في ظل النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة تحت مظلة رؤية 2030، يبرز نظام الشركات الجديد كأداة مرنة لتعزيز التنافسية. ومع هذه المرونة، يظل عقد الشركة قائماً على أركان موضوعية جوهرية، أبرزها "نية المشاركة" و"اقتسام الأرباح والخسائر".
وهنا يظهر التحدي القانوني فيما يُعرف بـ "شرط الأسد"، وهو بند تعسفي يسعى من خلاله الطرف الأقوى إلى الاستئثار بالأرباح أو الإعفاء من الخسائر، مستغلاً مبدأ "سلطان الإرادة".
يضرب هذا الشرط ركن الشركة في مقتل، فوفقاً للمادة الثانية من نظام الشركات السعودي، يقوم الكيان القانوني على مساهمة الأطراف في مشروع يستهدف الربح مع تحمل المخاطر.
لذا، فإن أي بند يقصي شريكاً من الربح أو يحصنه ضد الخسارة يُعد نقيضاً لعقد الشركة ويحوله إلى نوع من الاستغلال.
وقد كان المنظم السعودي حازماً، إذ يترتب على وجود هذا البند بطلانه مع صحة العقد في أغلب الحالات لضمان استقرار الشركات، مما قد يؤدي لإعادة توزيع الحصص بما يخالف تطلعات الشريك المسيطر.
ولتجنب هذا الفخ، يتطلب الأمر صياغة قانونية محكمة تفرق بين "الامتيازات المشروعة" وبين "الإقصاء التام" المحظور.
يتناول هذا المقال شرحاً دقيقاً لمفهوم شرط الأسد، وصوره التطبيقية، وكيفية صياغة عقود استثمارية توازن بين المرونة وحماية الحقوق دون الوقوع في مقصلة البطلان.
يُمثل شرط الأسد في الفقه القانوني الحديث أحد أبرز العيوب التي قد تشوب الركن الموضوعي الخاص لعقد الشركة. هو ذلك البند التعاقدي الذي يختل معه ميزان العدالة التبادلية اختلالاً جسيماً، بحيث يُعطى لأحد الشركاء ميزة استئثارية مطلقة أو يُلقى على عاتقه عبء مالي منفرد، بما يتنافى مع فلسفة "المشاركة" التي قام عليها الكيان التجاري.
إذا أردنا تبسيط المفهوم بعيداً عن التعقيد، يمكننا تعريف شرط الأسد بأنه "كل شرط يدرج في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، يقضي بإعفاء أحد الشركاء من المساهمة في الخسائر إعفاءً كلياً، أو منحه نصيباً من الأرباح يخرج عن نطاق المنطق الاستثماري ليصبح استئثاراً كاملاً، أو حرمانه من أي ربح رغم مساهمته في رأس المال".
بمعنى آخر، هو تحويل عقد الشركة من "عقد احتمالي" يتساوى فيه الشركاء في مواجهة مخاطر السوق، إلى "عقد إذعان" أو "هبة مقنعة" يستفيد منها طرف على حساب استنزاف الأطراف الأخرى. وفي الأنظمة المقارنة، ومنها النظام السعودي، يُنظر إلى هذا الشرط بوصفه شرطاً باطلاً بطلاناً مطلقاً؛ لأنه يصطدم بجوهر العقد ذاته.
إن تكييف هذا الشرط بوصفه "شرطاً باطلاً" لم يأتي من فراغ، بل يستند إلى أسس قانونية واقتصادية متينة تجعل من وجوده تهديداً لكيان الشركة:
عقد الشركة ليس مجرد وسيلة لجني المال، بل هو اتحاد إرادات تهدف إلى التعاون لتحقيق غرض مشترك. عندما يُعفى شريك من الخسارة، فإنه يفقد الحافز والدافع للحرص على مصلحة الشركة، إذ يصبح في مأمن من الفشل، وهذا يقتل "روح المشاركة".
فالشريك الذي لا يخشى الخسارة لن يبذل الجهد ذاته الذي يبذله من يخاطر بماله، مما يؤدي إلى فساد الإدارة وتضارب المصالح.
تتمثل طبيعة الشركة في كونها "مجتمع مصالح" يرتبط فيه الربح بالمخاطرة. القاعدة الفقهية الإسلامية التي يستند إليها النظام السعودي تقول: "الغنم بالغرم"؛ أي أن الحق في الحصول على الأرباح مرتبط بالاستعداد لتحمل التبعات والخصوم.
