تمثل المفاوضات التجارية العمود الفقري لمختلف عمليات الشركة، حيث يتم إجراؤها مع شبكة معقدة من الأطراف، بما في ذلك الموردين، الموظفين، والبنوك والشركاء لتحقيق أهداف متعددة مثل التوسع والابتكار وتحسين الكفاءة، وتتركز هذه المفاوضات غالبًا حول محاور قانونية حاسمة مثل شروط العقود، والتسعير، واتفاقيات التمويل، وأحكام الشراكة.
والفهم الجيد للقواعد والأساليب التي تحكم التفاعل مع هذه الأطراف المختلفة يقوي من عملية التفاوض، ويساهم بشكل كبير في تأمين مصالح المفاوض وتجنب المخاطر في مسيرته التجارية.
سنقوم في هذه المقالة بتوضيح مفهوم عملية المفاوضات التجارية، وإطارها القانوني، ونعرض آلية سيرها، ودور المحامي في تنظيمها، مع تقديم إرشادات قابلة للتطبيق لضمان نتائج تفاوضية ناجحة ومتوافقة مع الأنظمة المعتمدة.
التفاوض التجاري هو عملية مناقشة ممنهجة بين طرفين أو أكثر بهدف التوصل إلى اتفاق حول صفقة أو معاملة تجارية، وتتعدد موضوعاته لتشمل عمليات الدمج والاستحواذ، وعقود الشراء والبيع والتأمين والتمويل وتأسيس الشراكات.
تمتد هذه العملية في بعض الأحيان لتشمل أطرافًا متعددة، مثل مؤسسات التمويل وشركات التأمين، الذين يشاركون لتقييم المخاطر وضمان جدوى الصفقة، وغالبًا ما يتطلب الأمر تدخلًا مهنيًّا من وسطاء أو مستشارين قانونيين، مهمتهم إدارة الحوار وتسهيله وضمان توازن النتائج وجعلها ملزمة قانونًا وقابلة للتنفيذ.
تكمن خطورة هذه المرحلة في أن أي خطأ أو تساهل قد يؤدي مستقبلًا إلى التزامات مالية غير محسوبة، أو نزاعات قانونية مكلفة أو تعطل المشروع أو فسخ العقد، لذا تعد المفاوضات التجارية في هذه المرحلة ضرورة وليست رفاهية.
لا ينحصر دور المحامي في تنظيم المفاوضات التجارية في مجرد تحقيق مكاسب عاجلة، بل يتجاوزه إلى بناء علاقات مستدامة، لذا يعد التفاوض التجاري مهارةً قانونيةً بامتياز، تتضمن عدة وظائف جوهرية، أهمها:

نلاحظ مما سبق، أن مهام المحامي في المفاوضات التجارية تتمثل في النهاية في تحقيق الأمن القانوني للصفقة، وهو هدف يجمع ما بين تحقيق الربح المادي وضمان استقرار التعاقد واستمراريته.
لكي يقوم المحامي بدوره في تنظيم المفاوضات التجارية، يجب أن يمتلك أدوات قانونية محددة، فيما يلي أبرزها:
هناك مهارات أساسية أخرى ينبغي أن تكون متوفرة لدى المحامين، وهي التواصل الفعال، والإنصات الجيد، الذكاء العاطفي، حل المشكلات، التفكير الاستراتيجي والبحث والتحليل.
بهذه المهارات يستطيع المحامي الخبير أن يصنع قيمةً حقيقية في جلسات التفاوض، لأنه يوظف هذه المهارات بشكل كافي في فهم أهداف كل طرف والضغوط التي تحكم قراراتهم، ويقرأ ما خلف البنود، ويحول الخلاف من صراع قانوني إلى مساحة حلول، ويبسط كل ما هو معقد، ويختار التوقيت المناسب للتنازل أو الإصرار على موقفه دون إضعاف موقف موكله.
المحامي المتخصص يمكنه تنظيم المفاوضات التجارية بشكل يحقق نتائج مميزة لعملائه، وذلك عند تطبيق الممارسات التالية بفعالية:
وهذا يتطلب الفهم الجيد لكافة القوانين واللوائح ذات الصلة والوضع القانوني والتجاري لكل من الأطراف المتفاوضة، وهذا الاستعداد هو الذي يجعله يتوقع حجج كل الأطراف فيكون على استعداد تام لمواجهتها.
المحامي المتخصص هو الذي لا تشغله المصطلحات القانونية المعقدة ولا يتشعب بحديثه نحو حجج لا صلة لها بموضوع التفاوض، ولكنه يسعى إلى إيصال فكرته بإيجاز ووضوح، مع استخدام لغة مفهومة وأمثلة واضحة.
