تخارج الشريك من الشركة هو أحد الإجراءات التي يمكن أن تتم في مسيرة الكيانات التجارية، ويقصد به انفصال أحد الشركاء عن عقد الشركة واسترداد حصته من رأس المال والأرباح وفقًا لأحكام نظام الشركات السعودي.
يكتسب هذا الإجراء أهميةً بالغةً كونه يمثل نقطة تحول في هيكل الملكية والإدارة، وقد تنشأ دوافعه إما برغبة اختيارية من الشريك نفسه سعيًا للتفرغ لمشاريع أخرى، أو اضطرارية نتيجةً لظروف قاهرة كالوفاة أو الإفلاس أو استحالة استمرار الشراكة بسبب الخلافات الجوهرية.
لذا يتعين على كافة الأطراف المعنية الإلمام بالخيارات القانونية المتاحة ذات الصلة بعملية انسحاب الشريك من الشركة فضلًا عن معرفة تداعيات هذا القرار والذي قد يؤثر على المركز المالي للشركة واستمراريتها.
تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على المسارات القانونية المتاحة لضمان خروج الشريك بأقل الأضرار الممكنة مع تحليل شامل للآثار المالية المترتبة على هذا الإجراء.
المقصود بـ تخارج الشريك من الشركة في النظام السعودي هو الإجراء القانوني الذي يؤدي إلى إنهاء علاقة الشريك بالشركة وخروجه منها، ويتضمن ذلك مجموعةً من الإجراءات المالية والقانونية المنظمة، ويمكن أن يتم هذا التخارج بإحدى الصور الثلاث التالية:

ينبغي اتباع مجموعة من الخطوات القانونية والإدارية المنظمة لضمان سير إجراءات خروج شريك من الشركة في السعودية بشكل صحيح وحماية حقوق كافة الأطراف، وذلك على النحو التالي:
أما فيما يتعلق بـ كيفية إخراج شريك من الشركة في النظام السعودي، فقد أفرد لها نظام الشركات -الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 30 يونيو 2022م- مسارًا قانونيًّا دقيقًا، يتمثل في ضرورة الالتزام بالإجراءات التالية:
تتعدد الحالات التي تبرر إخراج الشريك، وتشمل الإخلال بالالتزامات التعاقدية مثل عدم دفع الحصة المالية، أو التسبب في خسائر جسيمة للشركة نتيجة سوء الإدارة أو استغلال الأموال لمصالح شخصية، بالإضافة إلى حالات فقدان الأهلية القانونية مثل الإفلاس أو العجز العقلي.
تتم عملية الإخراج عبر أحد مسارين رئيسيين:
الإخراج الودي بالتراضي، ويتم ذلك بدءًا من مراجعة عقد التأسيس لمعرفة ما إذا كان ينص على آلية محددة للإخراج، ومن ثم التفاوض المباشر مع الشريك للوصول إلى اتفاق ودي حول قيمة حصته وآلية السداد، وهو ما يفضله النظام لتجنب النزاعات.
يتم تقييم الحصة -بعد الاتفاق- بواسطة خبير محاسبي معتمد لتحديد القيمة السوقية العادلة، ومن ثم إعداد محضر اجتماع الشركاء وتوثيق قرار الإخراج رسميًّا، مع تعديل عقد التأسيس إلكترونيًّا عبر منصة وزارة التجارة.
أما الإخراج القضائي، فيحدث في حال تعذر الاتفاق الودي حيث يمكن لبقية الشركاء التقدم بطلب إلى الجهة القضائية المختصة لإخراج الشريك، شرط توفر أسباب مشروعة مثل الإضرار الجسيم بمصالح الشركة.
في هذه الحالة يتم رفع دعوى فصل شريك أمام المحكمة التجارية، وتحضير صحيفة دعوى من قبل محامي مختص تتضمن كافة البيانات والمستندات الثبوتية اللازمة لإثبات ضرورة الإخراج.
جدير بالذكر، أن قيد وشهر إجراء الإخراج لدى السجل التجاري هو شرط أساسي لسريانه في مواجهة الغير، ويتحرر الشريك المخرج من مسؤوليته عن ديون الشركة التي تنشأ بعد هذا القيد، ويظل مسؤولًا عن الديون السابقة عليه.