شرط الأسد يكسر هذه القاعدة، فهو يجعل "الغنم" لطرف و"الغرم" لطرف آخر، مما يُخرج العقد من تصنيف "الشركة" ليدخل في تصنيفات أخرى قد تكون أقرب إلى القروض الربوية أو عقود التبرع، وكلاهما لا يتوافق مع الغرض التجاري للشركات.
تمنح الشخصية الاعتبارية للشركة حماية لكافة الشركاء، وشرط الأسد يمثل استغلالاً لهذه الشخصية لتحقيق مآرب شخصية لشركاء متنفذين.
هذا الإجحاف يؤدي إلى زعزعة الثقة في البيئة الاستثمارية، فالمستثمر (خاصة الصغير أو الأقل نفوذاً) يحتاج إلى ضمانات بأن مساهمته ستقابلها عدالة في التوزيع، وبدون حظر شرط الأسد، ستتحول الشركات إلى أدوات للاستقواء المالي بدلاً من أن تكون أدوات للتنمية الاقتصادية.
الشركات في السعودية تتعامل مع الغير (بنوك، موردين، عملاء). عندما يتم إعفاء شريك من الخسارة، فإن ذلك قد يؤثر على الملاءة المالية للشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مما يضر بالائتمان العام. فالنظام يتدخل هنا لحماية "النظام العام الاقتصادي" وليس فقط حماية الشركاء فيما بينهم.
لا يُعد حظر شرط الأسد في المملكة مجرد اجتهاد فقهي، بل هو عقيدة تشريعية راسخة تجسدت في نصوص نظام الشركات الجديد. لقد وضع المشرع السعودي حداً فاصلاً بين "حرية التعاقد" وبين "المساس بجوهر الشراكة"، معتبراً أن أي إخلال بمبدأ التوازن المالي للشركاء هو إخلال بالنظام العام الذي تقوم عليه التنمية الاقتصادية.
استهل المنظم السعودي تعريفه للشركة في المادة الثانية من نظام الشركات، بأنها "كيان قانوني يؤسس وفقاً لأحكام النظام بناءً على عقد تأسيس أو نظام أساسي يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً، واقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة"
.هذا التعريف ليس مجرد ديباجة إنشائية، بل هو "قيد موضوعي" يحدد ماهية الشركة.
فبمجرد أن يتفق الأطراف على استبعاد أحدهم من الربح أو الخسارة، يخرج العقد من نطاق "الشركة" ليصبح عقداً آخر (كالقرض أو التبرع)، وهو ما يرفضه المنظم في سياق العمل التجاري المؤسسي.
فالمشاركة في "الخسارة" هي الاختبار الحقيقي لجدية الشريك، والمشاركة في "الربح" هي الحافز القانوني المصون لتلك الشراكة.
تعتبر المادة الثالثة والعشرون من نظام الشركات السعودي هي "النص القاطع" في مواجهة شرط الأسد.
فقد نصت صراحةً على بطلان كل شرط يتضمن حرمان الشريك من الربح أو إعفاءه من الخسارة.وهنا تبرز عدة نقاط قانونية في غاية الأهمية:
§ بطلان الشرط لا العقد: كقاعدة عامة، يحرص المنظم السعودي على "استبقاء" الكيان القانوني للشركة، لذا فإن وجود شرط الأسد يؤدي إلى بطلان البند ذاته مع بقاء عقد الشركة صحيحاً، ويتم توزيع الأرباح والخسائر في هذه الحالة وفقاً لحصص الشركاء في رأس المال، ما لم ينص عقد التأسيس على نسب أخرى عادلة.
§ الشمولية: يسري هذا الحظر على كافة أنواع الشركات، سواء كانت شركات مساهمة أو شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات تضامن، مما يعكس رغبة المشرع في توحيد المعايير الأخلاقية والمهنية في بيئة الأعمال.
رغم الحظر الشديد لشرط الأسد، أورد المنظم استثناءً منطقياً وعادلاً في الفقرة الثانية من المادة 23، يتعلق بـ "شريك العمل". فقد أجاز النظام الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسارة بشرط ألا يكون قد تقرر له أجر عن عمله.
لماذا يُسمح بهذا الاستثناء؟ وكيف لا يُعد شرط أسد؟ السبب يكمن في طبيعة "الحصة". فشريك العمل قد خسر فعلياً مجهوده ووقته الذي بذله طوال العام في حال لم تحقق الشركة أرباحاً، فلو ألزمناه أيضاً بمساهمة نقدية في الخسارة، لكان ذلك "ازدواجاً في الغرم" عليه.
