3 قراءة دقيقة
25 Jul
25Jul

عقد البيع يعتبر من أهم العقود القانونية المتداولة والتي يجب على المواطنين في المملكة العربية السعودية الإلمام بأحكامه جيداً، حيث يتم إبرام عقد البيع بين البائع والمشتري لتحديد شروط البيع والشراء وتثبيت حقوق والتزامات كل من الطرفين، ولذلك تظهر أهمية عقد البيع في الحفاظ على حقوق كل من البائع والمشتري، ويأتي نظام المعاملات المدنية وهو أحد أهم الأنظمة التشريعية المتخصصة، الذي يتضمن كافة الأحكام الإلزامية للعديد من أنواع العقود المستخدمة في المملكة والواردة على الملكية، ومن أهمها عقد البيع، بحيث يجعل عقد البيع في السعودية أقوى وأكثر حماية للأطراف، ومن هذا المنطلق حرصنا في سهل للمحاماة على توضيح أهم الأحكام المنظمة لصياغة عقد البيع وفقاً لنظام المعاملات المدنية.

تعريف عقد البيع في نظام المعاملات المدنية

عقد البيع في السعودية هو عقد يُملك بمقتضاه البائع المبيع للمشتري مقابل ثمن نقدي، وفقاً لما أوضحته المادة السابعة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

الشروط المتعلقة بالمبيع والثمن في عقد البيع

- العلم بالمبيع

في البداية، أوجبت المادة الثامنة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، أن يكون المبيع معلوماً للمشتري برؤيته أو ببيان صفاته المميزة له، كما أنه إذا تضمن عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع فلا حق له في طلب إبطال العقد لعدم العلم إلا إذا أثبت تغرير البائع به، حيث أن التغرير وفق المادة الحادية والستون من نظام المعاملات المدنية، يعد من عيوب الرضى في التعاقد.

قد يهمك قراءة: أهمية الاستعانة بمحامي في صياغة العقود


- البيع بالعينة

 وأفادت المادة التاسعة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، بأنه إذا كان البيع بالعيّنة وجَبَ أن يكون المبيع مطابقاً لها، أما إذا فُقدت العيّنة أو تلفت في يد أحد المتعاقدين ولو من غير خطأ منه، واختلفا في مطابقة المبيع للعيّنة، فالقول للمتعاقد الآخر، ما لم يُثبت من فُقدت أو تلفت العيّنة في يده عكس ذلك. 

- البيع بشرط التجربة

الجدير بالذكر أن المادة العاشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، أجازت البيع بشرط التجربة خلال مدة معينة، وإذا لم يعين المتبايعان المدة حملت على المدة المعتادة للتجربة، وعلى البائع تمكين المشتري منها، وللمشتري فسخ البيع ولو لم يجرب المبيع بشرط إعلام البائع بالفسخ خلال مدة التجربة.

وإذا أسقط المشتري حقه في الفسخ صراحةً أو ضمناً، أو تجاوز في استعمال المبيع حدَّ التجربة، أو هلك المبيع أو تلف بفعل المشتري أو بعد تسلمه، أو مضت المدة المتفق عليها دون فسخٍ مع تمكنه من التجربة، لزم وفق المادة الحادية عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، البيع بالثَّمن المتَّفق عليه مستنداً إلى وقت انعقاده.

كما أنه إذا تبين من الاتفاق أو ظروف الحال أن البيع بشرط التجربة معلق على قبول المشتري للمبيع، لم ينفذ البيع إلا بقبوله، وذلك وفق المادة الثانية عشرة بعد الثلاثمائة من ذات النظام.

- تقدير وتحدد الثمن

أشارت المادة الثالثة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، إلى أنه يصح أن يقتصر تقدير الثمن على بيان أسس صالحة يتحدد بمقتضاها.

كما أفادت المادة الرابعة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، بأنه إذا اتفق المتعاقدان على تحديد الثمن بسعر السوق اعتُبر سعر السوق في زمان البيع ومكانه، فإن لم يكن في مكان البيع سوق اعتبر المكان الذي يقضي العرف بأن تكون أسعاره سارية.

