18 Jun
18Jun

هل يمكن التعويض عن اضرار عقود السمسرة؟ مهنة السمسرة من المهن التي لا يستغني عنها الناس قديما وحديثا، وأصبحت في الوقت الحاضر ألزم ما تكون من أي وقت مضى وذلك لتعقد المعاملات التجارية ما بين استيراد وتصدير وتجارة جملة، وتجارة تجزئة، وقد انتشرت السمسرة اليوم في كافة مجالات الحياة التجارية كبيع البضائع ونقلها، وفي بعض نواحي الحياة المدنية كبيع العقارات وشرائها وتأجيرها، ولا شك أن للسمسرة دورا مهما في تبادل البضائع وعمليات البيع والشراء وبناء الاقتصاد، وخاصة في عصرنا حيث توسعت أفق التجارة، وتعددت الأسواق وتنوعت البضائع وتشعبت المصالح التجارية فالحاجة إلى السمسرة أكثر من أي وقت مضى.

وقد تطورت هذه المهنة في عصرنا الحالي وأصبحت تُمارس من قبل شركات كبرى حيث تعتبر السمسرة عرفاً تجارياً يحكم العلاقة بين السمسار والمتعاقد منذ فجر التاريخ في أغلب المجتمعات الإنسانية، حتى تبلور مبدأ السمسرة في المملكة العربية السعودية إلى عمل تجاري مقنن بنص المادة الثانية من نظام المحكمة التجارية، التي اعتبرته عملاً تجارياً حتى لو وقع لمرة واحدة وسواء كان الشخص القائم به محترفاً أم غير محترف وسواء كانت الصفقة التي يتوسط في إبرامها مدنية أم تجارية، وأصبح تنظيمه ضرورياً لحماية مصالح أطراف العقد السمسار والمتعاقدين (البائع والمشتري).  


عقود السمسرة هي:

هي عقود مكتوبة يتعهد بمقتضاها شخص يسمى السمسار أو الدلال تجاه شخص آخر يسمى العميل بأن يبحث له عن عن طرف ثاني لإبرام عقد معين والتوسط في إبرامه مقابل أجر، وتتميز عقود السمسرة بأن السمسار: 

  • لا يتفاوض وغير مُلزم بتنفيذ العقد حيث ينحصر دور السمسار في التوسط لتقريب وجهات النظر المتعاقدين دون أن يكون طرفا في العقد الأصلي، وبالتالي يعتبر عمله ماديا
  • لا يوجد عليه أي التزامات شخصية أو عقدية.
  • غير مسؤولا عن تنفيذ العقد لا بصفته الشخصية ولا بصفته ضامن
  • لا يعد طرفا في العقد وبالتالي لا تنصرف إليه آثار العقد ولا يكون ملتزم تجاه المتعاقد الآخر
  • يتقاضى أجر فبمجرد تقريب المتعاقدين وتوافق إرادتهما يتم استحقاق الاجر
  • محل الوساطة قد يقتصر على المعاملات المدنية أو التجارية.


 خصائص عقود السمسرة

  • عقد رضائي :

يتم بمجرد اتفاق الطرفين دون حاجة إلى افراغه في شكل رسمي. 


  •  عقد ملزم للجانبين : 

 فهو يلزم السمسار بالقيام بالبحث للعميل عن متعاقد معه وملزم للعميل بدفع العمولة المستحقة عليه وبالتالي لا تدخل وساطة الصلح ضمن احكام هذا العقد. 


  •  عقد معاوضة :

 حيث انه عقد تجاري ای بمقابل وليس مجاني ، لان التبرع يتنافى والربح الذي هو أساس العقود التجارية وعليه لا تدخل وساطة المجاملة المجانية مابين الاقارب او الاصدقاء ضمن أحكام هذا العقد.


