21 قراءة دقيقة
17 Jun
17Jun

يقف رائد الأعمال أمام خيارين أساسيين لممارسة نشاطه التجاري بمفرده، إما المؤسسة الفردية أو شركة الشخص الواحد، وربما نلاحظ أن كلتاهما يتشابهان في انفراد شخص واحد بالملكية والإدارة.

ومع ذلك، هناك فروق أخرى جوهرية ذات صلة بطبيعة المسؤولية والذمة المالية، وهذا ما سوف نلقي عليه الضوء في سطور هذا المقال.

مفهوم المؤسسة الفردية في النظام السعودي

تشكل المؤسسة الفردية العمود الفقري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في السوق السعودي، وقد عرّفها النظام بأنها منشأة يملكها شخص طبيعي واحد، ويكون مالكها مسؤولًا مسؤولية شخصية وغير محدودة عن جميع ديونها والتزاماتها.

يتضح لنا من التعريف السابق، أن المؤسسة الفردية لا تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مالكها، لأن الذمة المالية للنشاط التجاري هي ذاتها الذمة المالية للتاجر الفرد، وبالتالي يكتسب التاجر الفرد حقوقه وتقع عليه الالتزامات الناشئة عن نشاطه التجاري في ذمته الخاصة.

أنواع المؤسسات الفردية

يمكن تصنيف المؤسسات الفردية في السعودية إلى عدة أنواع وفقًا لطبيعة النشاط أو القواعد المنظمة له، ومن أهم هذه التصنيفات:

المؤسسة التجارية

التي تمارس الأعمال التجارية مثل البيع والشراء بهدف الربح، وتخضع بشكل كامل لأحكام نظام المحكمة التجارية ونظام السجل التجاري.

المؤسسة المهنية

وهي التي يمارس فيها صاحبها مهنة حرة كالطب أو المحاماة أو الهندسة أو الاستشارات، وتخضع لاشتراطات الهيئات المهنية المختصة.

المؤسسة الحرفية

وهي التي ترتبط بأعمال الصناعة اليدوية والحرف التقليدية، وتظل المسؤولية فيها شخصية وغير محدودة.

نلاحظ من خلال ما سبق أن الرابط المشترك بين مختلف أنواع المؤسسات الفردية عدم استقلال الذمة المالية، وقد يتعرض مالكها لمخاطر امتداد الديون التجارية إلى أمواله الخاصة، دون أدنى حاجز قانوني.

مميزات وعيوب المؤسسة الفردية

تتمثل أهم مميزات المؤسسة الفردية وعيوبها فيما يلي:

مميزات وعيوب المؤسسة الفردية

المميزات

  1. هي الخيار المناسب لمن يرغب في إطلاق نشاطه التجاري أو المهني في المملكة بشروط واضحة ومحددة ومناسبة للمبتدئين.
  2. تتمتع بسهولة التأسيس مقارنة بالكيانات التجارية الأخرى.
  3. تمنح المالك الحرية الكاملة والاستقلالية في اتخاذ القرارات دون الحاجة لموافقة الشركاء أو المرور بهياكل إدارية معقدة.
  4. لا تتطلب رأس مال ضخم للبدء، حيث يتناسب رأس المال المطلوب مع إمكانيات صغار المستثمرين والمبتدئين.
  5. تخضع أرباح المؤسسة لضرائب أقل نسبيًّا على الدخل مقارنةً ببعض أشكال الشركات الأخرى.
  6. لا يحتاج هذا النوع إلى إجراءات قانونية وإدارية معقدة كتلك المطلوبة للشركات الكبرى.

العيوب

  1. يتحمل المالك بمفرده، وفي ذمته المالية الخاصة، كافة ديون المؤسسة والتزاماتها وخسائرها دون أي حاجز يحمي أصوله الشخصية.
  2. غالبًا ما تواجه المؤسسة الفردية صعوبة في الحصول على تمويل خارجي من البنوك أو المستثمرين، وقد يشكل هذا عائقًا أمام نموها وقدرتها على التوسع الجغرافي وفتح أسواق جديدة.
  3. يرتبط وجود هذا الكيان بشخص المالك، وقد ينتهي بوفاته أو توقفه عن العمل، الأمر الذي يفقده خاصية الاستمرارية التي تتمتع بها الكيانات ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة.

تعريف شركة الشخص الواحد 

تعريف شركة الشخص الواحد

هي شكل من أشكال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، حيث يؤسسها شخص واحد طبيعي أو اعتباري يمتلك كامل حصص رأس المال.

تكتسب شركة الشخص الواحد بمجرد تأسيسها وقيدها في السجل التجاري شخصية اعتبارية مستقلة تمامًا عن شخصية مالكها الوحيد، وهذا يعني انفصال الذمة المالية للشركة عن الذمة المالية للمالك. 

