إنهاء العقد في فترة التجربة من أكثر المراحل حساسية في أي علاقة عمالية، حيث يختبر فيها كل من العامل وصاحب العمل مدى التوافق بينهما قبل الالتزام بعقد عمل طويل الأمد.
وقد اهتم المشرع في نظام العمل السعودي بهذه الفترة نظرًا لأهميتها فأفرد لها مواد واضحة تنظمها وتضبط شروطها، نقوم بشرحها تفصيليًّا في هذا المقال وفقًا للنصوص القانونية وتعديلاتها الحديثة ليكون مرجعًا مناسبًا للعاملين وأصحاب العمل على حد سواء.
نظم المشرع السعودي فترة التجربة في نظام العمل مراعيًا مصلحة طرفي العقد في المادتين 53 و54، حيث نص على أنه إذا كان العامل خاضعًا لفترة تجربة، وجب النص على ذلك صراحةً في عقد العمل، وتحديد مدتها بوضوح، على ألا يزيد مجموع المدة في جميع الأحوال على 180 يومًا، كما أن لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال هذه المدة.
نص المشرع السعودي أيضًا على عدم جواز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد، ويستثنى من ذلك إخضاع العامل لفترة تجربة أخرى شرط أن تكون في مهنة أخرى أو عمل آخر، أو أن يكون قد مضى على انتهاء علاقة العامل بصاحب العمل مدة لا تقل عن 6 أشهر، على أن يكون ذلك باتفاق طرفي العقد كتابة.
وفي حال انهاء العقد خلال فترة التجربة، فإن أيًّا من الطرفين لا يستحق تعويضًا، كما لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن ذلك.
أصبح الحد الأقصى لفترة التجربة 180 يومًا بشكل مطلق بموجب التعديلات الجديدة التي أقرها المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 1446/2/8هـ، دون اشتراط أن تبدأ بـ 90 يومًا ثم تمدد كما كان عليه الحال سابقًا، وقد أتاح هذا التعديل للطرفين الاتفاق على المدة الكاملة منذ البداية دفعة واحدة.
كما بينت اللائحة التنفيذية أن الإجازات التي لا تدخل في حساب مدة التجربة تشمل إجازة عيدي الفطر والأضحى والإجازة المرضية، بحيث تمتد المدة الفعلية بانتهاء هذه الإجازات دون أن تحسب من أصل المدة المتفق عليها.
على سبيل المثال، لو اتفق الطرفان على فترة تجربة مدتها 90 يومًا، وتخللتها إجازة عيد الفطر "4 أيام" وإجازة مرضية "3 أيام"، فإن المدة الفعلية تصبح 97 يومًا "90+7= 97 يومًا".
ومن أبرز التعديلات التي طرأت على المادة 53 أيضًا حظر تمديد فترة التجربة، بمعنى أن الأمر أصبح مقصورًا على إتاحة الاتفاق على فترة التجربة لمرة واحدة فقط، وبحد أقصى 180 يومًا، وأي اتفاق على التمديد بعد ذلك يعد باطلًا ولا يعتد به، الأمر الذي يستوجب على الطرفين الدقة عند تحديد مدة التجربة منذ البداية، لأن الخطأ في التقدير قد يؤدي إلى انقضاء فترة التجربة قبل إتمام عملية التقييم.
نص النظام على أن الحق في إنهاء العقد خلال فترة التجربة هو حق مشترك بين العامل وصاحب العمل على حد سواء، فلا ينفرد به أحدهما دون الآخر، ولا يجوز الاتفاق على قصره على طرف واحد.
وهذا يعني أن صاحب العمل له الحق في فسخ عقد العمل خلال فترة التجربة إذا لم يثبت العامل كفاءته، كما أن للعامل الحق في إنهاء العقد إذا وجد أن العمل لا يناسبه أو أن بيئة العمل غير ملائمة له، وهو ما يطلق عليه فسخ عقد العمل خلال فترة التجربة والذي يحقق التوازن بين مصلحة الطرفين.