يمكن تأسيس شركة التضامن في النظام السعودي بين شخصين أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية، يكونون فيها مسؤولين مسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة في جميع أموالهم الخاصة عن ديون الشركة والتزاماتها، ويكتسب كل شريك فيها صفة التاجر.
تتميز شركة التضامن بأنها تقوم على الاعتبار الشخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة، الأمر الذي يجعل شخصية الشريك محل اعتبار جوهري في استمرار الشركة.
وتختلف إجراءات خروج شريك من شركة تضامن عن إجراءات خروج شريك من شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة لسببين رئيسيين، أولهما أن المسؤولية في شركة التضامن شخصية وتضامنية غير محدودة، حيث يكون الشريك مسؤولًا في ذمته المالية الخاصة عن ديون الشركة السابقة على خروجه، وتظل هذه المسؤولية قائمة لمدة لا تقل عن شهر من تاريخ قيد انسحابه في السجل التجاري، ولا تنقضي بمجرد الخروج.
وثانيهما، أن شركة التضامن تقوم على الاعتبار الشخصي، فلا يجوز للشريك التنازل عن حصته إلى الغير أو الانسحاب منفردًا دون موافقة باقي الشركاء، بعكس الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي يجوز فيها للشريك بيع حصصه للغير دون اشتراط موافقة جميع الشركاء، أو شركات المساهمة التي تكون فيها الأسهم قابلة للتداول بحرية.
كما أن إجراءات الخروج في شركة التضامن تتطلب -إذا خلا عقد التأسيس من تنظيم آلية الخروج- اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة بطلب من أغلبية الشركاء لإخراج الشريك أو إثبات انسحابه، في حين أن إجراءات الخروج في الشركات الأخرى تتم غالبًا عبر إجراءات إدارية بحتة لدى وزارة التجارة دون حاجة إلى تدخل قضائي.
وبالتالي، نلاحظ أن إجراءات خروج تتسم بطابع أكثر تعقيدًا نظرًا لارتباطها الوثيق بالمسؤولية الشخصية والتضامنية والاعتبار الشخصي للشركاء.
وبناءً على ما تقدم، تكتسي إجراءات خروج شريك من شركة تضامن طابعًا أكثر تعقيدًا نظرًا لارتباطها الوثيق بالمسؤولية الشخصية والتضامنية والاعتبار الشخصي للشركاء.
تتم خروج شريك من شركة مساهمة عبر بيع أسهمه لشريك آخر أو لطرف ثالث وفق نظام الشركات السعودي، أو الانسحاب الإرادي من خلال إبلاغ باقي الشركاء خلال المهلة المتفق عليها في عقد التأسيس.
أما في حال الإخراج الجبري فيتطلب اللجوء إلى القضاء شرط وجود أسباب مشروعة تثبت إضرار الشريك بمصالح الشركة وموافقة أغلبية الشركاء على الإخراج.
وتشمل الإجراءات التفاوض على تقييم الحصة وفق القيمة السوقية العادلة، ومراجعة اتفاقية الشركاء الأساسية، وعند انسحاب الشريك من الشركة يتم احتساب نصيبه من الأرباح أو الخسائر حتى تاريخ الانسحاب، ولا تترتب عليه مسؤولية عن ديون الشركة اللاحقة -بعكس شركة التضامن- وفي حال تعذر شراء باقي الشركاء للحصة، قد يتم اللجوء لبيع الشركة كاملة أو تصفيتها وتوزيع الموجودات بعد سداد الالتزامات.
تخضع الآثار المالية المترتبة على تخارج الشريك لأحكام نظام الشركات السعودي، وتختلف باختلاف الشكل القانوني للشركة، وذلك على النحو التالي:
على أي حال، يوصى بشدة بالاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا الشركات للحصول على استشارة قانونية مفصلة حول تخارج الشريك من الشركة، تتناسب مع حالتك، لضمان حماية حقوقك المالية كاملة وتحديد نطاق مسؤوليتك عن التزامات الشركة السابقة بدقة.