والجدير بالإشارة، أنه إذا لم يحدد المتعاقدان ثمناً للمبيع فلا يترتب على ذلك بطلان البيع متى تبين من الظروف توجه إرادتهما إلى سعر السوق أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما، وذلك وفق نص المادة الخامسة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

وكذلك أوضحت المادة السادسة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، أنه إذا حدد الثمن بناءً على رأس مال البائع في المبيع مرابحة أو وضيعة أو تولية، وجب عليه أن يبين كل ما له تأثير في رأس ماله، وللمشتري طلب إبطال العقد إذا كتم البائع أمراً ذا تأثير في رأس المال، وإذا لم يكن رأس المال محدداً عند العقد وتبين في الثمن غبن للمشتري جاز له طلب إبطال العقد، وللبائع توقي الإبطال إذا قدم ما تراه المحكمة كافياً لرفع الغبن.

- استحقاق الثمن

  أكدت المادة السابعة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، على إنه يُستحق الثمن في البيع معجلاً ما لم يُوجد اتفاق على أن يكون مؤجلاً أو مقسطاً لأجل معلوم، أما إذا كان الثمن مؤجلاً أو مقسطاً فيبدأ الأجل من تاريخ العقد، ما لم يتفق على خلاف ذلك.

قد يهمك قراءة: أسس إدارة العقود والمشتريات


التزامات البائع في عقد البيع

 تضمن نظام المعاملات المدنية التزامات البائع في عقد البيع وهي كما يلي: 

نقل ملكية المبيع إلى المشتري

وفقاً للمادة الثامنة عشرة بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري بانعقاد البيع، لا يمنع من انتقال الملكية كون البيع تمَّ جُزافاً ولو كان تعيين الثمن فيه يتوقف على تقدير المبيع. كما يلتزم البائع بأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل ملكية المبيع للمشتري وأن يمتنع عن أي عمل من شأنه جعل نقل الملكية مستحيلاً أو عسيراً، وفقاً للمادة التاسعة عشرة بعد الثلاثمائة من ذات النظام.

وأفادت المادة العشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية بأنه للبائع -إذا كان الثمن مؤجلاً أو مقسَّطاً- أن يشترط تعليق نقل الملكية للمشتري حتى يؤدي جميع الثمن ولو سُلِّم المبيع. وإذا استوفى البائع الثمن عُدّت ملكية المشتري مستندةً إلى وقت انعقاد البيع.

تسليم المبيع إلى المشتري

يلتزم البائع بتسليم المبيع إلى المشتري بالحال التي كان عليها وقت البيع، وتكون نفقات تسليم المبيع على البائع، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه، كما يلتزم البائع بتسليم المبيع مجرَّداً من كل حق للغير لا يعلمه المشتري، وفقاً للمادة الحادية والعشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

وأفادت المادة الثانية والعشرون بعد الثلاثمائة من ذات النظام بأنه يشمل تسليم المبيع ملحقاته، وما اتصل به اتصال قرار، وما جرى العرف على أنه من توابع المبيع ولو لم يذكر في العقد.

ووفقاً للمادة الثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة من ذات النظام إذا عين مقدار المبيع عند العقد فبان فيه نقص أو زيادة ولم يوجد اتفاق؛ وجب اتباع الآتي:

أ- إذا كان المبيع مما تضره التجزئة والثمن المسمى لمجموعه وليس بالوحدة القياسية فالزيادة للمشتري والنقص لا يقابله شيء من الثمن، وفيما عدا ذلك يكون النقص من حساب البائع والزيادة له يستردها عيناً إن كان المبيع لا تضره التجزئة أو يستحق ثمنها إن كان المبيع تضره التجزئة.

ب- إذا كانت الزيادة تُلزم المشتري أكثر مما اشترى به بمقدار جسيم أو كان النقص يُخل بغرضه بحيث لو علم به لما أتم العقد كان له طلب فسخ البيع.

