما بين تحقيق الربح المادي وضمان استقرار التعاقد واستمراريته. 

5 مهارات أساسية لكل محامي يقوم بإجراء المفاوضات التجارية

لكي يقوم المحامي بدوره في تنظيم المفاوضات التجارية، يجب أن يمتلك أدوات قانونية محددة، فيما يلي أبرزها:

  1. التأكد من معرفة الأنظمة والقوانين النافذة في المملكة، بما في ذلك: نظام الشركات، نظام العقود، نظام الوكالات التجارية، نظام العمل وغيرها.
  2. التفكير في الاحتمالات السلبية، مثل تأخر الطرف الآخر أو عدم حضوره أو حدوث خلاف أثناء التنفيذ، وتضمين بنود واضحة لهذه الاحتمالات وغيرها في العقد لحماية كافة المصالح ومنع النزاعات المستقبلية.
  3. التركيز في التفاوض على بنود العقد الجوهرية مثل السعر، مدة العقد، المسؤوليات، الضمانات الأساسية، وعدم استهلاك الطاقة في النقاش حول بنود تكميلية أو شكلية يمكن التنازل عنها لتسريع الاتفاق مع الحفاظ على جوهر الصفقة.
  4. المرونة قدر الإمكان، مع وضع حدود واضحة لا يمكن تجاوزها، خاصةً إذا تعلقت بتحمل مسؤولية قانونية غير مبررة، أو غرامات مجحفة أو أي شرط يمس بالالتزامات القانونية الأساسية.
  5. الحرص على صياغة أي وثيقة تمهيدية، مثل مذكرة التفاهم أو خطاب النوايا بعناية، مع التأكيد الواضح على أنها ليست عقدًا ملزمًا، بل مجرد اتفاق مبدئي قيد التفاوض، لحماية الأطراف من التزامات غير مقصودة، وتحقيق المرونة للتفاوض على التفاصيل النهائية.

هناك مهارات أساسية أخرى ينبغي أن تكون متوفرة لدى المحامين، وهي التواصل الفعال، والإنصات الجيد، الذكاء العاطفي، حل المشكلات، التفكير الاستراتيجي والبحث والتحليل.

بهذه المهارات يستطيع المحامي الخبير أن يصنع قيمةً حقيقية في جلسات التفاوض، لأنه يوظف هذه المهارات بشكل كافي في فهم أهداف كل طرف والضغوط التي تحكم قراراتهم، ويقرأ ما خلف البنود، ويحول الخلاف من صراع قانوني إلى مساحة حلول، ويبسط كل ما هو معقد، ويختار التوقيت المناسب للتنازل أو الإصرار على موقفه دون إضعاف موقف موكله.

دور المحامي في تنظيم المفاوضات التجارية

المحامي المتخصص يمكنه تنظيم المفاوضات التجارية بشكل يحقق نتائج مميزة لعملائه، وذلك عند تطبيق الممارسات التالية بفعالية:

التحضير الجيد

وهذا يتطلب الفهم الجيد لكافة القوانين واللوائح ذات الصلة والوضع القانوني والتجاري لكل من الأطراف المتفاوضة، وهذا الاستعداد هو الذي يجعله يتوقع حجج كل الأطراف فيكون على استعداد تام لمواجهتها.

التواصل الواضح والموجز

المحامي المتخصص هو الذي لا تشغله المصطلحات القانونية المعقدة ولا يتشعب بحديثه نحو حجج لا صلة لها بموضوع التفاوض، ولكنه يسعى إلى إيصال فكرته بإيجاز ووضوح، مع استخدام لغة مفهومة وأمثلة واضحة.

فهم أهداف كل من الأطراف المتفاوضة

من المهم تحديد الأهداف الخاصة بكل طرف من أطراف التفاوض وما هي الأمور التي يمكنهم أن يتنازلوا عنها، مع السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة وحلول مناسبة ترضي جميع الأطراف.

الحفاظ على جودة العلاقات

من المهم بناء علاقات جيدة مع الطرف الآخر، وهذا يؤثر بشكل إيجابي على عملية التفاوض، خاصةً عند الشعور بالاحترام والتفهم.
التركيز على الحلول وليس على المشاكل المفاوضات التجارية الناجحة هي التي تركز على الحلول والبدائل حتى تتوصل إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف، ويعود بالنفع عليهم، وذلك بدلًا من توجيه الحوار نحو المشكلات والانتهاكات.
الاعتماد على المعايير الموضوعيةمن مهام المحامي في المفاوضات التجارية أن يكون الحوار معتمدًا على معايير موضوعية مثل معايير السوق، آراء الخبراء والأنظمة القانونية، وذلك لتعزيز موقفه وجعل مقترحاته وحلوله أكثر واقعيةً وإقناعًا وبعدًا عن التحيز الشخصي.

الحرص على الوصول إلى نتائج مرضية للطرفين

المفاوضات التجارية الناجحة هي التي توجد حلولًا إبداعية تلبي احتياجات كافة الأطراف المتفاوضة وتحقق نتائج مرضية لهم، وقد تصل إلى بناء علاقات قوية بينهم واحتمالية التعاون مستقبلًا.

