10 قراءة دقيقة
14 Jan
14Jan

من المهم معرفة كافة التفاصيل حول عقود الشراكة بين المستثمرين السعوديين والأجانب كونها أهم أدوات نقل المعرفة ودفع عجلة النمو في البلاد، كما أنها علاقة قانونية واقتصادية متشابكة تتطلب فهمًا جيدًا للأنظمة المحلية والالتزام بمعايير دقيقة.

نسلط الضوء في هذا المقال على الجوانب الأساسية التي يجب أن ينتبه لها كل مستثمر سعودي وأجنبي قبل الدخول في أي عقد شراكة، مع التركيز على الشروط القانونية والمالية والتنظيمية التي تحكم هذه العلاقة.

ما هو شروط الشراكة بين سعودي واجنبي

مفهوم عقد الشراكة وأهميته

عقد الشراكة في النظام السعودي هو اتفاق قانوني ملزم بين طرفين أو أكثر، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، لتأسيس مشروع مشترك بهدف تحقيق الربح، حيث يساهم كل شريك بحصة معينة من رأس المال أو العمل أو الخبرة.

ننوه هنا إلى أن الشخص الأجنبي هو الذي لا يحمل الجنسية السعودية، وأن الاستثمار الأجنبي هو توظيف رأس مال أجنبي في نشاط مرخص، وأن رأس المال الأجنبي يشمل النقود، الآلات، حقوق الملكية الفكرية، والأرباح المعاد توظيفها.

كما ننوه أيضًا إلى ضرورة ترخيص النشاط بالنسبة للشخص الأجنبي، وقد يقع الطرفان تحت طائلة التستر التجاري في حال كان النشاط غير مرخص.

وتخضع هذه العقود بشكل أساسي لنظام الشركات السعودي ولوائح الهيئة العامة للاستثمار، والأنظمة ذات الصلة، وذلك بهدف تعزيز بيئة المملكة الاستثمارية كجزء رئيسي من رؤية 2030، حتى أصبحت هذه الشراكات أكثر سهولة وأقل مخاطرة مما كانت عليه سابقًا.

أهمية توثيق عقود الشراكة بين المستثمرين السعوديين والأجانب 

من البديهي أن يساهم العقد المكتوب بوضوح وشمولية في إزالة أي غموض قد يؤدي إلى سوء فهم، كما أنه يحدد بدقة نسب المساهمة المالية أو العينية لكل طرف، ونظام توزيع الأرباح وتحمل الخسائر، وهو ما يحقق العدالة ويضمن سلامة المعاملات المالية.

كذلك، يضع العقد المكتوب والموثق رسميًّا آليات محددة ومتفق عليها لمواجهة أي طارئ وحل النزاعات كالتفاوض أو التحكيم للمحافظة على استمرارية العمل وحمايته من التهديدات. 

يعد العقد سجلًّا قانونيًّا يجنب الشركاء الإنكار والخلافات المستقبلية، كما يضمن الامتثال للأنظمة واللوائح السعودية، كأنظمة الشركات والاستثمار والزكاة والضريبة، ومن ثم يحمي الشركاء من المخالفات القانونية والمخاطر المترتبة عليها، ويصبح بمثابة الضمانة الحقيقية لاستقرار المشروع واستمراره.

أنواع الشركات المناسبة لإنشاء عقد الشراكة في النظام السعودي

فيما يلي أهم أنواع الشركات التي يمكن إنشاء عقد شراكة بموجبها في النظام السعودي:

شركة التضامن

وهي الشركة التي تتحمل فيها جميع الأصول التجارية والشخصية للمسؤولية، لذا تكون ذات مخاطر عالية.

شركة التوصية البسيطة

تضم شركاء متضامنين وشركاء موصين، وقد تكون خيارًا مناسبًا في حالات محددة.

شركة ذات مسؤولية محدودة

وهي الأكثر شيوعًا للشراكات مع المستثمرين الأجانب، حيث تقتصر مسؤولية الشريك على حصته في رأس المال.

شركة المساهمة

مناسبة للمشاريع الكبيرة التي تتطلب استثمارات ضخمة وتخطط للإدراج في السوق المالية.

شروط الشراكة بين سعودي واجنبي وما الذي يجب أن يتحقق؟

شروط الشراكة بين سعودي واجنبي
  1. الحصول على ترخيص الاستثمار الأجنبي من الهيئة العامة للاستثمار قبل مزاولة أي نشاط باستثناء بعض الأنشطة المنصوص عليها في النظام.
  2. توثيق العقد لدى الجهات المختصة بعد الاتفاق على بنود الشراكة لإكسابه الصفة الرسمية والقانونية. 
  3. تسجيل الشركة في السجل التجاري، وهو إجراء إلزامي لجميع الشركات العاملة في المملكة.
  4. الالتزام بأنظمة العمل والتأشيرات، خاصةً فيما يتعلق بتوظيف السعوديين ونسب التوطين المطلوبة.
  5. أقل مبلغ للاستثمار في السعودية للأجانب هو 30 مليون ريال وهذا بالنسبة للشركات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار بنسبة ملكية 100%.

