هل يمكن أن يكون التحكيم التجاري في السعودية حلًّا استراتيجيًّا بديلًا عن التقاضي التقليدي، خاصةً وأن الكفاءة والسرعة أصبحت في عصرنا هذا من أهم مقومات نجاح الشركات؟نؤكد في هذا المقال على أن التحكيم في المنازعات التجارية يمكن اعتماده بهدف توفير وقت الشركات والحفاظ على علاقاتها التجارية، كما أنه نظام يتماشى مع رؤية 2030 وجذب الاستثمارات العالمية.لذا كان نظام التحكيم الذي تم إصداره بهدف توفير إطار قانوني مرن، يضمن السرية ويقلل التكاليف ويحد من الإجراءات المعقدة، وفيما يلي مزيد من التفاصيل حول هذا النظام.
يعد التحكيم التجاري نظامًا قانونيًّا مستقلًّا لحل المنازعات بين الشركات والمستثمرين خارج نطاق المحاكم التقليدية، ويعتمد هذا النظام على اختيار الأطراف المتنازعة لمحكم واحد أو أكثر، من الأشخاص المحايدين والمتخصصين في المجال التجاري محل النزاع، للفصل في النزاع بشكل نهائي. يتميز هذا النظام بمجموعة من المزايا الحيوية للقطاع التجاري، أبرزها السرية التامة التي تحمي معلومات الأعمال الحساسة وسمعة الأطراف، والمرونة في اختيار الإجراءات والجداول الزمنية المناسبة، والسرعة مقارنة بإجراءات التقاضي الطويلة. كما يضمن قانون التحكيم التجاري اختيار محكمين متخصصين ذوي خبرة عميقة في المجال التقني أو القانوني للنزاع صدور حكم عادل ومتسق مع أعراف التجارة الدولية. تكتسب أحكام التحكيم قوة الإلزام القانوني، فهي نهائية وملزمة للطرفين، ويمكن تنفيذها قضائيًّا في حال عدم الالتزام الطوعي بها، وبالتالي فهو ليس مجرد وسيلة توافقية بل أداة استراتيجية متطورة لإدارة النزاعات، تحافظ على العلاقات التجارية وتصدر أحكامًا سريعة وموثوقة، وتساهم في دعم بيئة أعمال مستقرة وآمنة. لقد شهد التحكيم التجاري في السعودية سلسلةً من الإصلاحات التشريعية لضمان مواكبتها لأفضل الممارسات العالمية، وقد ركزت هذه التحديثات على تعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة والاستقلالية، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين والمجتمع التجاري في نزاهة وفعالية هذا النظام.
تتمثل أهم انواع التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية فيما يلي:
وهو الشكل الأكثر تنظيمًا وموثوقية لحل المنازعات التجارية، حيث تتم إدارته من قبل هيئة متخصصة ومرخصة مثل المركز السعودي للتحكيم التجاري "SCCA".يتميز هذا النوع بإطار إجرائي واضح وجدول زمني محدد، حيث تتولى المؤسسة المشرفة مهام حيوية تشمل: تعيين المحكمين المؤهلين، والإشراف الكامل على الجلسات والإجراءات الإدارية.
وهو الذي يتم بشكل مباشر بين الأطراف دون وساطة مؤسسية، حيث يقومون بتصميم العملية بالكامل من اختيار المحكم وتحديد مكان وقواعد الإجراءات، ومع ذلك تتطلب هذه المرونة العالية تنظيمًا دقيقًا ومعرفةً إجرائية لتجنب التعقيدات.
يطبق التحكيم المحلي على النزاعات التجارية التي تنشأ بالكامل داخل المملكة العربية السعودية، عندما يكون جميع أطراف النزاع سعوديين، أو عندما يكون مكان تنفيذ العقد أو محل النزاع داخل المملكة، وتخضع إجراءات هذا النوع وأحكامه بالكامل لقانون التحكيم التجاري في السعودية.
يكون التحكيم دوليًّا عندما يتضمن عنصرًا أجنبيًّا خارج حدود المملكة، وهذا يشمل الحالات التي يكون فيها أحد أطراف النزاع غير سعودي، أو أن يكون محور النزاع عقدًا تجاريًّا له ارتباط بدول أخرى، أو إذا تم اختيار مكان التحكيم أو قواعده خارج النظام المحلي، ويخضع هذا النوع عادة للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويتم اللجوء إليه في حالات محددة تنص عليها الأنظمة واللوائح بشكل صريح، أو بناءً على أمر ملزم تصدره المحكمة المختصة، وذلك بهدف تسوية نزاعات معينة بطريقة إلزامية ولو دون رغبة جميع الأطراف في بعض الأحيان.