في هذه الحالة، تتحمل الشركة وحدها الديون والالتزامات الناشئة عن نشاطها التجاري، دون أن تمتد هذه الالتزامات إلى أموال المالك الخاصة، ما لم تتحقق حالات استثنائية كالغش أو إساءة استعمال الشخصية الاعتباري.

مميزات وعيوب شركة الشخص الواحد

تتمثل أهم مميزات شركة الشخص الواحد وعيوبها فيما يلي:

المميزات

  1. هي خيار مثالي لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  2. تحفّز المستثمر على تخصيص جزء من أمواله في كيان قانوني، وبالتالي المساهمة في إدماج المشروعات بالاقتصاد الرسمي.
  3. الاستقلالية في الإدارة والرقابة وإصدار القرارات.
  4. إفلاس الشركة لا يعني إفلاس مالكها؛ لأن ذمته المالية منفصلة، ولا يخسر إلا ما قدّمه في رأس المال.
  5. تفضّل البنوك غالبًا التعامل مع هذا النوع من الشركات نظرًا لوضوح هيكلتها القانونية.
  6. المرونة في نقل الأسهم أو الحصص لوجود مالك واحد فقط.
  7. الحرية في اختيار طريقة التعامل مع الضرائب ودفعها وفق الخيارات المتاحة.
  8. تمتلك الشركة هوية قانونية مستقلة، وتنتقل ملكيتها إلى الورثة عند وفاة المالك دون أن يؤثر ذلك في شكل الشركة أو وجودها.

العيوب

  1. قد تُفرض ضرائب على الأرباح بنسبة تثقل كاهل الشركة باعتبارها شركة خاصة.
  2. تتطلب إجراءات تأسيس معقدة نسبيًّا ورسوما حكومية ومهنية تزيد من التكلفة الأولية.
  3. قد تطلب جهات التمويل ضمانات شخصية من المالك، وقد تتعرض الشركة للانهيار بوفاة المالك المؤسس في غياب ترتيبات واضحة.
  4. لا يمكنها مزاولة أنشطة مصرفية مثل تلقي الودائع والادخار، كما لا يحق لها طرح أسهمها للاكتتاب العام أو تداولها.
  5. اعتماد الدعم المالي على مصدر وحيد هو المالك، الأمر الذي يصعّب التوسع برأس مال إضافي متنوع.
  6. تنحصر الرقابة في فرد واحد، وقد يتسبب ذلك في ضعف كفاءة الضبط الداخلي.
  7. ربما يواجه الدائنون مخاطر عدم استيفاء حقوقهم المالية في حال تعثر الشركة، نتيجة محدودية رأس المال وعدم وجود مسؤولية شخصية للمالك.

طريقة تأسيس شركة الشخص الواحد 

يمكنك تأسيس شركة الشخص الواحد في المملكة العربية السعودية بسهولة عبر البيئة الرقمية لوزارة التجارة، وفيما يلي خطوات وشروط البدء في تأسيس هذا النوع من الشركات:

  1. يجب أن يكون لدى المالك والمدير -إذا كان شخصًا مختلفًا- هوية سارية.
  2. ألا يقل عمر الشخص عن 18 عامًا.
  3. وجود عنوان وطني مسجل ومحدث للشركة.
  4. تحديد رأس مال الشركة في عقد التأسيس، على أن يكون كافيًا لتحقيق أغراض الشركة.
  5. الدخول إلى منصة المركز السعودي للأعمال عبر النفاذ الوطني الموحد.
  6. الانتقال إلى خدمات الشركات واختيار "تأسيس شركة".
  7. اختيار "شركة ذات مسؤولية محدودة" ثم تحديد نوع الشركاء "شريك واحد/ شخص واحد".
  8. حجز اسم تجاري جديد أو استخدام اسم تجاري محجوز مسبقًا.
  9. تعبئة بيانات عقد التأسيس الآلي "تحديد الأنشطة، رأس المال، السنة المالية، وصلاحيات المدير".
  10. إرسال العقد للتوثيق عبر منصة "أبشر" للشريك والمدير.
  11. دفع رسوم النشر بجريدة أم القرى ورسوم إصدار السجل التجاري عبر نظام سداد.
  12. بعد السداد، يتم إصدار السجل التجاري وعقد التأسيس فورًا بشكل رقمي.
  13. فتح حساب بنكي تجاري باسم الشركة لإيداع رأس المال وإدارة العمليات المالية.
  14. التسجيل في هيئة الزكاة والضريبة والجمارك لتفعيل الملف الزكوي والضريبي.
  15. التسجيل في التأمينات الاجتماعية لتوثيق المنشأة وتسجيل الموظفين أو المالك.
  16. يتم تفعيل اشتراك الغرفة التجارية تلقائيًّا فور صدور السجل التجاري، وننصحك بزيارة موقع الغرفة لاحقًا لتحديث بيانات منشأتك وضمان الاستفادة الكاملة من خدماتها.
  17. إذا كان مالك الشركة غير سعودي، فيجب أولًا الحصول على ترخيص استثماري من "وزارة الاستثمار" قبل البدء في خطوات التأسيس عبر وزارة التجارة.