وفي المقابل، نذكر أهم حقوق ومميزات المستثمر الأجنبي في السعودية، التي تضمن توفير بيئة استثمارية عادلة وجذابة، ومن ذلك المساواة في المعاملة مع المستثمر المحلي، والضمانات ضد المصادرة غير المباشرة، والحرية في تحويل الأموال، كما يحق للمستثمر الأجنبي الحصول على معاملة منصفة وشفافة طوال مدة مشروعه. 

كما تقدم المملكة العربية السعودية العديد من التسهيلات لدعم المستثمرين وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما في ذلك إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية، ومساعدة المستثمرين في إيجاد مقرات مناسبة، وتسهيل الإجراءات مع الجهات الحكومية المختلفة، الأمر الذي يعكس التزام المملكة بتحسين مناخ الاستثمار ومواءمته مع المعايير العالمية.

السجل الوطني للمستثمرين وأهميته

يعد السجل الوطني للمستثمرين أداة مهمة لتنظيم ومراقبة الأنشطة الاستثمارية، حيث تقوم الجهات المختصة بتسجيل وحفظ بيانات المستثمرين وسجلاتهم التجارية والمالية بشكل آمن وسري، كما يطلب من المستثمر تقديم تقارير دورية تؤكد التزامه بالشروط النظامية، مما يعزز الشفافية والثقة في البيئة الاستثمارية.

الأنشطة المستثناة من الاستثمار الأجنبي في السعودية

حددت المملكة العربية السعودية قائمة واضحة بأهم الأنشطة المحظورة على الاستثمار الأجنبي في السعودية، بهدف حماية المصالح الوطنية والموارد الحيوية والحفاظ على التوازن المجتمعي، ومن هذه الأنشطة:

  1. الصناعات العسكرية والأمنية.
  2. إدارة وتشغيل الموانئ والمطارات.
  3. إنتاج العملة والوثائق الحكومية الرسمية.
  4. خدمات الحج والعمرة.
  5. التنقيب عن البترول والغاز.
  6. الإعلام المرئي والمسموع.
  7. الأمن السيبراني.
  8. الأنشطة المتعلقة بالآثار والتراث الوطني.
  9. خدمات الدفاع المدني والإنقاذ.
  10. خدمات التعليم الديني والإفتاء.


جدير بالذكر أن هذه القائمة تخضع للتحديث الدوري من قبل الجهات المختصة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 واستجابة لمتغيرات السوق العالمية.

لذا، يتعين على المستثمر الأجنبي أن يتحقق من أحدث القوائم الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار قبل تحديد المجال الذي يرغب الاستثمار فيه.

نصائح أساسية لإعداد وصياغة عقود الشراكة بين المستثمرين السعوديين والأجانب

من الخطوات الجوهرية التي ينبغي الاهتمام بها، إعداد عقد الشراكة حيث تتطلب خبرة قانونية وقوة في الصياغة لضمان حماية المصالح واستدامة التعاون، وفيما يلي تفصيل لأهم النقاط الأساسية التي يجب مراعاتها عند الصياغة:

تحديد العناصر الأساسية بدقة

يجب أن ينص العقد بوضوح على هوية الأطراف بما في ذلك: الأسماء، السجلات التجارية، الهويات الوطنية، مع تحديد المدة الزمنية للشراكة وبدايتها الرسمية.

كما يجب تفصيل رأس المال الكلي، وقيمة ونوع مساهمة كل شريك نقدًا أو عينًا أو عملًا، مع الإشارة إلى نصيب كل شريك في رأس المال والأرباح والخسائر.

ولا بد أيضًا من تحديد الغرض والأهداف الأساسية للنشاط التجاري ونطاق عمل الشراكة.

توضيح الالتزامات والمسؤوليات وعواقب الإخلال

من الأهمية بمكان تخصيص بند مفصل يبين الالتزامات المالية والإدارية والعملية لكل شريك على حدة، وتحديد الصلاحيات الممنوحة، والنص صراحة على الجزاءات والعواقب القانونية والمالية المترتبة على الإخلال بأي من هذه الالتزامات مثل التعويضات أو خفض النسبة أو حتى فسخ العقد. 

