المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة، تساهم شركات المساهمة بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية المملكة 2030، ويضطلع مجلس الإدارة باعتباره الجهاز الإداري الأعلى بدور رئيسي في رسم السياسات الاستراتيجية وإدارة الشؤون اليومية للشركة.
ونظرًا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها أعضاء مجلس الإدارة، فقد وضع المشرع السعودي إطارًا قانونيًّا دقيقًا للمساءلة، يضمن كفاءة إدارة أموال الشركة وحماية حقوق المساهمين والغير.
ونحن نهدف في هذه المقالة تحديدًا إلى تقديم تحليل مفصل لأسس المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة في النظام السعودي، وأركانها وإجراءات المطالبة بها.
هي شركة تنشأ بهدف تحقيق الربح، ويكون الشركاء فيها مساهمين يملكون حصصًا على شكل أسهم متساوية القيمة يمكن بيعها وشراؤها بسهولة، ولا تقوم هذه الشركة على شخصية الشركاء أو علاقتهم ببعض، بل على مقدار ما يملكه كل مساهم من أسهم، أي أن العنصر المالي هو الأساس في قيامها واستمرارها.
يدير الشركة المساهمة في النظام السعودي مجلس إدارة لا يقل عن 3 أعضاء، يتم انتخابهم من الجمعية العامة العادية (بالتصويت التراكمي أو العادي)، ولا تتجاوز مدة العضوية 4 سنوات قابلة للتجديد.
ويستمر المجلس المنتهية دورته لمدة 90 يومًا كحد أقصى لحين انتخاب مجلس جديد، ولا يسري الاعتزال إلا بعد انتخاب بديل بحد أقصى 120 يومًا.
كما نص نظام الشركات الجديد على تعويض العضوية الشاغرة بتعيينٍ مؤقت يعرض على الجمعية العامة، وجواز إنهاء عضوية المتغيب عن 3 اجتماعات متتالية أو 5 متفرقة دون عذر مقبول.
تتمثل أهم مسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة وفقًا للمادة 26 من نظام الشركات فيما يلي:
يستند تحديد مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة في النظام السعودي إلى نصوص نظام الشركات، ونظام السوق المالية واللوائح التنفيذية ذات الصلة، وتقوم هذه المسؤولية على ثلاثة أركان أساسية يجب توافرها مجتمعة، هي:
يقرر نظام الشركات أيضًا مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة بالتضامن عن تعويض الأضرار الناتجة عن سوء الإدارة أو مخالفة الأنظمة، وأي شرط يعفيهم من ذلك يعد باطلًا، وتكون المسؤولية جماعية إذا صدر القرار بالإجماع، أما قرارات الأغلبية فلا يسأل عنها المعارضون إذا أثبتوا اعتراضهم، ولا يعفى الغائب إلا إذا لم يعلم بالقرار أو لم يتمكن من الاعتراض، كما لا يمنع إبراء الجمعية العامة إقامة الدعوى، وتسقط دعوى المسؤولية بعد ثلاث سنوات من اكتشاف الضرر.
ويتخذ الخطأ عدة صور أبرزها: الإخلال بواجب العناية، حيث يجب على عضو مجلس الإدارة أن يبذل في إدارة شؤون الشركة عناية الشخص المعتاد، وأن يتصرف بحسن نية وبما يحقق مصلحة الشركة بناءً على معلومات كافية ومعقولة، ويعتبر الإهمال في حضور اجتماعات المجلس دون عذر مقبول قرينة على التقصير في واجب الرقابة والإدارة.
ينبغي كذلك أن يلتزم عضو مجلس الإدارة بالولاء للشركة، ويتجسد ذلك في تجنب حالات تعارض المصالح، وعدم استغلال منصبه لتحقيق منافع شخصية أو للإضرار بمصالح الشركة، ويشمل ذلك عدم استغلال المعلومات الداخلية للشركة لمصلحته الخاصة أو لمصلحة أقاربه.
كما يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين عن الأضرار الناتجة عن تجاوزهم للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة.