جدير بالذكر، أنه تم حذف العبارة التي كانت تنص على: "ما لم يتضمن العقد نصا يعطي الحق في الإنهاء لأحدهما" في التعديلات الجديدة في المادة 53، وهذا يعني أن الحق أصبح مطلقًا للطرفين معا، ولا يمكن لأي بند في العقد أن يحرم أحدهما من هذا الحق، وبالتالي تعزيز الحماية القانونية للطرف الأضعف في العلاقة العمالية ومنع أي محاولة للالتفاف على أحكام النظام.
الأصل في نظام العمل أن إنهاء العقد في فترة التجربة لا يتطلب إشعارًا مسبقًا، فيكفي أن يبدي الطرف الراغب في الإنهاء رغبته في أي وقت أثناء سريان فترة التجربة، وترى بعض الآراء القانونية ضرورة الإشعار قبل الإنهاء بمدة لا تقل عن ثلاثة أيام، استئناسًا بالمادة 74 من نظام العمل، وعليه، يفضل توثيق إجراء الإنهاء كتابيًّا لحفظ الحقوق وتجنب أي نزاعات مستقبلية، حتى لو لم يكن الإشعار شرطًا قانونيًّا لإتمام الإنهاء.
هناك حالات لا يجوز فيها إنهاء العقد ولو كانت فترة التجربة لا تزال سارية، ومنها:
هل يمكن أن يكون هناك ما يسمى بـ الفصل التعسفي خلال فترة التجربة؟ وهل يمكن للعامل في هذه الحالة المطالبة بتعويض عن هذا الفصل؟ يمكننا أن نجيب عن هذين السؤالين على النحو التالي:
لا يمكن وصف الإنهاء أثناء سريان فترة التجربة المتفق عليها بأنه فصل تعسفي، لأن المشرع منح الطرفين الحق المطلق في الإنهاء دون اشتراط أسباب، ودون التزام بتعويض.
ومع ذلك، ينبغي أن ننوه إلى أن هذا الحق ليس مبررًا للفصل بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو للفصل الانتقامي، حيث يتمتع العامل بالحماية من أي قرار تمييزي حتى في فترة التجربة.
أما إذا أنهى صاحب العمل عقد العامل بعد انتهاء فترة التجربة دون سبب مشروع، فإن هذا الإنهاء يعد فصلًا تعسفيًّا، ويحق للعامل في هذه الحالة المطالبة بتعويض يعادل أجر المدة المتبقية من العقد المحدد المدة، أو أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة في حال العقد غير محدد المدة.
نوضح فيما يلي طريقة انهاء العقد في فترة التجربة بشكل قانوني، حيث يتم وفقًا للخطوات التالية:
نعم، يحق للعامل ترك العمل خلال فترة التجربة في نظام العمل، دون أن تترتب عليه أي مسؤوليات قانونية أو التزامات تعويضية تجاه صاحب العمل، شريطة أن يكون عقد العمل متضمنًا نصًّا صريحًا على فترة التجربة، وأن يتم الإنهاء أثناء سريان هذه الفترة.
أما في حال انقضاء فترة التجربة ولو بيوم واحد، فإن إنهاء العقد من جانب العامل يخرج عن نطاق أحكام التجربة، ولا يكون متاحًا له عندئذ إلا وفق أحد الأسباب المشروعة التي حددها النظام لإنهاء عقد العمل، مثل: الإنهاء بالتراضي بين الطرفين، أو انتهاء مدة العقد المتفق عليها، أو بلوغ العامل سن التقاعد، إلى غير ذلك من الأسباب المقررة نظامًا.
يترتب على إنهاء العقد خلال فترة التجربة عدة آثار قانونية مهمة، أبرزها:

ختامًا، توضح لنا ضوابط إنهاء العقد في فترة التجربة في القانون السعودي مدى التوازن والشمولية، حيث أتاح النظام لكل من العامل وصاحب العمل الحق في فسخ عقد العمل خلال فترة التجربة دون تعقيدات أو التزامات تعويضية.
لا تتردد في طلب المشورة القانونية المتخصصة لحماية حقوقك في بيئة العمل، حيث يضع مكتب سهل للمحاماة خبرته الواسعة في قضايا العمل تحت تصرفك، لضمان فهم دقيق لبنود عقدك وتطبيق سليم للنظام.
احجز استشارتك اليوم، ودع فريقنا القانوني يرشدك نحو علاقة عمالية آمنة ومستقرة، قائمة على وعي كامل بحقوقك والتزاماتك.