النص على آلية واضحة ومحددة لحل المنازعات

ويقصد به تحديد المسار القانوني بشكل حاسم عند نشوب أي نزاع، سواء كان عن طريق اللجوء إلى التحكيم "مع تحديد الجهة التحكيمية وقواعدها ومكانها ولغة الإجراءات" أو اللجوء إلى القضاء مع تعيين المحكمة المختصة صراحة مثل المحاكم التجارية في مدينة معينة بالمملكة. 

تحديد شروط وآثار الانسحاب أو إنهاء الشراكة

يجب أن يتناول العقد كافة السيناريوهات بما في ذلك الإنهاء بالتراضي أو بسبب الإخلال أو لأسباب موضوعية مثل العجز أو الوفاة، كما يجب بيان الإجراءات التفصيلية للتقييم والتسوية وآلية تصفية أصول الشراكة، وكيفية تقييم حصة الشريك المنسحب.

الالتزام التام بالأنظمة واللوائح السعودية السارية 

يجب أن يصرح العقد بخضوعه لأنظمة المملكة العربية السعودية، وأن يكون متوافقًا معها تمامًا، خاصةً نظام الشركات ولائحته التنفيذية، ونظام الاستثمار الأجنبي، وأن يشدد على ضرورة استكمال جميع المتطلبات النظامية السابقة على توقيع العقد، وأهمها الحصول على ترخيص الاستثمار الأجنبي من وزارة الاستثمار، إذ أن التوقيع على عقد شراكة قبل استيفاء هذا الشرط قد يعرضه للبطلان أو للمساءلة النظامية.

أهمية المحامي في عقود الشراكة بين المستثمرين السعوديين والأجانب وتقديم الاستشارات القانونية ذات الصلة

أصبح اللجوء إلى محامي معتمد ومتخصص في مجال الاستثمار أمرًا ضروريًّا لضمان الامتثال القانوني وحماية رأس المال من المخاطر المحتملة.

يقدم المحامون المتخصصون في مجال الاستثمار الأجنبي في السعودية مجموعةً من الخدمات المصممة لدعم المستثمرين المحليين والأجانب، تتضمن استخراج تراخيص الاستثمار الأجنبي من الجهات المختصة، وتأسيس الشركات بأنواعها المختلفة، وصياغة العقود التجارية واتفاقيات الشراكة، بالإضافة إلى حل النزاعات عبر التفاوض أو التحكيم أو القضاء، كما يوفرون استشارات في مجالات مثل الأنظمة الضريبية وحماية الملكية الفكرية وإعادة هيكلة الشركات.

مزايا التعاون مع محامي استثمار أجنبي في السعودية

يسهل المحامي المتخصص عملية الاستثمار، حيث يمتلك خبرات واسعة في التعامل مع الأنظمة المحلية، مثل نظام الشركات والاستثمار الأجنبي، مما يساعد في تسريع الإجراءات وتقليل التكاليف. 

وله دوره الهام أيضًا في حماية مصالح المستثمر خلال المفاوضات وصياغة عقد الشراكة في النظام السعودي، ودعم المستثمر الأجنبي عبر تقديم الخدمات بلغات متعددة وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية.

الفئات المستفيدة من الخدمات القانونية للاستثمار

تشمل الفئات المستفيدة الشركات الدولية التي تسعى لدخول السوق السعودي، والمستثمرين الأفراد الباحثين عن فرص آمنة، ورواد الأعمال الذين يخططون لمشاريع جديدة، بالإضافة إلى الشركات المحلية التي تهدف إلى التوسع عبر شراكات أجنبية.

في النهاية، لا تقتصر الرحلة على تأسيس الشركة وتوقيع عقود الشراكة بين المستثمرين السعوديين والأجانب، والمستثمر الأجنبي سواء كان شريكا في شركة ذات مسؤولية محدودة أو مؤسسًا لفرع شركته، يحتاج إلى الحصول على الترخيص الاستثماري من وزارة الاستثمار، واستكمال سلسلة من الإجراءات النظامية المطلوبة. 

هنا، تظهر خبرة "مكتب سهل للمحاماة" في تسهيل هذه المسارات، بدايةً من تقديم الاستشارات المناسبة في اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة، وقيادة عملية استخراج التراخيص والتسجيل في السجل التجاري بكفاءة، مما يوفر وقتك ويجنبك المخاطر الناجمة عن أي قصور في الإجراءات أو عدم الامتثال للوائح، ونتيح لك بهذه الطريقة التركيز على جوهر عملك وتنمية شراكتك، مطمئنًا إلى أن الجانب القانوني والإداري في أيدٍ أمينة.

تواصل معنا إذا كنت تسعى إلى تحويل فرصة الشراكة إلى واقع قانوني آمن ومستدام، نناقش احتياجاتك ونقدم لك استشارة قانونية مناسبة تساعدك في تحديد الطريق الأوضح نحو تأسيس شراكتك الناجحة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.