والجديد بالذكر أنه لا تسمع الدعوى بالفسخ أو إنقاص الثمن أو إكماله إذا انقضت (سنة) من تاريخ تسليم المبيع.

ويكون تسليم المبيع بوضعه في حيازة المشتري، أو بأن يخلي البائع بين المبيع والمشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون مانع، ما دام البائع قد أعلم المشتري بذلك، ويكون هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة المبيع، وفقاً للمادة الرابعة والعشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

وإذا كان المبيع تحت يد المشتري قبل البيع بأي صفةٍ أو سببٍ عُدَّت هذه الحيازة تسليماً؛ ما لم يتفق على خلاف ذلك، بموجب المادة الخامسة والعشرون بعد الثلاثمائة من ذات النظام.

وأفادت المادة السادسة والعشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية بأنه تُعد الحالات الآتية تسليماً للمبيع:

أ- إذا اتفق المتبايعان على عدّ المشتري متسلماً للمبيع في حالة معينة.

ب- إذا عدّ نصٌ نظامي المشتري متسلماً للمبيع في حالة معينة.

ج- إذا استبقى البائع المبيع في يده بعد البيع لسبب آخر غير الملكية برضى المشتري.

ويُعد المشتري متسلماً للمبيع ويلزمه أداء الثمن إذا هلك المبيع أو تلف قبل التسليم بفعله، فإن كان للبائع الحق في العدول عن العقد واختاره؛ كان له الرجوع على المشتري بالتعويض، وفق ما بينته المادة السابعة والعشرون بعد الثلاثمائة من ذات النظام.

كما أفادت المادة الثامنة والعشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية بأنه إذا هلك المبيع أو جزء منه قبل التسليم بفعل البائع أو الغير؛ كان للمشتري طلب فسخ البيع، أو إمضاؤه والرجوع بالتعويض على المتسبب بالهلاك، أو طلب الفسخ في الجزء الذي هلك فقط.

وإذا هلك المبيع قبل التسليم بسبب لا يد لأحد المتبايعين أو الغير فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن، وإذا كان الهلاك على جزء من المبيع انفسخ البيع في ذلك الجزء واسترد المشتري ما يقابله من الثمن، وللمشتري طلب فسخ البيع في الباقي واسترداد كامل الثمن، وذلك بموجب المادة التاسعة والعشرون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.


ضمان البائع عدم تعرضه للمشتري

يضمن البائع عدم تعرضه للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، ويضمن البائع سلامة المبيع من أي حق للغير في المبيع كله أو بعضه إذا كان الحق سابقاً لعقد البيع أو آيلاً إلى الغير من البائع، وفقاً للمادة الثلاثون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

وأفادت المادة الحادية والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات النظام بأنه ترفع دعوى استحقاق المبيع قبل تسلمه على البائع أو المشتري أو عليهما معاً، وإذا رفعت على المشتري دعوى استحقاق المبيع فعليه المبادرة إلى إعلام البائع بذلك، وعلى البائع أن يتدخل في الدعوى، وإذا أُعلم البائع في الوقت الملائم ولم يتدخل في الدعوى أو تدخل وحكم في الحالتين باستحقاق المبيع للغير؛ لزمه الضمان، إلا إذا أثبت أن الحكم الصادر في الدعوى كان نتيجة تغرير من المشتري أو خطأ جسيم منه، وإذا لم يعلم المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر على المشتري حكمٌ؛ سقط حقُّه في الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق.

كما أفادت المادة الثانية والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات النظام بأنه يثبت حق المشتري في الضمان ولو أقرَّ للغير بالحق أو تصالح معه وهو حسن النية في الحالتين دون أن ينتظر صدور حكم قضائي متى كان قد أعلم البائع بالدعوى في الوقت الملائم فلم يتدخل؛ وذلك ما لم يثبت البائع أن المدعي لم يكن على حق في دعواه.

وإذا تصالح المشتري مع مدعي الاستحقاق على مال قبل صدور حكم قضائي له، فللبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري ما يعادل بدل الصلح ونفقاته، بموجب المادة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات نظام المعاملات المدنية.

