16 قراءة دقيقة
17 Mar
17Mar

تعد المادة 74 من نظام العمل السعودي إحدى المقوّمات الأساسية التي تنظم العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، حيث تهدف إلى تحقيق العدالة والاستقرار في سوق العمل من خلال وضع نصوص واضحة تحدد الحالات التي يحق فيها لأي من الطرفين إنهاء العقد دون وجود التزامات أو تعويضات على الطرف الآخر.

وبالتالي فإن قراءة السطور التالية هي في غاية الأهمية لكل من العامل وصاحب العمل لمعرفة هل يستحق العامل تعويض وفق المادة 74؟ وما هي الإجراءات المطلوبة منك كصاحب عمل لإثبات حالة إنهاء العقد بشكل صحيح وعدم مطالبتك بسداد تعويضات مالية للعامل.

نص المادة 74 من نظام العمل السعودي

نوضح لك في هذه الفقرة حالات إنهاء عقد العمل وفق المادة 74 في النظام السعودي، وهي على النحو التالي:

نص المادة 74 من نظام العمل السعودي
  1. عند اتفاق الطرفين "صاحب العمل والعامل" على إنهاء العقد شرط أن تكون موافقة العامل كتابية.
  2. عند انتهاء المدة المحددة في العقد، ولم يكن قد تم تجديده صراحة بما يتوافق مع أحكام هذا النظام.
  3. إذا كان العقد غير محدد المدة، ورغب أحد الطرفين في إنهائه وفقًا للمادة 75 من هذا النظام.
  4. عند بلوغ العامل سن التقاعد وفقًا لما نص عليه نظام التأمينات الاجتماعية، وما لم يتفق الطرفان على الاستمرار في العمل بعد هذه السن.
  5. في حالات القوة القاهرة، ويقصد بها الحدث الذي لا يمكن توقعه أو دفعه، ويخرج عن إرادة الطرفين، ويجعل تنفيذ العقد مستحيلًا.
  6. عند إغلاق المنشأة نهائيًّا.
  7. عند إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك.
  8. عند الحالات الأخرى التي ينص عليها نظام آخر.


وبناءً على ما سبق، يتضح لنا الفرق بين المادة 74 والمادة 80 من نظام العمل فبينما تختص الحالات السابقة بالمادة 74، فإن المادة 80 تحدد 9 حالات يحق فيها لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار مسبق أو مكافأة أو تعويض، أهمها: التسبب في ضرر جسيم للمؤسسة، أو تورط العامل في جريمة، أو التغيب دون مبرر لفترة طويلة. 

شرح المادة 74 من نظام العمل

نستعرض فيما يلي شرح المادة 74 من نظام العمل بأسلوب مبسط لتتعرف على حقوقك وتتجنب التعرض لأي نزاعات قانونية ذات صلة:  

الحالة الأولى

أن يتفق الطرفان "صاحب العمل والعامل" على إنهاء العقد حتى لو كانت مدة العقد لا تزال سارية، شرط أن يكون هذا الاتفاق مكتوبًا وموقعًا من العامل لتجنب أي نزاع مستقبلي، وحتى لا يستطيع العامل إنكار موافقته لاحقًا.

الحالة الثانية

ينتهي عقد العمل تلقائيًّا بانتهاء المدة المتفق عليها بين الطرفين، مع مراعاة أنه يجوز للطرفين الاتفاق على تجديد العقد لمدة أخرى، كما يشترط أن يكون العقد للعامل الأجنبي مكتوبًا ومحدد المدة. 

أما العامل السعودي فإذا تم تجديد العقد المحدد المدة 3 مرات متتالية، أو امتدت مدته مع التجديد إلى 4 سنوات "أيهما أقل" فإن العقد يتحول تلقائيًّا إلى عقد غير محدد المدة. 

الحالة الثالثة

يتم تطبيق هذه الحالة فقط على العامل السعودي، حيث أن عقد غير السعودي يجب أن يكون محدد المدة.ويكون العقد غير محدد المدة للسعودي في الحالات التالية:

  1. إذا لم يتفق الطرفان على مدة محددة للعقد.
  2. إذا استمر العمل بعد انتهاء مدة العقد المحدد دون تجديد اتفاق.
  3. إذا تجدد العقد المحدد المدة 3 مرات أو امتد 4 سنوات "أيهما أقل"، فيتحول تلقائيًّا إلى غير محدد.
  4. إذا اتفق الطرفان صراحةً على أنه غير محدد المدة.