وهو النوع الأكثر شيوعًا للتحكيم، حيث يوافق الطرفان معًا، برضائهما الكامل، على حل النزاع عبر التحكيم بدلًا من الذهاب للمحكمة، ويكون هذا الاتفاق إما مسبقًا في العقد الأصلي، أو لاحقًا بعد نشوء النزاع.
حدد النظام السعودي شروط التحكيم التجاري بلغة واضحة وسهلة الاستخدام على النحو التالي:
يعتمد التحكيم التجاري في السعودية مجموعة من الإجراءات المنصوص عليها في نظام التحكيم ولائحته التنفيذية على النحو التالي:

يخضع التحكيم التجاري في السعودية لقواعد وأنظمة دقيقة تهدف إلى ضمان العدالة والحياد، ويعد اختيار محكم تجاري خبير الخطوة الأكثر حسمًا في هذه العملية، حيث يعتمد نجاح التحكيم بشكل كبير على كفاءة المحكم وخبرته وحياده.ووفقًا لنظام التحكيم السعودي، يجب أن يتوفر في المحكم عدد من الشروط الأساسية، منها:
يتم تشكيل هيئة التحكيم وفق إرادة الأطراف، حيث يتفقون أولًا على أن يكون عدد أعضائها فرديًّا، وفي حالة الاتفاق على هيئة مكونة من ثلاثة محكمين، يختار كل طرف محكمًا واحدًا، ويتولى المحكمان اللذان تم اختيارهما اختيار المحكم الثالث الذي يعين رئيسًا للهيئة.وإذا أخفق أي طرف في تعيين محكّمه خلال خمسة عشر يومًا من تلقي الطلب، أو إذا لم يتفق المحكمان على اختيار الرئيس في المهلة نفسها، فإنه يتوجب على المحكمة المختصة أن تقوم بتعيين المحكم الثالث بناءً على طلب أحد الأطراف، وتطبق هذه الإجراءات ذاتها في حال تشكيل هيئة تحكيم من أكثر من ثلاثة أعضاء.
تختلف تكلفة التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية بشكل كبير، ولا يمكن تحديدها بمبلغ ثابت، لأن التكلفة تتشكل من عدة عناصر متغيرة ترتبط مباشرة بظروف كل نزاع على حدة، مثل حجم القضية ومدى تعقيدها، وعدد الجلسات المطلوبة وطبيعة الخبرات المطلوبة في المحكمين.تتكون التكلفة الإجمالية من قسمين رئيسيين، هما: الرسوم والتكاليف الإدارية التي يفرضها المركز المسؤول عن التحكيم، وهي تغطي خدمات إدارة العملية والتسجيل والمتابعة، والقسم الثاني، وهو أتعاب المحكمين أو الوسيط، والتي يتم تحديدها بناء على خبراتهم ووقتهم المكرس للقضية.هناك أيضًا نفقات مباشرة تتحملها عملية التحكيم، وتشمل بشكل أساسي النفقات اللازمة والمنطقية للمحكمين أو الشهود أو الخبراء، مثل تكاليف السفر والإقامة "شرط أن تكون معقولة" وأتعاب الخبراء والاستشاريين الفنيين.تشمل التكاليف أيضًا النفقات القانونية التي يتحملها كل طرف لتغطية تكاليف تمثيله في التحكيم شريطة أن تعتبرها هيئة التحكيم معقولة ومتناسبة. وفي النهاية يتم تحديد التكلفة النهائية من قبل هيئة التحكيم والمركز الذي يتولى العملية مع التركيز على مبدأ المعقولية والتناسب لضمان عدم المبالغة في أي بنود الصرف، مما يضمن عدالة العملية للجميع.ختامًا، يتطلب اختيار محكم تجاري سعودي دراسة متأنية لضمان حل المنازعات بفعالية وعدالة، ومن خلال مراعاة المعايير المهنية والقانونية المذكورة، يمكن للأطراف ضمان سير عملية التحكيم بسلاسة وثقة.
يمكنك الآن التواصل مع مكتب سهل للمحاماة والحصول على خدمات تحكيم عالية الجودة، والاستفادة من خبراته الواسعة في التقاضي والتحكيم المحلي والدولي، ومن ثم ضمان حلول قانونية مثالية للنزاعات التجارية بما يتوافق مع الأنظمة السعودية.
