يعد نظام التكاليف القضائية ضمن الأنظمة المعتمدة في المملكة العربية السعودية، حيث يفرض رسومًا محددة على بعض الدعاوى والطلبات القضائية، بهدف تنظيم سير الدعاوى أمام القضاء، والحد من رفع الدعاوى الكيدية، وبالتالي ضمان وصول الأفراد إلى العدالة من جهة، والحفاظ على جهد ووقت الهيئات القضائية من جهة أخرى.
تعزز هذه الآلية من كفاءة العمل القضائي وسرعة فصله في القضايا وحفظ الحقوق، كما تساعد في ترسيخ مبدأ المسؤولية لدى الخصوم، حيث لا يقدِم أحد على التقاضي إلا إذا كانت لديه دعوى جديرة بالنظر.
نستعرض في هذا الدليل الشامل أبرز ما ورد في نظام التكاليف القضائية، ونجيب عن أهم الأسئلة ذات الصلة بهذا المجال بهدف توضيح الآليات والإجراءات بطريقة مبسطة ودقيقة.
صدر نظام التكاليف القضائية في المملكة العربية السعودية بالمرسوم الملكي رقم بالمرسوم الملكي رقم (م/16) بتاريخ 1443/1/30هـ، بهدف تنظيم عملية التقاضي والحد من الدعاوى الكيدية ورفع كفاءة سير العمل في المحاكم، عبر فرض رسوم على مجموعة محددة من الدعاوى والطلبات القضائية.
تتولى إدارة التكاليف القضائية مهمة إصدار سند دفع التكاليف المستحقة على الدعاوى والطلبات القضائية، على النحو التالي:
تقوم الإدارة عند قيد الدعوى أو الطلب بتحديد قيمة التكاليف القضائية المستحقة، وفقًا لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، مع إبلاغ المدعي أو صاحب الطلب بهذا التقدير.
بعد انتهاء الدعوى وصدور الحكم فيها، يصبح التقدير النهائي الصادر عن إدارة التكاليف القضائية بمثابة سند تنفيذي يتم بموجبه استيفاء المبالغ المستحقة وفقًا للإجراءات المقررة في اللائحة التنفيذية.
جاء نظام التكاليف القضائية ليحقق أهدافًا استراتيجية في تطوير القضاء السعودي، أبرزها:
تنص المادة الثانية من نظام التكاليف القضائية على أن الأصل هو سريان هذه التكاليف على جميع الدعاوى، إلا أن المشرع السعودي استثنى فئات محددة من القضايا بهدف التيسير على المتقاضين أو لطبيعة هذه القضايا ذاتها، وفيما يلي أبرز الدعاوى المعفاة من الرسوم القضائية:
لا يشترط نظام التكاليف القضائية دفع الرسوم مقدمًا لقبول الدعوى أو نظرها أمام المحكمة، فعند رفع صحيفة الدعوى إلكترونيًّا، تصدر الفاتورة بالمبالغ المستحقة، إلا أن السداد الفعلي لا يتم إلا بعد انتهاء عملية التقاضي بصدور حكم نهائي.
وبمعنى آخر، ينظر القاضي الدعوى ويصدر حكمه فيها بغض النظر عن سداد التكاليف، على أن يتم تحصيلها لاحقًا من المحكوم عليه، ومع ذلك هناك حالات محددة نص عليها النظام تستوجب دفع الرسوم مقدمًا عند رفع الطلب، أبرزها:
ويلزم النظام الطرف المحكوم عليه بأداء الرسوم القضائية المقررة للدعوى، وفقًا للنسب المحددة في اللائحة التنفيذية للنظام.
وفي حال تعددت عناصر الدعوى وكان المدعي على غير حق في جزء منها دون الآخر، فإنه يلتزم بتسديد التكاليف المستحقة عن ذلك الجزء الذي خسر فيه دعواه، بينما يتحمل المدعى عليه تكاليف الجزء الذي ثبتت فيه حقوق المدعي.
أما عند انتهاء النزاع بالصلح بين الطرفين قبل صدور حكم نهائي في الدعوى، فإن التكاليف القضائية تتوزع بينهما مناصفة، ما لم يتفقا على خلاف ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن التكاليف تخفض إلى الربع إذا تم الصلح بعد انتهاء الجلسة الأولى وقبل صدور الحكم، تخفيفًا على المتنازعين وتشجيعًا لتسوية النزاعات وديًّا.