الفرق بين المنشأة الفردية وشركة الشخص الواحد من حيث المسؤولية 

يتمثل الفرق بين المنشأة الفردية وشركة الشخص الواحد في المسؤولية القانونية، حيث يتحمل مالك المؤسسة الفردية مسؤولية شخصية غير محدودة عن جميع الديون والالتزامات الناشئة عن النشاط التجاري، فلا يوجد ما يفصل بين ذمته المالية وذمة المنشأة، ومن ثم يحق للدائنين التنفيذ على أصوله الخاصة كاملةً بما فيها مسكنه ومدخراته للوفاء بحقوقهم، أما في شركة الشخص الواحد فإن المسؤولية محدودة بقدر رأس المال الذي ضخه المالك في الشركة، فتبقى أمواله الشخصية بعيدة عن متناول الدائنين، ولا تتجاوز مطالباتهم حدود أصول الشركة ذاتها.

على جانب آخر، لا تتمتع المؤسسة الفردية بشخصية قانونية مستقلة عن مالكها، فيعد المالك هو المؤسسة نفسها، يتعاقد ويقاضي باسمه الشخصي، وتختلط حقوقه بالتزاماته التجارية، وعلى النقيض من ذلك، تكتسب شركة الشخص الواحد شخصية قانونية مستقلة تمامًا عن شخصية مؤسسها، فتبرم العقود وترفع الدعاوى القضائية بصفتها كيانًا قانونيًّا منفصلًا، وتكون لها ذمة مالية خاصة بها.

وينعكس هذا الفرق بشكل مباشر على قدرة الكيان في الوصول إلى التمويل والقروض؛ حيث تعتمد المؤسسة الفردية بشكل أساسي على رأس مال المالك الشخصي، وتواجه صعوبات حقيقية في الحصول على تمويل خارجي، لأن غياب الفصل بين أموال المنشأة وأموال المالك يقلص ثقة الممولين ويجعلهم أكثر حذرًا. 

بينما تتمتع شركة الشخص الواحد بقدرة أكبر على جذب التمويل، بسبب وجود الشخصية الاعتبارية والمسؤولية المحدودة الذي يمنح البنوك والمستثمرين طمأنينة أكبر، ويجعلهم أكثر استعدادًا لضخ السيولة في كيان مستقر قانونًا، وقادر على تقديم ضمانات من أصوله المنفصلة.

أما فيما يتعلق بإجراء التأسيس، فتتميز المؤسسة الفردية ببساطة الإجراءات، حيث يكتفي المؤسس بقيد اسمه أو الاسم التجاري في السجل التجاري ليبدأ في نشاطه.

أما طريقة تأسيس شركة الشخص الواحد فتتطلب خطوات قانونية أكثر تفصيلًا، تتضمن إعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي وتوثيقهما، ثم قيد الشركة في السجل التجاري لدى الجهة المختصة لإضفاء قدر من الرسمية بهدف حماية الدائنين وضبط العلاقات القانونية.

وحول مدى الاستمرارية القانونية، فإن المؤسسة الفردية تنتهي بوفاة مالكها، أو بتوقفه عن ممارسة نشاطه بشكل نهائي، بينما تستمر شركة الشخص الواحد وتحتفظ بوجودها القانوني حتى بعد وفاة مالكها، وتنتقل حصص الملكية إلى الورثة أو إلى مشترٍ آخر، وهذا يضمن استدامة الكيانات الاقتصادية ويحفظ سلامة واستمرارية العلاقات التعاقدية.

المسؤولية الجنائية والمخالفات النظامية 

يتحمل المالك وحده في المؤسسة الفردية المسؤولية الجنائية والنظامية كاملةً عن أي مخالفة أو جريمة ترتكب أثناء ممارسة النشاط؛ فلا شخصية قانونية مستقلة تفصله عن المنشأة، وبناءً عليه، توقَع عليه عقوبات الحبس والغرامات المالية على السواء، ويمتد التنفيذ إلى أمواله الشخصية الخاصة لتحصيل تلك الغرامات.

أما شركة الشخص الواحد، فتُسأل بصفتها المعنوية عن الغرامات المالية والمصادرات، وتبقى أموال المالك الخاصّة محميّة من تلك الغرامات، ما لم يرد نصّ نظامي خاص يقرّر مسؤولية تضامنية، في حين تظل العقوبات البدنية كالحبس قاصرةً على الشخص الطبيعي الذي ارتكب الفعل المخالف.

ختامًا، إن كنت بصدد تأسيس شركتك وتحتاج إلى صياغة عقد تأسيس محكم، أو تبحث عن استشارة قانونية متخصصة لتحديد الكيان الأنسب لنشاطك، فلا تتردد في التواصل مع مكتب سهل للمحاماة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.