جدير بالذكر أن كل فعل أو امتناع عن فعل يشكل مخالفة صريحة لنصوص نظام الشركات أو أي أنظمة أخرى ذات علاقة، مثل نظام السوق المالية، يعتبر خطأ موجبا للمسؤولية.
يمكن أن يلحق الضرر بثلاث فئات رئيسية، هي:
يجب على المدعي، سواء الشركة أو المساهم أو الغير إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه عضو مجلس الإدارة والضرر الذي لحق به، بمعنى آخر، إثبات أنه لولا الخطأ لما وقع الضرر.
يتيح النظام السعودي عدة آليات للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن أخطاء مجلس الإدارة، وفقًا لطبيعة الضرر والجهة المتضررة، وذلك على النحو التالي:
وهي الدعوى الأصلية التي ترفعها الشركة كشخص اعتباري ضد أعضاء مجلس إدارتها للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها.
يشترط لرفع هذه الدعوى أن يصدر قرار بذلك من الجمعية العامة العادية للشركة، وتعيين من يمثلها في مباشرة الدعوى أمام القضاء، ولا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة المعنيين بالدعوى التصويت على قرار رفعها لتعارض المصالح.
يحق للمساهم أن يرفع دعوى فردية باسمه ولحسابه الخاص إذا كان الخطأ الصادر من مجلس الإدارة قد ألحق به ضررًا خاصًّا ومباشرًا، بصرف النظر عن الضرر الذي لحق بالشركة، ويكون التعويض الذي يحصل عليه المساهم في هذه الدعوى من حقه هو فقط وليس من حق الشركة.
وتتم في حال تقاعست الشركة (ممثلة بجمعيتها العامة) عن رفع دعوى المسؤولية ضد أعضاء مجلس الإدارة، فقد أجاز النظام للمساهمين الذين يملكون نسبة معينة من رأس المال (5% على الأقل) رفع دعوى نيابية باسم الشركة ولحسابها.
تهدف هذه الدعوى إلى حماية حقوق المساهمين الأقلية وإجبار مجلس الإدارة على تحمل مسؤولياته، ويشترط في هذه الدعوى أن يكون المدعي حسن النية، وأن تكون الدعوى قائمة على أساس صحيح.
حدد نظام الشركات السعودي الإجراءات اللازمة لرفع دعوى المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة، وفيما يلي أهم خطواتها:
أما بالنسبة للجهة القضائية المختصة، فإن الاختصاص ينعقد للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، فيما يتعلق بالدعاوى المتعلقة بشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، أما الشركات المساهمة غير المدرجة فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم التجارية العامة.
وضع المشرع السعودي قائمة بالضمانات التي تحمي أعضاء مجلس الإدارة من المسؤولية المدنية في حالات معينة، وهي:

اهتم نظام الشركات السعودي بتحقيق التوازن بين حماية حقوق المساهمين والشركة من جهة وعدم تحميل أعضاء مجلس الإدارة مسؤوليات تعسفية قد تثنيهم عن اتخاذ قرارات إدارية ضرورية لنمو الشركة من جهة أخرى.
لذا، تم اعتماد عدة آليات لتحقيق أعلى مستويات الحماية القانونية، أهمها:
هل تدير شركة مساهمة وترغب في حماية مجلس إدارتك قانونيًّا؟ تعد المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة من أكثر الملفات حساسية في نظام الشركات السعودي، حيث يترتب على أي خطأ أو إهمال -غير متعمد- مسؤولية تضامنية قد تهدد استقرار الشركة وأعضاء مجلس إدارتها.
لذا، نقدم لك في مكتب سهل للمحاماة الحل القانوني المتكامل، من خلال تقييم مدى تعرض مجلس إدارتك للمسؤولية المدنية وفق أحدث التعديلات النظامية، وصياغة ومراجعة عقود تحديد الصلاحيات ونصوص الحوكمة، والتمثيل القانوني المتخصص في كافة دعاوى المسؤولية أمام لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية والمحاكم التجارية.