ولكن، لهذا الاستثناء شروط دقيقة لضمان عدم استغلاله:
§ الاقتصار على حصة العمل: يجب ألا يكون الشريك قد قدم حصة نقدية أو عينية بجانب عمله. فإذا قدم "مالاً وعملاً"، فإنه يُعفى من الخسارة بقدر "عمله" فقط، ويتحملها بقدر "ماله".
§ عدم الإعفاء من الربح: لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان شريك العمل من الربح، فإذا وُجد شرط يحرمه من الربح، عاد الشرط "أسدياً" باطلاً.
§ انتفاء الخطأ الجسيم: في الممارسة العملية، قد يُسأل شريك العمل عن الخسارة إذا كانت ناتجة عن تقصيره الفادح أو مخالفته لنظام الشركة، وهنا ننتقل من دائرة "توزيع المخاطر" إلى دائرة "المسؤولية التقصيرية".
إن هذا البناء القانوني المتين في النظام السعودي يضمن بقاء الشركات كأدوات "تشاركية" حقيقية، تمنع القوي من افتراس الضعيف تحت غطاء العقود، وتجعل من "الخطر التجاري" هماً مشتركاً يدفعه الجميع ويجني ثمار تجنبه الجميع.
في الممارسة العملية، نادراً ما يكتب الشركاء "شرط أسد" بصيغة بدائية، بل يتم تغليفه ببنود فنية تهدف إلى حماية طرف على حساب استنزاف الآخر. المنظم السعودي، وعبر المادة (23)، وضع معياراً جوهرياً لكشف هذه الشروط: "كل ما يؤدي إلى حرمان الربح أو الإعفاء من الخسارة هو باطل". وفيما يلي شرح لأبرز هذه الصور:
تتصادم هذه الصور مباشرة مع نص المادة (23/1)، وتأخذ عدة أشكال في العقود:

من أخطر الصور الخفية التي تراقبها المحاكم التجارية هي "ضمان عائد سنوي مقطوع" (مثلاً: ضمان ربح 100 ألف ريال سنوياً للشريك "ب " بغض النظر عن نتيجة أعمال الشركة).
هذا البند يحول العلاقة من "شراكة" إلى "قرض بفوائد مستترة"، وهو ما يرفضه النظام، لأن الربح يجب أن يكون نسبياً ومرتبطاً بوجود ربح حقيقي أولاً.كذلك، يبرز الشرط في صورة "تعهد باسترداد رأس المال كاملاً عند التصفية" دون تأثره بالخسائر التي قد تأكل أصول الشركة.
هذا الضمان يجعل صاحبه في مركز "الدائن" وليس "الشريك"، وهو ما يتنافى مع مبدأ "الغنم بالغرم" الذي تحميه المادة (23).
هنا يظهر الذكاء التشريعي في النظام السعودي الجديد؛ حيث منح البديل القانوني للتفاوض التجاري دون الوقوع في البطلان:المادة (108) من نظام الشركات أجازت للشركة أن تنص في نظامها الأساسي على فئات متنوعة من الأسهم، ومنها "الأسهم الممتازة".
التي ترتب لأصحابها حقوقاً تفضيلية على الأسهم العادية، ولا تعطي تلك الأسهم أصحابها حق التصويت في الجمعيات العامة للمساهمين.الفرق القانوني الحاسم هو "أولوية" وليس "إعفاءً مطلقاً".
فصاحب السهم الممتاز له حقوق تفضيلية، ولكنه لا يُعفى من الخسارة إذا غرقت الشركة، بل يتأثر بها كغيره.
يحاول البعض الالتفاف عبر وضع "سقف للأرباح" لشريك معين مقابل ترك الفائض لشركاء آخرين، أو استخدام صيغ "التفضيل المطلق" التي تمنح شريكاً 99% من الأرباح مقابل مساهمة بسيطة جداً لا تبرر هذا التفاوت.
في هذه الحالات، ينظر القضاء السعودي إلى "المقاصد والمعاني"؛ فإذا تبين أن الهدف هو إقصاء الشريك فعلياً من الربح أو الخسارة، طُبق حكم البطلان الوارد في المادة (23).