هذا ومن جانب أخر بينت المادة الرابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات النظام أنه إذا استحق المبيع كله كان للمستحق إذا أجاز البيع الرجوع على البائع بالثمن، ويخلص المبيع للمشتري. وبينت المادة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة أنه إذا استحق المبيع كله ولم يجز المستحق البيع، فللمشتري أن يطلب من البائع الآتي:

أ- ثمن المبيع.

ب- قيمة الثمار التي أُلزِمَ المشتري بردها للمستحق.

ج- النفقات النافعة التي أحدثها المشتري في المبيع مما لا يلزم المستحق تعويض المشتري عنها.

د- النفقات الكمالية إذا كان البائع سيئ النية.

هـ- التعويض عن أي أضرار أخرى نشأت باستحقاق المبيع.

والجدير بالذكر أنه إذا استُحق بعض المبيع وأحدث الاستحقاق عيباً في الباقي كان للمشتري طلب الفسخ، فإن اختار إمساك المبيع أو لم يحدث الاستحقاق عيباً في الباقي فليس له إلا الرجوع بالضمان في الجزء المستحق، بموجب المادة السادسة والثلاثون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

وأفادت المادة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات النظام بأنه يصحُّ الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان الاستحقاق أو الحد من هذا الضمان أو زيادته، عدا ما يكون منه ناشئاً عن فعل البائع أو كان قد تعمد إخفاءه، ولا يحول الاتفاق على الإعفاء من ضمان الاستحقاق دون حق المشتري في الرجوع على البائع بالثمن؛ ما لم يثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق.

ضمان البائع سلامة المبيع من العيوب

يضمن البائع عند تسليم المبيع سلامته من أي عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة منه، والمستفادة مما هو مبين في العقد، أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء، أو الغرض الذي أعد له. ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالماً بوجوده.

وإذا ظهر في المبيع عيب كان المشتري مخيراً بين طلب فسخ البيع أو إمساك المبيع والرجوع على البائع بفرق الثمن، وهو نسبة قيمة المبيع سليماً إلى قيمته معيباً من الثمن. وللبائع أن يتوقَّى ذلك بإحضار بديلٍ مماثل للمبيع غير معيبٍ، للمشتري الحق في التعويض عما يلحقه من ضرر إن كان له مقتض، وفقاً للمادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

والجدير بالتنويه أنه وفق المادة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة من ذات النظام أنه لا يضمن البائع العيب في الحالات الآتية:

أ- إذا كان المشتري يعلم بالعيب وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبينه بنفسه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد؛ ما لم يضمن البائع له سلامة المبيع من عيب بعينه أو كان البائع تعمد إخفاءه.

ب- إذا كان العيب مما جرى العرف على التسامح فيه.

ج- إذا حدث العيب بعد التسليم ما لم يكن مستنداً إلى سبب موجود في المبيع قبل التسليم.

د- إذا كان البيع في المزاد من قبل الجهات القضائية أو الإدارية.

وأفادت المادة الأربعون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية بأنه إذا تسلم المشتري المبيع فعليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقاً للمألوف في التعامل، فإذا كشف عيباً يضمنه البائع فعليه أن يعلمه به خلال مدة معقولة، فإن لم يفعل عُد قابلاً للمبيع بما فيه من عيب، وإذا كان العيب مما لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد ثم كشفه المشتري، فعليه أن يعلم به البائع بمجرد ظهوره، وإلا عُد قابلاً للمبيع بما فيه من عيب.

ووفقاً للمادة الحادية والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام إذا رضي المشتري بالعيب صراحة أو ضمناً سقط حقه في الفسخ وفي الرجوع بفرق الثمن، ويسقط حق المشتري في الفسخ، وله الرجوع بفرق الثمن في الحالات الآتية:

أ- إذا تصرّف في المبيع تصرّفاً يخرجه عن ملكه، فإن عاد إلى ملكه قبل طلب فرق الثمن لم يسقط حقه في الفسخ.