في هذه الحالات يحق لأي من الطرفين إنهاء العقد لسبب مشروع، والالتزام بمدة الإخطار وفقًا للمادة 75.أما إذا كان الإنهاء دون سبب مشروع، فإنه يحق للطرف المتضرر أن يطالب بتعويض وفقًا للمادة 77.

الحالة الرابعة

يعد بلوغ العامل سن الـ 60 سببًا مشروعًا لانتهاء عقد العمل، وهناك حالات خاصة تندرج تحت هذه الحالة يمكن توضيحها على النحو التالي:

  1. يجوز أن تنتهي العلاقة العمالية قبل سن الستين إذا نصت لائحة المنشأة على حالات التقاعد المبكر.
  2. يستمر العقد ساريًا بعد سن التقاعد في حالتين: إذا اتفق الطرفان كتابةً على استمرار العامل لخبرته وكفاءته العالية التي يصعب تعويضها، أو إذا كان العقد محدد المدة ويمتد إلى ما بعد سن الستين، فيستمر حتى نهاية مدته المتفق عليها.

الحالة الخامسة

ينتهي عقد العمل إذا حدثت ظروف استثنائية لا يمكن توقعها أو منعها تجعل تنفيذ العقد مستحيلًا، مثل انهيار المنشأة بالكامل بسبب زلزال، أو إصابة العامل بعجز كلي.

تجدر الإشارة إلى أن تقدير ما إذا كانت هذه الظروف تشكل قوة قاهرية يعود للجهة القضائية المختصة وحدها وفقًا لظروف كل حالة.

الحالة السادسة

ينتهي عقد العمل إذا تعرضت المنشأة للإغلاق النهائي لأسباب قانونية، مثل حالات تصفية الشركة أو إعلان إفلاسها أو صدور عقوبة بإغلاقها نهائيًا من الجهات المختصة أو سحب ترخيصها، في هذه الحالات وغيرها يعتبر الإغلاق سببًا مشروعًا لإنهاء عقود العاملين.

الحالة السابعة

وهي الحالة التي تبقى فيها المنشأة قائمة، ولكن يغلق أحد أنشطتها أو فروعها بالكامل، وهنا ينتهي عقد العمال المرتبطين بهذا النشاط فقط تلقائيًّا شرط أن يكون عقد عملهم محددًا صراحة بأن عملهم يقتصر على هذا النشاط، وما لم يوافق صاحب العمل على نقلهم لعمل آخر.

الحالة الثامنة

ينتهي عقد العمل أيضًا لأي سبب آخر يرد في أي نظام سعودي آخر، حتى لو لم يذكر صراحةً في نظام العمل، إذا كان يترتب عليه إنهاء العلاقة العمالية أو إغلاق المنشأة.

هذه الحالات الثمانية تقدم شرح المادة 74 من نظام العمل بشكل واف وتوضح أن إنهاء عقد العمل فيها يعتبر مشروعًا قانونًا، ولا يستحق الطرف الآخر أي تعويض. 

أهمية فهم المادة 74 من نظام العمل

من الأهمية بمكان فهم المادة 74 من نظام العمل جيدًا، حيث تساهم في حماية كل من العامل وصاحب العمل والحد من قيامهم بأفعال أو اتخاذهم قرارات مخالفة لأحكام النظام ومن ثم التعرض للمساءلة القانونية أو الجزاءات.

يساعد التطبيق الأمثل للمادة أيضًا على إنهاء العلاقة التعاقدية بسلاسة وتقليص حالات الخلاف والنزاع التي قد تنشأ نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص، الأمر الذي له تأثيره الإيجابي على استقرار بيئة العمل وتحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.

هناك نقطة أخرى غاية في الأهمية أيضًا، وهي أن فهم هذه المادة يساعد على درء أي مسؤولية قانونية أو مطالبات قضائية مستقبلية عن الطرفين. 