يخطئ البعض حين يظن أن نظام الشركات السعودي يفرض مساواة حسابية جامدة في توزيع الأرباح، فالحقيقة أن المنظم منح الشركاء مرونة واسعة في هندسة توزيعاتهم المالية، شريطة ألا تؤدي هذه المرونة إلى هدم ركن "المشاركة" الأصيل.
إن الفارق بين التوزيع غير المتساوي المشروع وبين شرط الأسد الباطل هو فارق في "الدرجة" و"الماهية".
الأصل في نظام الشركات هو حرية المتعاقدين في تحديد نسب توزيع الأرباح والخسائر في عقد التأسيس، ولا يُشترط أن تتطابق هذه النسب مع حصصهم في رأس المال، وهو ما يُعرف بـ "التفاوت المشروع". ويكون هذا الاختلاف جائزاً في الحالات التالية:
§ تفاوت الحصص والجهود: قد يساهم شريك بنسبة 20% من رأس المال، ولكن يُتفق على منحه 40% من الأرباح نظير خبرته الفنية أو علاقاته الاستراتيجية التي تجلب العقود للشركة.
هذا التفاوت صحيح طالما أن الشريك الآخر (الذي قبل بنسبة أقل) لا يزال يحصل على نصيب "معتبر" من الربح.
§ تفعيل المادة 108 (فئات الأسهم): أجاز النظام كما ذكرنا سابقاً منح "أولوية" لفئة معينة. فمن يملك "أسهمًا ممتازة" قد يحصل على نسبة من الأرباح قبل المساهمين العاديين، أو يحصل على نسبة أعلى مقابل تنازله عن حق التصويت.
هنا، التفاوت نابع من "طبيعة السهم" وليس رغبة في إقصاء الآخرين.
§ مبدأ "الغنم بالغرم" النسبي: يجوز أن يتحمل الشريك نسبة خسارة أكبر مقابل نسبة ربح أكبر، طالما أن كلا الطرفين يشارك في "مطلق" الربح والخسارة.
يتحول التفاوت من ممارسة تجارية مشروعة إلى "شرط أسد" باطل بموجب المادة 23 إذا تجاوز حدود التفضيل ووصل إلى حد "الاستئصال". ونستطيع ضبط ذلك عبر معيارين:
ولعل الخلاصة إن معيار التفرقة يكمن في "بقاء احتمالية الربح والخسارة" لكل شريك، فالمساواة ليست مطلوبة في المقدار (كم يأخذ؟)، بل في المبدأ (هل يخضع للمخاطرة؟).
طالما أن الشريك معرض لخسارة حصته في حال تعثر الشركة، وطالما أن له أملاً في الربح (حتى لو كان يسيراً) في حال نجاحها، فإننا نكون في دائرة التوزيع غير المتساوي المشروع.
أما إذا انقطع الرابط بين مجهود الشريك وبين نتيجة الشركة، فقد وقعنا في "شرط الأسد".
إن الغاية الأسمى لنظام الشركات السعودي الجديد هي الحفاظ على "استمرارية الكيانات الاقتصادية"؛ لذا لم يترك المنظم مصير الشركة للعدم عند وجود شرط مجحف، بل وضع معالجة قانونية دقيقة توازن بين العدالة والاستقرار.
وفقاً للقواعد المستقرة في المادة الثالثة والعشرين، فإن الجزاء القانوني المترتب على إدراج "شرط الأسد" هو بطلان الشرط وحده وصحة العقد.
وهذا يعني أن الشركة تظل قائمة قانوناً، وتستمر شخصيتها الاعتبارية في ممارسة نشاطها، ولا يجوز لأي شريك المطالبة بفسخ الشركة أو بطلان تأسيسها بحجة وجود هذا الشرط، إلا إذا ثبت أن هذا الشرط كان هو "الدافع الوحيد والأساسي" للتعاقد بحيث لا يمكن تصور قيام الشركة بدونه، وهو أمر نادر الإثبات في القضاء التجاري.
بمجرد صدور حكم قضائي ببطلان "شرط الأسد"، ينتقل توزيع الأرباح والخسائر من "إرادة الشركاء المعيبة" إلى "إرادة المنظم"؛ حيث يتم الآتي:
بذلك، يضمن النظام حماية الطرف الأضعف وإعادة التوازن المالي للشركة، مما يعزز من ثقة المستثمرين في أن القضاء السعودي هو الحارس الأمين لمبدأ المساواة القانونية.
يكمن الفرق بين عقد مستدام وعقد مهدد بالبطلان في اختيار الكلمات والمصطلحات القانونية التي تحقق الهدف الاستثماري دون المساس بجوهر المشاركة.