يخضع تقدير التكاليف القضائية في النظام السعودي لأسس محددة تختلف باختلاف طبيعة الدعوى وقيمتها، وذلك على النحو التالي:

وفيما يلي توضيح للنقطة الرابعة:
نص النظام على أحقية دافع التكاليف القضائية في استرداد ما سدده إذا تبين عدم وجوبها عليه أو إذا توفرت فيه إحدى حالات الإعفاء، وأهمها:إذا صدر حكم لصالح دافع التكاليف القضائية.إذا ترك المدعي دعواه قبل عقد الجلسة الأولى وفقًا للإجراءات القانونية.إذا انتهت الدعوى بالصلح قبل رفع الجلسة الأولى.عند طلب رد القاضي وتم قبول الرد.عند طلب تصحيح الحكم أو تفسيره، إذا قضي بإجابة الطلب.في طلب الاستئناف، فيعفى من قيمة الطلب إذا حكم بنقض الحكم المستأنف كليًّا، ويعفى بقدر الجزء المنقوض إذا كان النقض جزئيًّا.في طلب النقض، حيث ترد التكاليف إذا قضي فيه بإعادة القضية إلى المحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه.الدعاوى المتعلقة بالحقوق الخاصة التي ترفع بالتبعية للقضايا الجزائية، إذا انتهت بالصلح في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، وتحدد اللائحة التنفيذية الإجراءات والقواعد المنظمة لذلك.
لا تعد التكاليف القضائية سببًا لإيقاف الخدمات عن الشخص المكلف بسدادها، حيث نص نظام التكاليف القضائية على أن الرسوم المستحقة تعد بمثابة دين في ذمة من صدر ضده الحكم، وليس شرطًا لازمًا لقبول الدعوى أو نظرها.
وتبدأ إجراءات التحصيل بعد انتهاء الدعوى بصدور حكم نهائي، حيث يقوم قاضي التنفيذ باستيفاء قيمة هذه التكاليف من المحكوم عليه وفقًا للإجراءات والآليات المقررة في نظام التنفيذ.
ويعد التقدير النهائي للتكاليف القضائية الصادر عن الإدارة المختصة بمثابة سند تنفيذي يمكن عن طريقه مطالبة المحكوم عليه بالدين.
لصاحب الدعوى حق الاعتراض على التكاليف القضائية التي قدرتها الإدارة المختصة، ويمكنه تقديم اعتراضه خلال مدة أقصاها 15 يومًا من تاريخ تبليغه بقرار التقدير، ويتم رفع طلب الاعتراض إلكترونيا عبر منصة ناجز التابعة لوزارة العدل، لينظر فيه رئيس المحكمة المختصة أو من يفوضه، ويكون قراره في هذا الشأن نهائيًّا.
والآن، كيف تتصرف بشكل سليم قانونيا حيال التكاليف القضائية؟ يرشدك المتخصصون في مكتب سهل للمحاماة أن تتبع الخطوات التالية:
نظرًا للدقة القانونية التي يتسم بها نظام التكاليف القضائية، فإن التعاقد مع محامي سعودي متخصص تشكل ضمانًا حقيقيًّا لحماية حقوقك وتجنب الوقوع في أخطاء قد تكون مكلفة، هذا لأن المحامي الخبير يقدم لك قيمةً قانونية حقيقية تتجلى في عدة جوانب، أبرزها:
ورغم أن التكاليف القضائية في حد ذاتها لا تؤدي إلى إيقاف الخدمات، إلا أن إهمالها وعدم التعامل بشكل صحيح قد يؤدي إلى تحولها إلى ديون تنفيذية، وفي هذه الحال يضمن لك المحامي عدم الوصول إلى هذه المرحلة، ويجنبك التبعات غير المباشرة لها.
بناءً على ما سبق، يصبح الاستثمار في الحصول على استشارة قانونية متخصصة من مكتب سهل للمحاماة، أو أي مكتب محامي معتمد في المملكة العربية السعودية خطوة ذكية تحمي مصالحك وتوفر عليك الوقت والجهد والمال، وتضمن سير دعواك في مسارها الصحيح منذ اللحظة الأولى.