ب- إذا رتّب على المبيع حقّاً للغير لا يخرجه عن ملكه وتعذّر تخليصه منه خلال مدة معقولة.

ج- إذا هلك المبيع أو تعيّب بفعله أو بعد تسلمه له.

د- إذا زاد في المبيع زيادةً متصلةً غير متولّدةٍ منه قبل التسلّم أو بعده.

وبينت المادة الثانية والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام أنه إذا بيعت أشياء متعددة صفقة واحدة، وظهر في بعضها عيب، وليس في تجزئتها ضررٌ؛ فللمشتري طلب فسخ البيع في الجزء المعيب أو إمساكه مع الرجوع بفرق ثمنه، وليس له طلب الفسخ في جميع المبيع، ما لم يتبين أنه ما كان ليرضى بالعقد دون الجزء المعيب.

كما بينت المادة الثالثة والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام أنه يصح الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان العيب أو الحد من هذا الضمان أو زيادته ما لم يكن البائع قد تعمد إخفاءه.

والجدير بالتنويه أنه لا تُسمع دعوى ضمان العيب بانقضاء مائة وثمانين يوماً من تاريخ تسليم المبيع؛ ما لم يلتزم البائع بالضمان مدة أطول، ليس للبائع أن يتمسك بانقضاء هذه المدة إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه، وفقا للمادة الرابعة والأربعون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

قد يهمك قراءة: أهم ما ينبغي مراعاته في صياغة العقود التجارية


التزامات المشتري في عقد البيع 

تضمن نظام المعاملات المدنية التزامات المشتري في عقد البيع وهي كما يلي:

أداء المشتري ثمن المبيع

في البداية، ألزمت المادة الخامسة والأربعون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، المشتري بأداء الثمن قبل تسلم المبيع، ما لم يتفق على خلاف ذلك، ويحق للبائع بموجب المادة السادسة والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام، أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له من الثمن ولو قدم المشتري رهناً أو كفالة، وإذا هلك المبيع أو تلف في يد البائع وهو حابس له كانت تبعة ذلك على المشتري، أما إذا قبل البائع تأجيل الثمن سقط حقه في حبس المبيع ولزمه تسليم المبيع للمشتري.

وأفادت المادة السابعة والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام بأنه إذا تسلم المشتري المبيع قبل أداء الثمن الحال على علم من البائع ولم يمنعه كان ذلك إذناً بالتسلم، وإذا تسلّم المشتري المبيع قبل أداء الثمن الحال دون إذن البائع كان للبائع استرداده، وإذا هلك أو تلف في يد المشتري عُدَّ متسلماً له، وللبائع إن اختار استرداده مطالبة المشتري بالتعويض.

وألزمت المادة الثامنة والأربعون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، المشتري بأداء الثمن الذي استحق وفاؤه وقت تسليم المبيع في مكان التسليم، وإذا لم يكن الثمن مستحق الوفاء وقت تسليم المبيع، لزم أداؤه في مكان العقد، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه.

والجدير بالذكر أنه وفق المادة التاسعة والأربعون بعد الثلاثمائة من ذات النظام إذا رفعت على المشتري دعوى استحقاق المبيع مستندةً إلى حق سابقٍ على البيع أو آيل إلى مدعي الاستحقاق من البائع؛ جاز للمشتري حبس الثمن حتى يقدم البائع ضماناً مناسباً برد الثمن عند ثبوت الاستحقاق. وللبائع أن يطلب من المحكمة تكليف المشتري إيداع الثمن لدى الجهة التي يحددها وزير العدل بدلاً من تقديم الضمان، ويسري ذلك في حالة إذا تبين للمشتري أن في المبيع عيباً مضموناً على البائع.

وإذا حُدد في البيع موعد معين، واشترط البائع أنه إذا لم يؤد المشتري الثمن في الموعد فلا بيع بينهما، ولم يؤده؛ عُد البيع مفسوخاً إذا اختار البائع ذلك، دون حاجة إلى إعذار، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه، بموجب المادة الخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية.