فبينما يركز "شرط الأسد" على الإعفاء المطلق، يركز البديل الآمن على الأولوية التفضيلية.
"يتحمل الطرف الأول (الشريك المدير) كافة الخسائر المادية التي قد تنشأ عن نشاط الشركة، ويُعفى الطرف الثاني (الشريك الممول) من أي مساهمة في تلك الخسائر".
النتيجة: باطل لمخالفته ركن تحمل الخسارة.
"يلتزم الشركاء بدفع مبلغ قدره (50,000) ريال سنوياً كربح ثابت للطرف الثاني بصفته شريكاً، بغض النظر عن صافي أرباح أو خسائر الشركة".
النتيجة: باطل لأنه يحول الشريك إلى دائن ويضمن له الربح حتى في حالة الخسارة.
"تُمنح حصة الطرف الثاني أولوية في استرداد مساهمته عند تصفية الشركة، وذلك من صافي الأصول المتبقية بعد سداد جميع الديون والالتزامات، دون أن يترتب على ذلك إعفاؤه من تحمل الخسائر وفق نسبته في رأس المال."لماذا هو آمن؟ لأنها تمنح أولوية في الترتيب فقط، ولا تعفي الشريك من الخسارة أو تجعله في مركز الدائن.
"يستحق الطرف الثاني أولوية في الحصول على نسبة (5%) من صافي الأرباح السنوية القابلة للتوزيع وفق القوائم المالية المعتمدة، وفي حال عدم تحقق أرباح فلا يستحق أي توزيع عن تلك السنة."لماذا هو آمن؟ لأنه ربط الاستحقاق بوجود أرباح فعلية، ولم يضمن عائدًا ثابتًا مستقلًا عن نتيجة النشاط.
إن تجنب بطلان العقود يبدأ من مرحلة "الفحص النافي للجهالة" لبنود التوزيع المالي. إليك قائمة المراجعة الأساسية لضمان توافق عقدك مع نظام الشركات السعودي:
لا يجوز إعفاء أي شريك من الخسارة، ويُعد الشرط باطلاً لمخالفته نظام الشركات. ويُستثنى فقط شريك العمل إذا لم يقدم سوى عمله ولم يتقاضَ أجراً.
لا يجوز تحديد ربح ثابت أو مبلغ مضمون للشريك بغض النظر عن نتائج الشركة، لأن الربح يجب أن يكون نسبة من أرباح فعلية ومتحققة.
شريك العمل يستحق نصيبًا من الأرباح وفق الاتفاق، ويجوز إعفاؤه من الخسارة إذا لم يقدم مالًا. ولا يجوز حرمانه من الربح.
نعم، يجوز التفاوت في نسب الأرباح حتى لو كانت كبيرة، بشرط ألا يُحرم شريك من الربح أو يُعفى من الخسارة كليًا.
نعم، ينطبق الحظر على جميع أنواع الشركات في النظام السعودي، لأنه متعلق بجوهر عقد الشركة وليس بنوعها.
إن شرط الأسد ليس مجرد خطأ في الصياغة، بل قد يكون ثغرة قانونية تهدد استقرار الشركة وتفتح باب النزاعات وإعادة توزيع الحقوق بأحكام قضائية غير متوقعة. وفي بيئة استثمارية تتسارع فيها الفرص تحت مظلة رؤية 2030، لم تعد العقود تُكتب بروح المجاملة أو الثقة المجردة، بل بمنهج قانوني احترافي يوازن بين الطموح والمخاطرة، وبين الامتياز المشروع والبطلان القانوني.
إن حماية استثماراتكم لا تتحقق فقط بحسن النية، بل بحسن الصياغة. لذلك فإن الاستعانة بمختصين قانونيين ذوي خبرة في نظام الشركات السعودي تمثل خطوة استراتيجية لا شكلية؛ فـ المستشار القانوني لا يراجع البنود فحسب، بل يبني هيكلًا تعاقديًا متينًا يمنع النزاع قبل وقوعه.وفي مكتب سهل للمحاماة، نعمل على تصميم عقود تأسيس واتفاقيات شركاء متوافقة مع النظام، تحقق أهداف المستثمرين دون الوقوع في فخ الشروط الباطلة، مع صياغات احترافية تضمن العدالة والاستدامة. فاستقرار شركتك يبدأ من عقدها… والعقد السليم يبدأ باختيار المستشار الصحيح.