  • عقد تجاري: 

 عمل السمسار يعد عملاً تجارياً منفرداً حتى ولو وقع مرة واحدة ،بمعنى أنه لا يشترط ممارسته على سبيل الاحتراف لإعتباره عمل تجاري، ولكن اذا احترف السمسار هذا العمل اكتسب صفة التاجر بغض النظر عن طبيعة العملية التي توسط فيها، اما بالنسبة للعميل فان اكتسابه لصفة التاجير فهي تتحدد على حسب العملية التي توسط فيها السمسار. فاذا كان التوسط في بيع عقار فالعملية مدنية بالنسبة للعميل حيث ان جميع العمليات المتعلقة بالعقارات مدنية ماعدا شراء عقار من اجل اعادة بيعه واذا كانت التوسط في عملية تجارية ايا كانت (مثل شراء منقولات لأجل بيعها ..الخ) فان العميل يعتبر تاجرا.


التعويض عن اضرار عقود السمسرة

1) عندما يُنفق السمسار مصاريف كبيرة إلى جانب بذل العناية اللازمة في تأدية المهمة المكلف بها، ولكن انقضى عقد السمسرة بعد تمام المدة المحددة له

الأصل أن السمسار لا يستحق الأجر إلا إذا تم العقد في المدة المحددة المتفق عليها، ولكن قد يبذل السمسار العناية الكافية لتعاقد أو اتفاق العميل مع المتعاقد الآخر، ومع ذلك لا يتم العقد بناءا على انقضاء الأجل المقرر له، وذلك لأسباب لا يد للسمسار فيها (حسن النية) ، ففي هذه الحالة قد يكون هناك إضرار بمصلحة السمسار وخاصة المادية منها، فوجب عليه في هذه الحالة حق الرجوع بالتعويض على من وسطه بمقدار ما أفاده من وساطته،على أن لا يكون أساس هذا التعويض هو إعمال قواعد المسؤولية العقدية، و إنما يكون ذلك وفقا لما هو متعارف عليه حسب قواعد الإثراء بلا سبب، وفي الغالب يأخذ القضاء بعين الاعتبار كافة الجهود المبذولة من طرف السمسار والوقت الذي أضاعه، لذلك في كثير من الأحيان وتحكم له بتعويض مساويا للأجر المتفق عليه فاذا كنت بحاجة إلى صياغة عقود السمسرة لضمان حقك ومعرفة المزيد عن التزامات السمسار والعميل يمكنكم التواصل مع موقعنا شركة سهل للمحاماة


2)عندما يخفي السمسار أو يكتم أي معلومات عن العميل

سواء كانت تلك المعلومات متعلقة بالشخص المتعاقد الآخر، أو كانت متعلقة بطبيعة الصفقة نفسها(كالظروف المحيطة بالصفقة، ووجود هذه الصفقة من عدمه، وهل يوجد نزاع حولها أم لا، وما هي المخاطر التي يمكـن أن يتعرض لها العميل، وكذلك عن حالـة الأسعار في الأسواق، من حيث الارتفـاع والانخفاض)، وكانت تلك المعلومات ذات تأثير كبير في قبـول العميل للصفقة أو عدم قبوله لها أو تسببت في تعاقد العميل في صفقة غير رابحة أتت إلى إضرار به، فتكون علاقة السببية بين الخطأ والضرر قائمة،  ففي هذه الحالة يكون السمسار مسؤولاً عن تعـويض العميـل وذلك تحت طائلة المسؤولية المدنية العقدية بالتعويض عن الضرر الذي يلحق العميل مشتملاً (ضياع الوقت، تفويت الفرصة، المساس بالثقة أو السمعة التجارية)


3) رفض العميل وتعنته لاتمام الصفقة مما أدى لعدم اتمام العقد

قد يقوم السمسار بكل ما يجب عليه ويقدم للعميل متعاقد بالشروط المتفق عليها ولا يتم العقد بسبب خطأ العميل او تعنته أي رفضه اتمام الصفقة دون سبب هنا استقر القضاء على حق السمسار في التعويض نتيجة للمساعي التي قام بها والالتزام بدفع السمسرة ويحدد مقدارها حسب الاتفاق وفقا للعرف التجاري تقدرعادة بنسبة من ثمن الصفقة او بمبلغ معين فان لم يوجد يعرض الامرعلى القضاء ويحددها القاضي مراعيا في ذلك قيمة الصفقة ومقدار ما بذل من مساعي،  وقد نصت المادة (31) من النظام التجاري على الآتي: [يتّبع فيما للدلال من الحقوق وفيما عليه من الواجبات وفيما يستحقه من الأجر العرف المطرد والعادة، وجرت العادة بين الناس أن العمولة “السمسرة” هي 2,5% يتحملها العميل، والعادة قاعدة محكّمة تأخذ بها المحاكم السعودية.