هل يستحق العامل تعويض وفق المادة 74؟

هل يستحق العامل تعويض وفق المادة 74؟


طالما كان إنهاء العقد بسبب الحالات المنصوص عليها والتي تم شرحها في الفقرات السابقة، فإن العامل لا يستحق تعويضًا وفقًا للمادة 74، لأن التعويض يكون من حقه فقط إذا كان الإنهاء تعسفيًّا أو لسبب غير مشروع وفقًا للمادة 77 من النظام.

أثر المادة 74 على مكافأة نهاية الخدمة

تحدد المادة 74 من نظام العمل مشروعية إنهاء العقد، ولا تسقط الحقوق المالية للعامل، لذا، فإن استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة يظل قائمًا حتى لو انتهى العقد وفق حالات هذه المادة، لأنها تتعلق بسبب الإنهاء وليس بالحقوق المكتسبة.

أمثلة على تطبيق المادة 74 في نظام العمل

فيما يلي بعض الأمثلة العملية التي توضح بشكل تفصيلي حالات إنهاء عقد العمل وفق المادة 74:

المثال الأول: تطبيق على الحالة الأولى

يعمل موظف سعودي في شركة ما، ولكنه يرغب في السفر للخارج للدراسة، فيتفق مع صاحب العمل على إنهاء العقد "بشكل كتابي"، وفي هذه الحالة يحصل الطرفان على وثيقة موقع عليها تحمي كلاهما من أي مطالبات مستقبلية.

المثال الثاني: تطبيق على الحالة الخامسة 

عامل وافد يعمل في منشأة تجارية، وقد صدر أمر من الجهات المختصة بإبعاده عن البلاد لسبب أمني أو نظامي، ففي هذه الحالة يعتبر عقد العمل منتهيًا تلقائيا بقوة النظام وهي قوة قاهرة، وصاحب العمل غير ملزم بدفع تعويض عن الإنهاء، لأن السبب خارج عن إرادته.

المثال الثالث: تطبيق على الحالة السابعة

تعرضت سلسلة مطاعم شهيرة لديها 10 فروع في مدن مختلفة إلى خسائر مادية، فقررت إغلاق فرعين في منطقتين بشكل نهائي، وفي هذين الفرعين عمال سعوديون نص عقد عملهم على أن "مقر عملهم هو فرع .. مثلًا"، وبالتالي تنتهي عقودهم تلقائيًّا عند إغلاق الفرع، وهذا لا يعد فصلًا تعسفيًّا، بل انتهت عقودهم لإنهاء النشاط الذي يعملون فيه، ولا يحق لهم المطالبة بتعويض.

لماذا يجب استشارة محامي متخصص قبل تطبيق المادة 74 من نظام العمل؟ 

رغم أن حالات المادة 74 من نظام العمل واضحة ومفصلة، إلا أن تطبيقها في بعض المواقف قد يكون محفوفًا بالمخاطر القانونية، وتكون الحاجة ملحة إلى استشارة خبير قانوني متخصص.

على سبيل المثال تمنحك المادة الحق في إنهاء العقد دون تعويض في حالات محددة، ولكن هل أنت على يقين أن حالتك تنطبق عليها تمامًا؟ هناك كثيرون أيضًا من أصحاب العمل ينهون عقود موظفين ظنًّا منهم أن موقفهم القانوني يدخل ضمن نطاق واحدة من الحالات المنصوص عليها في المادة 74، ثم يجدون أنفسهم مطالبين بدفع تعويضات كبيرة بسبب خطأ ما اعتقدوه.

لذا، يقوم المحامي المتخصص بتحليل دقيق لوقائع الحالة وتحديد ما إذا كانت تستوفي شروط المادة 74 بدقة، مع تقديم خدماته القانونية ذات الصلة بصياغة الاتفاقيات والعقود بشكل قانوني سليم، يحميك من الوقوع في مخالفات قد تغرمك غرامات أو دعاوى قضائية لاحقة.

يمكنك الآن التواصل معنا واستشارة فريقنا قبل إنهاء خدمة أي موظف بناءً على المادة 74 من نظام العمل لتحصل على رأي قانوني دقيق يحمي حقوقك ويضمن صحة إجراءاتك.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.