من المهم تحديد الأهداف الخاصة بكل طرف من أطراف التفاوض وما هي الأمور التي يمكنهم أن يتنازلوا عنها، مع السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة وحلول مناسبة ترضي جميع الأطراف.
من المهم بناء علاقات جيدة مع الطرف الآخر، وهذا يؤثر بشكل إيجابي على عملية التفاوض، خاصةً عند الشعور بالاحترام والتفهم.
التركيز على الحلول وليس على المشاكل المفاوضات التجارية الناجحة هي التي تركز على الحلول والبدائل حتى تتوصل إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف، ويعود بالنفع عليهم، وذلك بدلًا من توجيه الحوار نحو المشكلات والانتهاكات.
الاعتماد على المعايير الموضوعيةمن مهام المحامي في المفاوضات التجارية أن يكون الحوار معتمدًا على معايير موضوعية مثل معايير السوق، آراء الخبراء والأنظمة القانونية، وذلك لتعزيز موقفه وجعل مقترحاته وحلوله أكثر واقعيةً وإقناعًا وبعدًا عن التحيز الشخصي.
المفاوضات التجارية الناجحة هي التي توجد حلولًا إبداعية تلبي احتياجات كافة الأطراف المتفاوضة وتحقق نتائج مرضية لهم، وقد تصل إلى بناء علاقات قوية بينهم واحتمالية التعاون مستقبلًا.
إن نجاح هذه المهام يساعد المحامي على تحقيق رضا أكبر لعملائه وتعزيز سمعته كمحامي خبير ومتمكن، يحقق نجاحًا متزايدًا على المستوى المعرفي والمهني في مجاله.
يتم إجراء المفاوضات التجارية كمرحلة حاسمة قبل توقيع العقود الكبرى، حيث يتم خلالها تحديد كافة الالتزامات والحقوق والمخاطر المحتملة، وفي هذه المرحلة يظهر دور المحامي كمستشار قانوني وشريك أساسي في حماية المصالح التجارية، من خلال المهام التالية:
قد يجد المحامي في وقت ما أن القرار الأنسب هو التوقف عن التفاوض، وهذا في حال إصرار الطرف الآخر على شروط مجحفة، أو ظهور مخاطر قانونية كبيرة أو في حال غياب الشفافية والوضوح، هنا يكون الانسحاب قرارًا حكيمًا يحمي الشركة من خسائر أكبر.
وفي هذا السياق، ينبغي أن ننوه إلى بعض الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها أصحاب المشاريع والأنشطة التجارية في السوق السعودي، وأبرزها التسرع في الموافقة بدافع الثقة أو الضغط الزمني، وإهمال توثيق ما تم الاتفاق عليه أثناء التفاوض، أو الاعتماد على نماذج عقود عامة دون تخصيص، وعدم استشارة متخصص قانوني في الوقت المناسب.
اختيار محامي متخصص وخبير في إدارة المفاوضات التجارية هو خطوة أساسية وهامة في نجاح الصفقات، لذا ينبغي عليك كصاحب شركة أو نشاط تجاري ألا تكتفي بالبحث عن محامي متمرس في صياغة العقود فحسب، بل عمن يمتلك خبرات عملية في التفاوض نفسه، ويفهم طبيعة السوق والقطاع الذي تعمل فيه.
من المهم أن تتأكد من سجل المحامي في التعامل مع صفقات شبيهة من حيث الحجم والتعقيد ومدى قدرته على تحليل المخاطر وتقديم حلول قانونية مرنة بدلًا من الاكتفاء بالتنبيه على المشكلات.
من الأفضل كذلك، اختيار محامي يتمتع بمهارات قوية في التواصل، يمكنه من خلالها الدفاع عن مصالح موكله بهدوء واحترافية، ويجيد التوازن بين الحزم والحفاظ على العلاقات التجارية.
المحامي الجيد أيضًا هو من يشرح وضعك القانوني بلغة واضحة ويشاركك في اتخاذ القرارات، ليكون شريكًا حقيقيًّا في التفاوض وليس مجرد مستشار قانوني تقليدي.
لا تهدر وقتك وجهدك في البحث عن محامي معتمد في المملكة يدير لك جلسات المفاوضات التجارية باحترافية عالية، يمكنك الآن التواصل معنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة تساعدك على إدارة مفاوضاتك التجارية بثقة واحتراف، وحماية مصالح شركتك قبل توقيع العقود الكبرى.