4) طلب العميل من السمسار مهمات أخرى بمصاريف وتكلفة اضافية

اذا كلف العميل السمسار بالقيام بمهام معينة تقتضى انفاق بعض المصاريف كالسفر الى محل تعاقد أو الاستعانة بخبير مادام العميل هو الذي طلبها من السمسار إذن فهو ملزم برد هذه النفقات والمصاريف ويحق للسمسار المطالبة بها اذا تم الاتفاق على ذلك صراحة في عقد السمسرة، فسواء نجح السمسار في ابرام الصفقة التي توسط فيها أم لم ينجح أما إذا كانت هذه النفقات دون طلب من العميل وقام بها من تلقاء نفسه فتعتبر من متطلبات المهنة ويتحملها السمسار وحده كما أنه يسقط حقه في الحصول على العمولة اذا ارتكب غش( التواطؤ مع متعاقد آخر ).تطبيقا لقاعدة الغش يفسد كل شئ


5) قيام العميل بعزل السمسار في وقت غير مناسب ويعذر غير مقبول

 اذا قام العميل بعزل السمسار في الوقت الذي يريده قبل تنفيذ عقد السمسرة (يجب إعلام السمسار به فقد يكون هذا التعبير خطيا أو شفويا أو بالهاتف أو بالفاكس أو بأي وسيلة اتصال حديثة ، ولا يشترط أن يتم الإعلام بشكل معين، بل المهم أن يعلم به السمسار) ونتج عن ذلك ضرر أصاب السمسار من جراء عزله في وقت غير مناسب وبعذر غير مقبول ((قد يكون صريحا أو ضمنيا كأن يقوم العميل بإبرام عقد سمسرة آخر لتنفيذ نفس مضمون المهمة المكلف بها السمسار الذي يرغب بعزله، أو أن يقوم العميل بنفسه بالبحث عن المتعاقد الآخر الذي كلف السمسار بالبحث عنه)) هنا العميل مسؤولا عن تعويض السمسار عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب وأيضاً تعويضه إذا وقع إنهاء العقد دون إخطار سابق وعليها يجب على السمسار ان يثبت أن العزل وقع في وقت غير مناسب وبعذر غير مقبول 


6) اعتزال السمسار عن تنفيذ العقد بعذر غير مقبول 

اذا قام السمسار بعزل نفسه أو تنحى عن تنفيذ عقد السمسرة في وقت غير مناسب بالنسبة للعميل وبعذر غير مقبول حيث سبب ذلك ضرر للعميل (فعلى سبيل المثال إذا لم ينتظر السمسار إلى حين تمام صفقة تعود بالربح الكبير على العميل وذلك بعد أن بدأ فيها) فالسمسار مسؤولاً عن تعويض الضرر الذي سببه للعميل إذا اعتزل أو تنحى عن تنفيذ عقد السمسرة في وقت غير مناسب وبعذر غير مقبول،  فالأصل أن كلا من السمسار والعميل حر في انهاء عقد السمسرة بإرادته المنفردة وشروط ذلك ان يتم في وقت مناسب والابلاغ بهذا القرار بأي شكل يمكن ان يكون على شكل برقية أو خطاب أو أن يكون كتابة أو شفاهيا، فاذا تم انهاء العقد دون انذار سابق او في وقت غير مناسب وجب التعويض للمتضرر. 


يمكنكم قراءة المزيد عن التعويض عند إنهاء عقود الوكالات التجارية وفق الأنظمة السعودية

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.