إن نجاح هذه المهام يساعد المحامي على تحقيق رضا أكبر لعملائه وتعزيز سمعته كمحامي خبير ومتمكن، يحقق نجاحًا متزايدًا على المستوى المعرفي والمهني في مجاله.

مهام المحامي في المفاوضات التجارية قبل توقيع العقود الكبرى

يتم إجراء المفاوضات التجارية كمرحلة حاسمة قبل توقيع العقود الكبرى، حيث يتم خلالها تحديد كافة الالتزامات والحقوق والمخاطر المحتملة، وفي هذه المرحلة يظهر دور المحامي كمستشار قانوني وشريك أساسي في حماية المصالح التجارية، من خلال المهام التالية:

  1. المعرفة الجيدة للقوانين واللوائح المنظمة للنشاط التجاري محل التفاوض، ومتطلبات التراخيص والموافقات الرسمية. 
  2. تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بهذا العقد، بما في ذلك مخاطر الإخلال بالالتزامات، والمسؤولية القانونية والتعويضات ومخاطر القوة القاهرة أو التغييرات التشريعية، مع اقتراح حلول وقائية لكل منها.
  3. تحديد استراتيجية تفاوض قانونية متوازنة، يتم من خلالها تحديد الخطوط الحمراء التي لا يجوز التنازل عنها، واقتراح بدائل قانونية مرنة عند تعثر المفاوضات.
  4. صياغة ومراجعة البنود القانونية للعقد محل التفاوض، بحيث يتضمن نطاق العقد وموضوعه والالتزامات المتبادلة وشروط الدفع والجزاءات وبنود الإنهاء والفسخ وآليات تسوية النزاعات..الخ.
  5. ضمان تحقيق التوازن في المصالح بين الأطراف المتعاقدة، وذلك من خلال عدم تحميل أي طرف أعباء غير متناسبة وحماية الحقوق المالية والفكرية، وتقليل احتمالات النزاع مستقبلًا.
  6. التحقق من أهلية وصلاحية الأطراف المتعاقدة وصلاحيات ممثليهم في التوقيع، وسلامة المستندات الرسمية، والتحقق من كل ما يحمي من الطعن في العقد بسبب عيوب شكلية أو قانونية.
  7. مراجعة المسودات النهائية في مرحلة ما قبل التوقيع، وتوثيق التعديلات المتفق عليها، والتنسيق مع المستشارين الماليين والفنيين، ثم الاستعداد القانوني لمرحلة التنفيذ.


قد يجد المحامي في وقت ما أن القرار الأنسب هو التوقف عن التفاوض، وهذا في حال إصرار الطرف الآخر على شروط مجحفة، أو ظهور مخاطر قانونية كبيرة أو في حال غياب الشفافية والوضوح، هنا يكون الانسحاب قرارًا حكيمًا يحمي الشركة من خسائر أكبر. 

وفي هذا السياق، ينبغي أن ننوه إلى بعض الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها أصحاب المشاريع والأنشطة التجارية في السوق السعودي، وأبرزها التسرع في الموافقة بدافع الثقة أو الضغط الزمني، وإهمال توثيق ما تم الاتفاق عليه أثناء التفاوض، أو الاعتماد على نماذج عقود عامة دون تخصيص، وعدم استشارة متخصص قانوني في الوقت المناسب.

معايير ينبغي الاعتماد عليها عند اختيار محامي ثقة للمفاوضات التجارية

اختيار محامي متخصص وخبير في إدارة المفاوضات التجارية هو خطوة أساسية وهامة في نجاح الصفقات، لذا ينبغي عليك كصاحب شركة أو نشاط تجاري ألا تكتفي بالبحث عن محامي متمرس في صياغة العقود فحسب، بل عمن يمتلك خبرات عملية في التفاوض نفسه، ويفهم طبيعة السوق والقطاع الذي تعمل فيه.

من المهم أن تتأكد من سجل المحامي في التعامل مع صفقات شبيهة من حيث الحجم والتعقيد ومدى قدرته على تحليل المخاطر وتقديم حلول قانونية مرنة بدلًا من الاكتفاء بالتنبيه على المشكلات.

من الأفضل كذلك، اختيار محامي يتمتع بمهارات قوية في التواصل، يمكنه من خلالها الدفاع عن مصالح موكله بهدوء واحترافية، ويجيد التوازن بين الحزم والحفاظ على العلاقات التجارية.

المحامي الجيد أيضًا هو من يشرح وضعك القانوني بلغة واضحة ويشاركك في اتخاذ القرارات، ليكون شريكًا حقيقيًّا في التفاوض وليس مجرد مستشار قانوني تقليدي.

لا تهدر وقتك وجهدك في البحث عن محامي معتمد في المملكة يدير لك جلسات المفاوضات التجارية باحترافية عالية، يمكنك الآن التواصل معنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة تساعدك على إدارة مفاوضاتك التجارية بثقة واحتراف، وحماية مصالح شركتك قبل توقيع العقود الكبرى.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.