تسلم المشتري للمبيع

 ألزمت المادة الحادية والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، المشتري بتسلم المبيع في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت البيع، ونقله دون إبطاء، إلا ما يقتضيه النقل من زمن، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه. 

تحمل المشتري نفقات عقد البيع

 وفقاً المادة الثانية والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، تكون نفقات الوفاء بالثمن وتسلم المبيع وعقد البيع وتسجيله على المشتري، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه.

 قد يهمك قراءة: خدمات مكتب سهل في صياغة عقد البيع


ضوابط البيع في مرض الموت وفق نظام المعاملات المدنية 

عرف المادة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، مرض الموت بأنه المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ويغلب فيه الهلاك ويتصل به الموت، كما يُعد في حكم مرض الموت الحالات التي يحيط بالإنسان فيها خطر الموت ويغلب في أمثالها الهلاك ولو لم يكن مريضاً.

وبيع المريض مرض الموت لوارث وشراؤه منه بمحاباة لا ينفذ وفق المادة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، في قدر المحاباة في حق باقي الورثة إلا بإجازتهم.

وكذلك بيع المريض مرض الموت لغير وارث وشراؤه منه بمحاباة لا ينفذ في قدر المحاباة في حق الورثة فيما زاد على قيمة (ثلث) التركة عند الموت بما فيها المبيع ذاته، إلا بإجازتهم أو أن يرد المتصرف إليه للتركة ما يفي بإكمال (الثلثين).

والجدير بالإشارة، إنه وفق المادة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، لا يحتج بعدم نفاذ بيع المريض مرض الموت إذا تصرف المشتري في المبيع تصرفاً أكسب من كان حسن النية حقاً عينياً في المبيع مقابل عوض، وذلك دون إخلال بحق الورثة في الرجوع على المشتري بما يُكمل (ثلثي) التركة أو ثمن المثل.

ضوابط بيع النائب لنفسه وفق نظام المعاملات المدنية

أوضحت المادة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية أنه ليس للنائب أن يشتري لنفسه باسمه أو اسم غيره ولو بطريق المزاد ما عهد إليه بيعه بمقتضى نيابته ما لم يكن مأذوناً له بذلك، كما لا يحق ذلك للوسيط ولا للخبير ولا لمن في حكمهما في الأموال التي عهد إليه بيعها أو تقدير قيمتها.

كما إنه إذا تم البيع وفق ما سبق، فأنه وفق المادة السابعة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، لم ينفذ في حق من تم لحسابه إلا إذا أجازه، وليس له أن يحتج بعدم نفاذ البيع تجاه الخلف الخاص إذا كسب هذا الخلف حقاً عينياً معاوضة بحسن نية.

ضوابط بيع الحقوق المتنازع عليها وفق نظام المعاملات المدنية 

إن الحق وفق المادة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، يعد الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي.

ووفق ذات المادة من ذات النظام، لا يجوز للقاضي ولا لعضو النيابة العامة ومن في حكمه، ولا لموظف المحكمة، أن يشتري لنفسه باسمه أو باسم غيره الحق المتنازع فيه أو بعضه، ويكون العقد باطلاً.

وكذلك أيضاً، لا يجوز للمحامي أن يشتري لنفسه باسمه أو باسم غيره الحق المتنازع فيه أو بعضه متى كان وكيلاً فيه، ويكون العقد باطلاً.

بيع ملك الغير وفق نظام المعاملات المدنية 

أكدت المادة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية على إنه إذا باع شخص بلا إذن شيئاً معيناً بالذات وهو لا يملكه، فلا ينفذ هذا البيع في حق المالك، وإذا أجازه نفذ في حقه، دون إخلال بحقوق الغير، ويكون للمشتري طلب إبطال البيع ما لم تؤل ملكية المبيع إلى البائع بعد العقد، أو يُجز المالك البيع.

أما إذا كان المشتري يجهل أن المبيع غير مملوك للبائع، وحكم بإبطال البيع، فللمشتري بموجب المادة الستون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية، أن يُطالب بالتعويض ولو كان البائع حسن النية.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.